الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الديمقراطية والعالم الثالث -2-

الديمقراطية والعالم الثالث -2-

تاريخ النشر: 2018-06-19 | 13:45

وجود ونشوء الديمقراطية في بلد من البلدان مشروط بتطور إقتصادي وإجتماعي وثقافي معين. ولا يمكن لنظام من الأنظمة لمجرد أن يرفع شعار الديمقراطية، أو وضعها ضمن إحدى مواد الدستور أن يكون ديمقراطيا. هناك فرق شاسع بين المسألة النظرية والقانونية وبين الواقع الإجتماعي والإقتصادي الشرط الضروري لبلوغ عتبة الديمقراطية، وايضا بين القدرة على تمثلها وترجمتها على الأرض. لإن الديمقراطية ليست ثوبا أو موضة يستطيع أي نظام ان يتلفع بها في أي زمان ومكان.

كثيرة هي الإنظمة العالم ثالثية التي رفعت شعارات الديمقراطية، وثبتتها في دساتيرها، ونادى بها هذا المسؤول أو ذاك الرئيس، وهتفت بها قوى سياسية في المولاة والمعارضة في بلدان مختلفة، لكنها في معظمها فشلت في ولوج حيز الديمقراطية، لإن المجتمع في تلك الدول لم يبلغ مستوى من النضج الفكري السياسي والتطور الإقتصادي والإجتماعي، الذي يسمح لها بالتطبيق الحقيقي لمحددات الديمقراطية. لإنها مازالت مجتمعات تخضع لعدد من الأنماط الإقتصادية وعلاقات الإنتاج الماقبل رأسمالية، وكون قوى الإنتاج ضعيفة، والصناعات غير موجودة، وإن وجدت فهي هامشية، وثقلها في المركب الطبقي للمجتمع ثانوي، مما جعلها تعيش حالة من التشوه الإجتماعي القبلي والعشائري والنظام البطريركي (الأبوي) او الثيوقراطي. وحتى بعض الأنظمة، التي وجدت بها صناعات تقليدية، وتجاوزت بالمعايير النسبية الأشكال المذكورة من الأنظمة العالم ثالثية آنفة الذكر، لم تتمكن من ترسيخ الديمقراطية في مجتماعاتها إما لطبيعة الأنظمة السياسية العسكرتارية، غير المستعدة لتقبل الرأي الآخر، والرافضة منح مساحة من الحرية الفردية والإجتماعية لإبناء الشعب، وعرقلت،  تطور المجتمع، أو لغياب وضعف القوى السياسية والإجتماعية القادرة على حمل لواء الديمقراطية. أو ذهاب بعض الأنظمة لرفع شعار الديمقراطية "الغريبة عن الديمقراطية" البرجوازية، أي الديمقراطية المفصلة على مقاس النظام السياسي، والتي لا تختلف في الجوهر عن الأنظمة الكرتونية الإستبدادية، لإن نماذج الأنظمة العالم ثالثية لم تتشرب الديمقراطية، وبقيت غير مؤهلة في تطبيقها.

والديمقراطية، كما اشير سابقا ليست قرارا من هذا الزعيم أو ذاك القائد (ملكا أو رئيسا)، ولا هي وصفة إجتماعية يتبناها هذا النظام أو ذاك، ولا يمكن أن تهبط بالبرشوت من خلال سياسة الإملاءات، التي تفرضها الدول الرأسمالية عموما والولايات المتحدة خصوصا على الأنظمة التابعة والخاضعة لمشيئتها السياسية والإقتصادية والأمنية. لإن الديمقراطية لها مرتكزاتها ومحدداتها الإجتماعية والإقتصادية والثقافية والقانونية، وأولها خروج النظام من دوامة الأنماط القبلية والعشائرية والأبوية؛ وثانيا فصل الدين عن الدولة كليا، وعدم السماح لإي مظهر من مظاهر الدين في الدستور والنظام العام، وترسيخ المساواة بين ابناء الشعب عموما دون أي تمييز؛ ثالثا ولوج مرحلة التطور الحقيقي في علاقات وقوى الإنتاج البرجوازية، التي تسهم في نقل المجتمع إلى مصاف مرحلة جديدة من التقدم والرقي السياسي والثقافي المعرفي القادرة على حمل تلك المرتكزات، وتجذيرها وتعميدها في الواقع عبر تشكل مجتمع طبقي واضح الملامح؛ رابعا إبعاد العملية الديمقراطية عن اية مظاهر عسكرتارية وأمنية، وتسيد القانون والنظام كناظم للعلاقات السياسية والإجتماعية والحزبية في المجتمع، بحيث تصبح الديمقراطية جزءا أصيلا من السلوك اليومي والطوعي لجماهير الشعب وطبقاته وفئاته الإجتماعية المختلفة؛ خامسا تعزيز الإستقلالية السياسية والإقتصادية للدولة ونظامها السياسي القائم. لإن التبعية للسوق والدول الرأسمالية يضعف ويبهت صورة ومكانة الديمقراطية في المجتمع نفسه وأمام العالم ككل، ولكن هذا العامل لا يحول دون وجود الديمقراطية في هذا النظام أو ذاك. غير أنه يحد ويؤثر على تطور العملية الديمقراطية، ويوقع النظام السياسي في أزمات وهزات سياسية وإقتصادية دورية مع الشعب وقوى المعارضة، لإن الحكومات لا تمتلك التقرير المستقل في سياساتها القومية.

قد يقول قائل، ان شعوب العالم في ظل التطور العاصف للعولمة، وتحويلها المجتمع البشري برمته لقرية صغيرة، أضعف العوامل المشار إليها آنفا، لإن ثورة الإتصالات والمعلومات سهلت التواصل بين الشعوب، وسمحت لتقريب المسافة بين الثقافات المختلفة، ونشأت نظريات الما بعديات "ما بعد الحداثة" و"مابعد الأيديولوجيا" و"ما بعد الفلسفة"... إلخ، لكن أصحاب وجهة النظر هذة لم يتوقفوا أمام الوجه الآخر من العولمة، الذي سعت من خلاله لتفتيت وشرذمة الهويات الوطنية والقومية، وإرجاعها إلى الهويات البدائية الدينية والطائفية والمذهبية، ومست بهيبة الدولة القومية، وأحالتها إلى هيكل عظمي يعاني من الكساح والشلل نتيجة كسرها لحاجز الحدود الجيوبولتيكية والجمركية. رغم ذلك، مازالت الدول الأقطاب (دول المركز) وحتى دول المحوطة، رغم هشاشتها تحافظ على خاصياتها القومية والإقتصادية. وبعد ثلاثين عاما من العولمة تعيد الإدارة الترامبية المحافظة والشعبوية العالم إلى رشده، وهذا ما سنعالجه في الحلقة القادمة، لكن المهم هنا أن العولمة لم تتمكن من إلغاء الشروط الإقتصادية والإجتماعية المذكورة سابقا، مع انها سهلت على المجتمعات المتخلفة الإقتراب أكثر من المجتمعات الحديثة، لكنه التسهيل الشكلي والمظهري، وليس الجوهري.   

والديمقراطية في كل المجتمعات ليست العملية الإنتخابية فقط على أهميتها، انما هي أعمق وأوسع من ذلك، هي تحرر المجتمع نفسه من كل اشكال الإستبداد، وخلق المناخ المناسب لحرية الرأي والرأي الآخر، وحرية التعبير والتظاهر والإعتصام والتنظيم. وجميع هذة الأسس تفتقد لها الأنظمة السياسية في العالم الثالث بمعظمها. وإن وجدت بعض مظاهر الديمقراطية هنا أو هناك، فهي جزئية ونسبية.

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط