فجّر الدكتور موسى أبو مرزوق قنبلة سياسية يصعب استيعابها أو القفز عنها، فهو أعلن "ألا مانع لدى حماس أن تتفاوض مع إسرائيل، وما كان في الماضي من المحرمات يمكن أن تتمّ تسويته اليوم".. وتابع: "كما نقاوم الاحتلال بالسلاح، يمكن التفاوض معه من خلال الكلمات"..!
التصريح المتلفز عبر قناة "القدس" سارعت "حماس" في بيان رسمي إلى نفيه، مؤكدة أن "المفاوضات المباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي ليست من سياساتها، وليست مطروحة في مداولاتها"..
حسناً فعلت الحركة ونفت، لكن لماذا لا يقوم د. أبو مرزوق شخصياً بالنفي؟ ومن جهة أخرى، في مقدور أي بيان أن ينفي تصريحات لأي قيادي، لكن ليس في مكانة وثقل الدكتور أبو مرزوق.. تصريح ترك أصداءه ووقعه على أكثر من صعيد، فجملة من الردود المتفاوتة بين الترحيب والتنديد، وأيضاً بين من اعتبره "نضوجاً سياسياً" ومن وجد فيه ضالته المنشودة ليصعّد من السجال مع "حماس"، واصفاً التصريح بأنه محاولة للتفرُّد بالتفاوض، وهذه خيانة وطنية، لأن هناك سلطة شرعية هي من تفاوض "إسرائيل".
التصريح صادم في توقيته، فهو جاء متزامناً مع الذكرى 21 على اتفاق أوسلو في أيلول 1993، والتي أجمعت الفصائل وشعبنا على أنه جاء على حساب حقوقنا الثابتة والمشروعة، وما حرصت "حماس" التأكيد عليه باستمرار من أن التفاوض حرام شرعاً، وطالبت رئيس السلطة بضرورة التوقف عن رهاناته على المفاوضات العبثية، نسَفَه هذا التصريح الذي أتى بما يشبه رسالة استعداد لمراجعة السياق التاريخي للحركة كقوة مقاومة بمزيد من الاعتدال والمرونة، والجنوح نحو حدّ التفاوض، والأغرب ما أكده الدكتور أبو مرزوق من أن "الحركة قد تذهب للتفاوض بضغط من شعبها في غزة".. ولإنعاش الذاكرة، سابقاً شعبنا لم يفوّض "منظمة التحرير" التفاوض باسمه، وهذه العبارة في التصريح جاءت لتبدو وكأن "الدكتور" يطالب شعبنا في غزة بأن يمارس عليه الضغط لكي نذهب للتفاوض.. وحتى تتبين خلفيات التصريح ومراميه، فإنه سيترك الكثير من التداعيات والارتدادات في أكثر من اتجاه.