الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الدمُ في الضفةِ ينعبُ دفاقاً ويسيلُ شلالاً

الدمُ في الضفةِ ينعبُ دفاقاً ويسيلُ شلالاً

تاريخ النشر: 2022-04-12 | 14:48

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

لا يكاد يمر يومٌ دون أن يرتقي في القدس والضفة الغربية شهيدٌ فلسطيني، وكأنَّ أهلها أصبحوا على موعدٍ دائمٍ مع الشهادة، لا يخلفونه ولا يتأخرون عنه، ولا يحيدون عنه ولا يهربون منه، ولا يصدمون به أو يتفاجأون، فقد بات كل فلسطيني منهم مرشحاً لأن يكون مشروع شهيدٍ أو جريحٍ أو أسيرٍ، والحوادث على ذلك كثيرة، والشواهد يومية، والإحصائيات تؤكد هذه الظاهرة وتوثقها، والعدو الإسرائيلي لا يفتأ يكررها ولا يمل من مضاعفتها، بل يتعمد القيام بها ويحرص على ارتكابها، فقد كانت رؤيته القديمة وما زالت "أن الفلسطيني الطيب هو الفلسطيني الميت"، ومن لا يستطيع قتله يصيبه أو يعتقله، ولا يعني هذا أنه قد لا يقتل الأسير أو الجريح في أي فرصةٍ قادمةٍ تواتيه.

غدا كل فلسطيني يخرج من بيته، صباحاً إلى عمله، أو أثناء النهار لتأدية مهمته، يودع جاداً أطفاله وأهل بيته، ويستودعهم الله عز وجل أمانةً عنده، ويطبع على جبين بعضهم قبلةً، ويقبل يدي والديه ويرفعهما فوق جبينه تكريماً وتقديراً، إذ يتوقع ألا يعود إلى بيته، وألا يرى والديه ومن يحب مرةً أخرى، فقد يعترض طريقه جنود الاحتلال، أو يقطع الطريق عليه ويهاجمه المستوطنون وغلاة اليهود المتطرفين، وكلاهما بات يتعمد إطلاق النار على الفلسطينيين بحجة تحييدهم للاشتباه فيهم، وقد سمح لهم رئيس حكومتهم نفتالي بينت بحرية استخدام القوة ومختلف الوسائل بحجة حماية شعبهم ومنع "الإرهاب".

تشير إحصائيات العام 2021 أن عدد الشهداء الفلسطينيين، الذين سقطوا برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه، في القدس والضفة الغربية، تجاوز المائة شهيداً، من بينهم تسعة وعشرون امرأة، قتل أغلبهم على الحواجز الأمنية أو قريباً منها، بحجة الاشتباه فيهم، وهي نسبةٌ عالية جداً بالمقارنة مع عدد الشهداء في السنوات التي سبقت، إلا أن ما يميز السنوات الأخيرة هو الحقد الإسرائيلي والتطرف الديني والتشدد القومي اليهودي، الذي يترجم على الأرض عنفاً ضد الفلسطينيين، وإفراطاً في القوة، ومبالغة في استخدام الأسلحة الفتاكة، ويزيد الحالة خطورةً سياسة الحكومة الإسرائيلية التي تمنح الجيش والعناصر الأمنية والمستوطنين حرية القتل بحجة الدفاع عن النفس.

لا يستثن الاحتلال الإسرائيلي فلسطينياً من إجراءاته الأمنية، ولا يفرق بطلقاته القاتلة بين طفلٍ وشابٍ، وبين رجلٍ وامرأةٍ، وبين مريضٍ وقعيدٍ ومعوق، وشيخٍ وعجوزٍ، فجنوده ومستوطنوه يطلقون النار على الجميع من نقطة الصفر، فيما يشبه الإعدام الميداني المقصود، الذي ينفذه الجنود الإسرائيليون العابثون المستخفون بحياة الفلسطينيين، والحاقدون الكارهون لهم.

وقد سجلت عدسات الإعلام عمليات الإعدام التي تنفذ عن قصدٍ وإصرارٍ، حيث يعمد الجيش على ترك الشهداء على الأرض ويمنع نقلهم إلى المستشفيات، بينما يترك الجرحى ينزفون حتى الاستشهاد، ولا يسمح لفرق الإسعاف التي تكون غالباً قريبة منهم، بتقديم العون والمساعدة والإسعافات الأولية لهم.

ولعل جريمة قتل السيدة غادة إبراهيم سباتين، التي أطلق عليها جنود الاحتلال النار من مسافةٍ قريبةٍ، رغم أنه يبدو عليها أنها في نهاية العقد الخامس من عمرها، وأنها لا تشكل خطراً على حياتهم، إلا أن الجندي الذي اقترب منها، واصل إطلاق النار عليها بقصد قتلها، تسلطُ الضوء على الجريمة الإسرائيلية ضد النساء الفلسطينيات، اللاتي يتعرضن للقتل على اختلاف أعمارهن وحالاتهن، فقد قتل العدو دونما سببٍ أو مبررٍ أمني، على الحواجز الأمنية، عشرات العجائز والمسنات، والحوامل والمريضات.

أما الأطفال الذين قتلهم ممن هم دون السادسة عشر من عمرهم فهم كثيرٌ، وقد ثبت بالأدلة الموثقة والصور المباشرة أنهم جميعاً قتلوا من مسافة الصفر، وأنهم تعرضوا لأكثر من طلقةٍ قاتلةٍ، ما يؤكد تعمد القتل وليس تحييد الخطر المُدَّعَى.

ولا نستطيع أن نغفل جرائم القتل اليومية التي ينفذها جيش العدو وقواته الأمنية، وفرق المستعربين وعناصر الوحدات الخاصة، خلال المداهمات اليومية لمدن ومخيمات وبلدات القدس والضفة الغربية، فقد باتت هذه العمليات دائمة، والجرائم متكررة، وهو الأمر الذي يزيد من مستوى التوتر، ويعرض حياة الفلسطينيين عموماً للخطر، ويرفع من عدد الشهداء والجرحى بصورةٍ لافتةٍ ومقلقةٍ.

لا يبدو على الإسرائيليين أي قلقٍ أو ندم حيال أي جريمةٍ يقترفونها ضد الفلسطينيين عموماً، ولا يبدو أنهم سيجرون تحقيقاً حول جرائم جيشهم المتكررة، طالما أن دول العالم تقف متفرجةً على جرائمهم، ولا تدينها ولا تستنكرها، بل تدين الفلسطينيين إذا حاولوا الدفاع عن أنفسهم أو رد العدوان عنهم، ولكنهم يخطئون تماماً إذا ظنوا أن سياسة القتل والعنف التي يمارسونها ستخيف الفلسطينيين، وستجبرهم على التراجع والانكفاء، وستمنعهم من مواصلة المقاومة والإصرار على الحق، وما علموا أن الدم دوماً، والتاريخ يشهدُ، يروي الثورات، ويقوي الشعوب، ويصبغ الأرض بلونه.

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط