لا شك أن الإتحاد السوفيتي أحد الأقطاب الهامة المنتصرة في الحرب العالمية الثانية ، ولكن لسوء الحظ كان الإجتماع الأول ما بعد انتهاء الحرب في نيويورك صادم ، حيث فرضت امريكا الدولار كعملة عالمية لتمثل نواة الإقتصاد العالمي ، مما جعل الاتحاد السوفيتي انذاك يرفض و ينسحب فورا من الاجتماع .
بعد الانسحاب بدأت الحرب الباردة بين امريكا و الاتحاد السوفيتي مما ادى في نهاية المطاف الى تفكيك الاتحاد السوفيتي ، و تنتقل زعامة الاتحاد الى روسيا الاتحادية بقائدها الحالي فلاديمير بوتين .
عندما بدأت موجة الربيع العربي كانت بدعم مباشر من كل من تركيا و قطر من خلفهم امريكا و بريطانيا و فرنسا ، و كانت اجهزة استخبارات تلك الدول نشطة في جميع دول الربيع العربي ، مما جعل وصول الاخوان المسلمون الى الحكم مكسي بطلاء الاستعمار و التبعية للأجنبي .
ما جعل قيام ثورات مضادة ابتداءا من 2013 امر منطقي كما نجحت في مصر وتونس و شرق ليبيا ولازالت تراوح في اليمن و لبنان و السودان .
الثورات المضادة كانت بدعم مباشر من روسيا الإتحادية في مواجهة النفوذ الأمريكي مما جعل الصراع في سوريا يطول ، و يعزز وجود الجيش الليبي في الشرق ، و الجيش المصري على ارضه .
غير أن دخول روسيا معركة اوكرانيا أخر دورها في المنطقة مقابل النفوذ الأمريكي ، انحسار النفوذ الروسي ادى لقوى الربيع العربي الاسلامية تنشط كم جديد ، و تحاول قدر الامكان التأثير على الأنظمة الوطنية الحاكمة .
في حرب ايران الأخيرة لا دور معلن لروسيا او الصين ، ولكن التقارير تؤكد وجود دعم استخباراتي لإيران من قبل القطبين الروسي و الصيني .
في ظل التغيرات التي تحدث في المنطقة ، اتسآل لأي حد روسيا مستعدةلأن تكون شريكا في صناعة المعادلات السياسية للمنطقة ، لاسيما أننا في وقت تعاد فيه رسم معادلات الربيع العربي .
فخيار الدولة الوطنية هو الخيار الامثل للأوطان العربية ، وهو على عكس ارادة واشنطن و لندن .
إيران التي يتم اسقاطها و محاربتها الأن كانت السند القوي للانظمة التي اسقطها الربيع العربي و التي قامت بالثورة المضادة و اعادت الدولة الوطنية ، و معنى الارادة الامريكية الاسرائيلية لاسقاطها ييعني انهم ماضون في مخطط ما للشرق الاوسط ، و ما يفعلوه الان هو ازالة العراقيل ، وايران و اذرعها لم تكن الا قوى تعرقل المشاريع الامبريالية في المنطقة .
و هنا بعد الحديث عن الدور الإيراني المساند للدولة الوطنية في الإقليم العربي ، سأعود الى الدور الروسي ، الذي يجب ان يكون اكثر جدية و اكثر فاعلية ، فقط لنقتنع في الوطن العربي ان العالم بات متعدد الأقطاب بالفعل ، وان الساحة لن تترك لأمريكا وحدها تجول و تصول بها كما تريد ، وهو المفهوم الذي يحقق مفهوم الدولة الوطنية و الجيوش النظامية كقوة تحمي ترابها في مواجهة الأعداء .