تاريخ النشر: 2018-12-30 | 12:54
تاريخ النشر: 2018-12-30 | 12:54
منذ تمت تجزئة جسم الصحفي السعودي جمال خاشقجي وتوزيعها على حقائب في القنصلية السعودية بإسطمبول وتداعياتها لم تتوقف بعد. فلقد كان دمه الذي جمدوه في عروقه كافيا لإحداث زلزالا لازالت ارتداداته تتحرك على أكثر من صعيد.
فلقد أحدثت العملية الإجرامية هزة في الضمير الإنساني على مستوى الأوساط الثقافية والإعلامية بل والسياسية على أعلى مستوى الأمر الذي شكل من الضغط ما يكفي لإحداث تغييرات ميدانية كبيرة في المنطقة العربية والعالم..
على الصعيد السوري أعلن ترمب انسحابه وإيكال موضوع المسلحين لأردوغان يتخلص منهم بالكيفية التي يرى في محاولة لاستمالة أردوغان الذي يجد فرصته في إملاء شروطه الإقليمية والدولية كي يخفف ضغطه عن المملكة في ملف خاشقجي، وفي أوروبا يتواصل الضغط لإيقاف الكارثة في اليمن وإيقاف دعم التحالف السعودي ضد اليمن، وعلى الصعيد الإيراني أسرعت السعودية في إغلاق ملف الحجاج الإيرانيين الذين قضوا اثر التدافع الحاصل في منى وتحت الرافعة حيث قضى مئات الإيرانيين منهم مسئولون كبار.. وعلى الصعيد العربي بدأ التصدع في جبهة الحصار على سورية فبعد ان زار البشير دمشق افتتحت الإمارات سفارتها في العاصمة السورية فيما يتم التحضير لزيارة بعض الرؤساء العرب وفتح السفارات كما ان هناك جهودا متواصلة لتصحيح الخطيئة بطرد سورية من جامعة الدول العربية.
تأثير دم خاشقجي المجمد في عروقه لم يتوقف الى هنا بل تقدم نحو المشهد السعودي لإحداث تغييرات في تعيينات واسعة في محاولة للتقدم للعالم بوجوه جديدة وبمنطق جديد.. كما ان الضغط على الفلسطينيين خفت وطأته بخصوص صفقة القرن حيث تم الإعلان عن تأجيل الإعلان عنها.. بل وتزايد الدعم السعودي للأونروا والسلطة الفلسطينية والتأكيد لمرات عديدة على حقوق الشعب الفلسطيني في دولة القدس عاصمتها.
هنا نريد ان يكون واضحا ان الأمريكان يديرون الأزمة بإتقان بين متشدد وبين مساير لإحداث مزيد من الارتباك في المشهد السعودي وللدفع بالسعودية الى دفع المزيد من التنازلات لاسيما في المجال الاستثماري وأسعار النفط وزيادة ضخه.. وهنا وجدت روسيا فرصة لها لمد ساقها في المربع الأمريكي حيث حذرت الإدارة الأمريكية من الضغط على السعودية في محاولة لفتح سوق اقتصادي لها وتنسيقات أمنية وسياسية قد تفيدها في ترتيب المشهد السوري ومناطق صراع أخرى.
انه دم غال التكلفة ولازالت ارتداداته تضرب في أكثر من اتجاه.. الأمر الذي يعني بوضوح ان التركيبة السياسية في كثير من بلداننا هشة الى درجة عدم قدرتها على الصمود أمام عاصفة إعلام و يعني من جهة أخرى ان الإدارات الأمريكية تتحرك في ملفاتنا بلا ضوابط أخلاقية ولا قانون دولي..
ورغم كل شيء.. يجب ان نؤكد على ضرورة امن بلداننا واستقرارها ورفض التدخلات الأجنبية في شئونها والتأكيد على ان رفضنا للقمع والظلم والتجاوز لا ينتهي بنا الى التخريب بل الى استمرار الدعوة الى الإصلاح تولانا الله برحمته.