حين تمر الأوطان بمنعطفات مصيرية، لا يكون السؤال: من يتقدم الصفوف؟ بل: من يملك القدرة على حماية المشروع الوطني، والدفاع عن الثوابت، وتحويل المسؤولية إلى إنجاز.
تعيش القضية الفلسطينية واحدة من أكثر مراحلها تعقيدًا، حيث تتقاطع التحديات السياسية مع الأزمات الإنسانية، وتتزايد محاولات تجاوز الحقوق الوطنية، وفي مقدمتها قضية اللاجئين وحق العودة. وفي مثل هذه اللحظات، يصبح وجود قيادات تمتلك الخبرة والرؤية والقدرة على العمل الميداني ضرورة وطنية، لا ترفًا سياسيًا.
ومن وجهة نظري، فإن الدكتور أحمد أبو هولي "أبو غريب" يمثل نموذجًا لقيادي فتحاوي راكم تجربة سياسية وتنظيمية ومؤسساتية امتدت لسنوات، وكان خلالها حاضرًا في أحد أكثر الملفات حساسية، وهو ملف اللاجئين الفلسطينيين. لقد ارتبط اسمه بالدفاع عن هذا الحق في مختلف المحافل، مؤكدًا أن قضية اللاجئين ليست ملفًا إنسانيًا فحسب، بل ركنًا أصيلًا من أركان المشروع الوطني الفلسطيني.
القيادة الحقيقية لا تُقاس بعدد المناصب، بل بما تتركه من أثر. وما يحتاجه الشعب الفلسطيني اليوم هو مسؤولون يجمعون بين الحكمة والخبرة والقدرة على التواصل مع الناس، ويؤمنون بأن العمل الوطني فعلٌ يومي، لا مناسبة موسمية.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية البرلمان الفلسطيني، تبدو الحاجة ملحة إلى الدفع بقيادات تمتلك سجلًا من العمل والإنجاز، وتستطيع الإسهام في تجديد الأداء، وتعزيز وحدة الحركة، وترسيخ حضورها باعتبارها العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني.
ومن هذا المنطلق، أرى أن الدكتور أحمد أبو هولي يمتلك من الرصيد السياسي والتنظيمي ما يجعله مؤهلًا لتحمل مسؤوليات أكبر، وأن وجوده في اللجنة المركزية، إذا نال ثقة أبناء الحركة، سيمثل إضافة تستند إلى الخبرة، والعمل المؤسسي، والالتزام بالثوابت الوطنية.
ومن هذا المنطلق، فإن دعم أحمد أبو هولي، من وجهة نظري، لا يقتصر على دعم شخص، بل هو دعم لنهج يقوم على الخبرة والعمل المؤسسي والتمسك بالثوابت الوطنية. وإذا كانت المرحلة المقبلة تتطلب رجال دولة قادرين على صناعة القرار وتحمل المسؤولية، فإن كثيرين يرون فيه أحد الأسماء الجديرة بهذه الثقة.
إن الأوطان لا تنهض بالخطابات وحدها، بل بالكفاءات التي تعرف كيف تدير الأزمات، وتحافظ على الثوابت، وتفتح آفاق المستقبل. وحركة فتح، بتاريخها ودورها، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن تمنح الثقة لمن أثبتوا حضورهم بالفعل، لأن قوة الحركة تنعكس قوةً للمشروع الوطني بأسره.
سيبقى الرهان الحقيقي على الرجال الذين يجعلون من المسؤولية عهدًا، ومن خدمة الوطن رسالة، ومن فلسطين البوصلة التي لا تحيد.
وفي زمن التحولات الكبرى، لا تحتاج فتح إلى رجال المرحلة فحسب، بل إلى رجال يصنعون المرحلة.