تاريخ النشر: 2016-10-08 | 22:35
تاريخ النشر: 2016-10-08 | 22:35
لم تثر تدوينة الوزير السابق للثقافة في غزة د. عطاالله أبو السبح, في موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك, التي وصف بها (الدحية) بأنها من أشد الملوثات السمعية ومن اتلف صور الفن الغنائي , وأنها (جعير) سخطي ,بقدر ما جعلتني ابتسم .
لم أبتسم سخرية من تدوينته تلك ,أو تأييداً له ,بل لأنها أعادتني للوقت الذي تعرفت فيه على الدحية, وكان منذ سنوات طويلة ,في حفلة عرس اخي(حفلة الشباب).
سمعت ترانيمها , وبسرعة فائقة صعدت على سطح منزلنا ,انا وبقية الجارات ممن حضرن للتهنئة وكل واحدة اصبحت تصفق تعبيراً عن سعاداتها بما ترى من حركات وتسمع من اغاني يطلقونها.
يومها اصطف الشباب في سطرين متقابلين , وبدأوا يصفقون ويرقصون على شاكلة الدبكة, ولكن بطريقة مختلفة ,وكانت كلماتهم ليست مفهومة لكل من سمعهم ,لكنها رسمت الفرحة على محيا كل من كان في الحفلة, وكذلك النساء على أسطح المنازل المجاورة, وحين فرغ الشباب من أدائها عرفت بأن اسمها دحية.
وبعدها لم أعد اسمع باسمها لكن من جديد عادت في كل عرس ,ويشدد الحضور على ان تكون فقرة الدحية ,من ضمن فقرات الحفلة لما تدخله من سعادة على الحضور.
ومن جديد دخلت بيتنا ويعرف أطفالنا بمجرد سماعهم لانغامها اسمها ويرددون دحية ,دحية ويرقصون.
لا اعتبرها جعجعة ولا فن ليس له معالم رغم عدم قدرتي على تميز معنى الكلمات التي يتغنون بها ,لأنها تنقلني لحالة اخرى أؤكد سعيدة.
هذا رأيي ,ولم أكن أعرف أنها فن خاص بالبدو إلا حديثا, فكيف أعرف ذلك وهي بداخل كل بيت والطفل قبل الكبير يؤديها حتى ونحن نستقل السيارة أثناء ذهابنا لعملنا ؟!
ساقتني تدوينة د السبح للبحث عن تاريخ الدحية فوجدتها رقصة بدوية تمارس في منطقة النقب من فلسطين والأردن وشمال المملكة العربية السعودية, وبعض دول الخليج وبوادي سوريا والعراق, و كانت تمارس الدحية قديما قبل الحروب لإثارة الحماسة بين أفراد القبيلة، وعند نهاية المعارك قديما يصفون بها المعركة وما دار بها من بطولات وأفعال أما الآن فهي تمارس في مناسبات الأعراس والأعياد وغيرها من الاحتفالات.
وحتى لو لم يكن لها تاريخ كما يدعي البعض , طالما انتهجتها قبيلة واتخذتها تراثاً يميزها وجب احترامها,وهذا جعل التساؤل يراودني هل لو نقل المجتمع الاسرائيلي هذا الفن(الدحية)سندافع عنه ام نقول انه هابط دعوهم ينسبوه لهم ,كما يحاولون طمس حقيقة ان الكوفية ترمز لفلسطين كما العلم؟
الدحية فن راق يدخل الفرحة للقلوب ,علينا المحافظة عليه وتطويره بدلاً من طمسه ودثر تاريخه لمجرد انه لم يعجب عدد محدود !
مسيكوا بالخير اجاويد مسية تنطح مسية
مسيكوا بالخير اجاويد والخير يذكر نبيه
واول مسا للاجاويد و ثاني مسا للولية
• الكاتبة ..عضو دائم في نقابة الصحفيين الفلسطينيين