الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

(قصّة)

الدجاجة والفلسفة!

الدجاجة والفلسفة!

تاريخ النشر: 2021-08-11 | 16:04

كان رشاد يرفل بالزهوّ يوم عاد في أولّ إجازة بعد غياب سنة، وقد كان سافر للدراسة خارج البلاد في زمن كان مجرّد السفر خارج البلاد حدثًا، وكم بالحري في قريته. يوم سافر ويوم عاد كان الزهوّ يكلّل أيضًا والده وإن كان ممزوجًا خوفًا يوم سافر فهو ممزوج اليوم فخرًا.

كان رشاد ابن قرية يمتاز أهلها بسرعة الخاطر وخفّة الظلّ، إضافة لحبّهم مشاطرة بعضهم البعض الفرح والترح، فطبيعيّ كان أن يقوم المتقدّمون في السنّ بالواجب تجاه رشاد وذويه، والذي يُحَتّم: "السلام عليه". وهذه في مصطلح أهل القرية زيارة تهنئته بالسلامة، والسؤال عن حاله وأحواله.

لم يفت الراوي طبعًا أن يضيف أنّ الواجب هذا، والمتعارف عليه في سُنّة البلد، لم يكن بريئًا كليّا في حالتنا من غريزة حبّ استطلاع أحوال بلاد برّة. وعلى مدى أيّام، أمّ كُثر من المهنّئين دار أهل رشاد تباعًا، هذا داخل وذاك خارج جماعة وأفرادا.

كانت الأسئلة والردود عن حاله وأحوال "برّاة" البلاد وأهلها تنهال على رشاد على عواهنها، وليس قبل أن يدبّها الدبّور وهو شيخ من ظرفاء القرية غالب لقبه هذا على اسمه حتّى نسي البعض اسمه الحقيقي، يدبّها مدوّية في وجه رشاد دون أن يمهله أخذ النفس بعد أوّل ردّ: "الله يجيرنا من شابّ تغرّب ومن خِتْيار ماتت أجياله".

لم يبدُ على رشاد الذي كان يعرف الشيخ وظرفه حقّ المعرفة أيُّ ارتباك، اللهم إلّا بسمةٌ عريضة علت محيّاه ورافقت كلامه، وهو يتابع الأخذ والردّ بتأنّ ورويّة ملتفتًا بين الفينة والأخرى نحو الشيخ يتفقّد أحواله وردود فعله على ما يقول.

فسارعه الدبّور ودون أن يعطيه الفرصة لالتقاط أنفاسه بعد ردّ طويل:

_ عمّي! شو يعني انت رحت على هَ الغُربِة تتعلم؟! ما في منُّه تعليمك هذا في البلاد؟!

_ فلسفة عمّي؟!

بدت على الدبّور علامات استغراب، ومع هذا تابع مستدركًا:

_ شو يعني فلسفة؟! هاي يعني تقرب الفلفسة اللي عنّا... بنت عمها واللا خالها؟!

بدا على رشاد بعض ارتباك مردّه التساؤل: كيف سيشرح لرجل في هذا الجيل بصعوبة "يفكّ الحرف": "شو يعني فلسفة وصلة القرابة بينها وبين الفلفسة"، وهو العارف أنّ هذه الأخيرة وسياقها السلبيّ يتداولان على ألسن الناس في حالات غرابة طرح أو احتجاجًا على شكل ومضمون الطرح، كيف سيفعلها وهو الذي كان شقّه التعبُ كي يقنع والده بالسفر أوّلا والأصعب والأشقى لتعلّم الفلسفة؟!

خطرت على باله إجابة اطمأنّ لها معتقدًا مزهوّا بفطنته أنّه سيوفي الضيف حقّه، فدار بينهما، على ذمّة الراوي، هذا الحديث المقتضب من خلال ابتسامةٍ كانت تخالط كلام رشاد وتقطيبٍ وانفراج يداعبان حاجبي الشيخ تناسبًا مع كلام رشاد:

- يعني... نقول حضرتك عمّي قاعد على الكرسي...

- طيّب!

- والكرسي على الأرض...

- طيّب!

- فنقدر نقول... حضرتك قاعد على الأرض... وهاي فلسفة!

بهت الدبّور لوهلة منتظرًا تكملة، وما لبث أن انفجر يضحك ملء شدقيه، وسارع وفي لهجته بعض سخرية فلاحيّة مجيبًا:

- كل هَ الغربة عشان تتعلّم هذا؟!

- لا عمّي... هذا مثل شو يعني فلسفة!  

- يعني يا ابن الأوادم هاي عنّا من يوم ما خلقنا... يعني: نقول أهلك كان عندهم وبعدُهْ، شويّة دجاجات سارحات في الحاكورة... ومعهن ديك واللا اثنين للخدمة!

- صحيح!

- وانت صغير كنت، عدم المؤاخذة" تقضي "حاجتك" في الحاكورة... مظبوط؟!

ردّ رشاد باسمًا: صحيح!

- وكانوا الدجاجات يوكلوا حاجتك! صحيح؟!

اتّسعت ابتسامته ومن خلالها ردّ: صحيح!

- وانت كنت توكل بيظات الدجاجات...

وصمت الشيخ ربّما يحاول اختيار كلمات النهاية.

خامر رشاد الإحساس أنّه "علق علقة سخنة" ما كان أسعفه زهّوُّه بقدرته وفطنتُه أن يتوّقعها، فبدت تعلو وجهه ابتسامة أوسع منتظرًا ليس النهاية، فقد فهم أين يورد الشيخ إبله، وإنّما انتظارًا لشكل الصياغة. لم يمهله الشيخ الدبّور، إلّا قليلًا ويبدو أنّه كان يفكّر هو الآخر ليس في الخلاصة وإنّما في صياغتها، فتابع:

يعني نقدر نقول انت كنت توكل "شَرا"....

والتخفيف هذا بإبدال الخاء بالشين لا يعرف أحدٌ لما ارتآه كبار السنّ في القرية تخفيفًا من حدّة الكلمات النابية، قاعدة تسري على الكثير منها.

ومع هذا أترك لك عزيزي القارئ أن تضع نهاية القصّة التي تريد!أوائل آب 2021

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط