الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"الدحية" بين الوزير والجعير

"الدحية"  بين الوزير والجعير

تاريخ النشر: 2016-10-08 | 19:19

التراث الفلسطيني بمختلف مكوناته , بمثابة الهوية الوطنية للشعب الفلسطيني , و مخزون الذاكرة الوطنية, التي يستند إليها الشعب في مواجهة حاضره وبناء مستقبله , ويكتسب التراث أهميته وصدارته في حياة الأفراد والمجتمع على حد سواء , من تواتره بين الأجيال وقبولهم به وتعارفهم عليه , لما يحمله من معاني راقية ومفاهيم إيجابية , لأن الإجماع في المجتمعات لا يكون الا على الخير والجميل من الأقوال والأفعال , التراث متنوع من حيث مصادره وأنواعه وما نقصده في هذا المقال هو التراث المعنوي أو الغير ملموس أو الشفوي ويضم الروايات والحكايات ، الأمثال والشعر العامي , والدبكة الشعبية , والدحية , وغيرها , فترى الأمثال الشعبية وما تحمله من حكم ودروس ناتجة عن تجارب سابقة , قد أضحت فناً شعبياً له رصيده في حياة الناس , وكذلك الفنون الشعبية الأخرى والعادات والتقاليد الإيجابية والتي حافظ عليها المجتمع , وإستمرت رغم إختلاف الزمان وتعاقب الأجيال , وما يعنينا من التراث المعنوي " الدحية " كفن شعبي وموروث وطني , على إعتبارها جزء أصيل من التراث الفلسطيني الأصيل, خاصة بعدما أثاره موقف وزير الثقافة السابق في الحكومة الفلسطينية العاشرة د. عطالله أبو السبح من الدحية ووصفها بـ " الجعير" و " الملوث السمعي " و " كلام أعجمي" أوصاف أطلقها من خلال صفحته على الفيس بوك , وأثارت رفضاً واسعاً وإنتقاداً كبيراً لأقواله , بعد هذا الموقف المستغرب من وزير ثقافة سابق وقيادي سياسي , يفترض منه حمل هموم وآمال وآلام وحمايته لثقافة وتراث شعبه , وما يتميز به هذا الشعب من تنوع وإختلاف في جوانب كثيرة , متنوعة ومميزة مع يغذيها التنوع الإبداعي في الحياة الفلسطينية ما بين الحضر والبداوة والقروية , والساحل والجبل والصحراء , وهو تنوع أثرى الحالة الفلسطينية وزاد من تألقها وعراقتها , وإستفادت ثورتنا المعاصرة من هذا التنوع التراثي الفلسطيني , مما وفر لها الحاضنة الشعبية الكبيرة والغنية بالتجارب الحياتية , مستخدمة كل أنواع التراث الفلسطيني , في معركة التحشيد لصالح مشروع التحرر لرفع المعنويات الوطنية وشحذ الهمم لمعركة البقاء والوجود على هذه الأرض المباركة .

وللتعرف بـ " الدحية " بإيجاز فإنها تعتبر من الفنون المصاحبة لحالة الحرب , حيث تتميز بأهازيج وأصوات تشبه إلى حد كبير زئير الأسود أو هدير الجمال , والتي تهدف إلى بث الرعب في قلوب الأعداء قبل بدأ المعركة , وقد تؤدى الدحية بعد الإنتصار على العدو وإنتهاء المعركة .

و "الدحية " عربية المنشأ ثورية الأصل , في ميلادها تزامت من إنتصار العرب في معركة "ذي قار" التي هزم فيها كسرى , فلقد إنتفضت القبائل العربية المبعثرة , لنداء الشرف دفاعاً عن هند بنت المنذر في مواجهة كسرى الذي أرادها جارية في قصره , فبعد أن إنتصر العرب على جيش كسرى , إصطف الفرسان جميعاً وهم وقوف , وأخذوا يؤدون هذا اللون الشعبي العربي الأصيل ,تعبيراً عن نخوتهم وشهامتهم لبنت المنذر , وحمايتهم لها من أقوى دولة في ذلك العصر .

قديماً كانت " الدحية" الفلسطينية يتم أدائها على ضوء القمر بلا موسيقى أو أضواء صاخبة , وكانت يكسوها العفوية والإرتجال , ويشارك فيها الجميع من الرجال , وحديثاً تم إدخال الموسيقى على أداء " الدحية " لإضفاء نوع من التجديد علي هذا الفن الشعبي , ونرى بأن الموسيقى أخرت مرتبة الشاعر البديع , والتي يجب أن تكون الأولي ومهوى أسماع المصطفين ليلتقطوا كلامه ويتفاعلوا معه , وما أجمل أن تعود "الدحية" إلى سيرتها الأولى , لتكون ميداناً للرجال يجتمعون في صفوف وكأنهم الجنود , كإشارة على الوحدة والترابط والتماسك في المجتمع , وعلامات للقوة والرجولة رسالة لإعداء الشعب , بأننا أمة قوية موحدة وفي أفراحنا لا ننسى القضية المركزية  , فننشد أشعاراً للإسلام ديناً , ونحشد الهمم للجهادٍ , وندعو لكريم الأخلاق , وننبذ سوء الطباع , ونبني أجيالاً تتربى على حب النبي العدنان وعشق الأوطان .

ما يصفه الدكتور أبو السبح بـ " الجعير"  عند حديثه عن " الدحية" هي أبيات شعرية يلتزم  فيها الشاعر بقافية ذات قاعدة ثابتة , وبيت القصيد في كلمات الشاعر بمقطوعة سردية لموضوع قصصي , هو جوهر ما تم الإجتماع عليه كموضع قصصي سردي لمعركة ما أو وصف لديار أو هجاء أو مدح أو فرح , هو من أصعب أنواع الشعر برغم قصر البيت , وصعوبته تكمن في إلتزام الشاعر بنظم بيتاً جديداً في أقل من عشر إلى عشرين ثانية , وهنا تكون المناظرة حامية ومحتدمة ولا يقوى علىها الا الجهابذة في الشعر والنثر والأدب .

ما ينعته الوزير أبو السبح بـ"الجعير" عبارة هي كلمات كلها نخوة وشهامة ورجولة , كم وقف البدَيع في حفلات " الدحية " يتغنى ببطولات المقاومين وصمودهم الأسطوري , وأسرهم لجنود الإحتلال , وكم أنشد الهجيني نوع حزين من " الدحية" حزناً على القادة الشهداء وحال الأسرى في سجون الإحتلال من الظلم والمعاناة , هل هذا هو الجعير الذي تقصده يا سيادة الوزير؟!.

والكلام الأعجمي الذي يصفه به شعر "الدحية"  فيه تنكر وإستهزاء بشريحة واسعة من الشعب الفلسطيني تنتشر على إمتداد الوطن , إذا كنت لا تقوى يا دكتور على فهم وإستيعاب لهجة شعبية في وطنك فهذه مشكلتك , علماً بأن الكلام من عمق اللغة العربية الفصحى التي لم تتأثر بمخالطة المجتمعات واللهجات الأخرى .

وعن الملوث السمعي ما هو موقف الدكتور أبو السبح من غزو الأغاني المجانة الأجنبية ومنها العبرية ؟ ! , و كذلك الأغاني المصرية ذات المستوى الهابط والمتدني جدا , والتي لا تراعي حياءً ولا أدباً وهي تملاء سماء قطاع غزة وشوارعه , وهل تلوث السمع عند الدكتور من غناء الدحية سببه العداء لمنشأ " الدحية" , ولماذا لم يهتز بدنك من الموسيقى الظاهرة والقوية في ما يسمى " الأناشيد الإسلامية " وأنت الرجل الشرعي الذي يخطب في الناس الجمعة ؟! .

ما يجب أن نؤكد عليه ونحن نواجه حرباً ضروساً , على هويتنا الفلسطينية الأصيلة عبر محاولات التهويد والأسرلة , وشطب الهوية وإنهاء الوجود الفلسطيني وبعثرته , أن نواجه بوحدتنا وحفظ تراثنا وصيانة هويتنا , وتعزيز الترابط والتماسك بين مكونات المجتمع الفلسطيني , وأن تذوب كل الفوارق والإنتماءات الجانبية لصالح الإنتماء الأكبر لفلسطين القضية , من أجل نبني وطناً ونحرر أرضنا ونطهر قدساً , وأن لا نسمح لأحد بأن ينهش في فسيفساء الشعب الفلسطيني بالأمس الرجوب واليوم أبو السبح , ولا أقل من إعتذار أو توضيح !.

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط