تاريخ النشر: 2022-11-03 | 19:08
تاريخ النشر: 2022-11-03 | 19:08
في الأنظمة الديمقراطية الراسخة ما من رئيس دولة يستطيع أن يحظى بقبول كل الناس؛ سواء كان ذلك من قبل القوى السياسية أو منظمات مجتمع مدني أو مواطنين، لأن شرط وصوله إلى الحكم هو حصوله على النصف زائد واحد من أصوات الناخبين فقط، إذ لا يشترط حصول إجماع أو حتى أغلبية موصوفة من الناخبين حتى يتسلم الحكم.
وهذا يعني أن قسما كبيرا من المجتمع من حقه أن لا يرى في الرئيس، أي رئيس بالمعنى السياسي والاقتصادي وربما الفكري وليس القانوني بالطبع أنه ليس خياره النهائي، على أساس أنه ما من خيارات حياتية ثابتة ونهائية في الحياة الديمقراطية، وذلك بسبب من ثراء وجدل الحياة ومتغيراتها السياسية والاقتصادية والفكرية.
فأبجدية الحياة الديمقراطية والمجتمع المدني تنطلق من أن الرئيس، يحكم وفقا لمحدد الدستور الذي هو آب القوانين، وعلاقته مع المواطنين تنطلق من ذلك، ولا تتعداها إلى مربع الخضوع والانقياد، وهذا يكفل للمواطنين أن يعبروا عن آرائهم بكل الحرية ووفقا لقناعاتهم حتى لو كانت لا تتفق وسياسة الرئيس، لأن هذه هي الديمقراطية التي تجعل من عين الشعب رقيبا دائما على سياسات الحاكم.
وفي مثل هذه الحياة الديمقراطية في تلك المجتمعات التي تؤمن بالإنسان المفكر العاقل الفاعل، لا تنظر إلى المواطن باعتباره جزءا من قطيع عليه واجب التسليم بما يريده الحاكم، وإنما إليه كفاعل سياسي واجتماعي من حقه أن يعبر عن آرائه وأفكاره في ما يتعلق بالحياة بمختلف وسائل التعبير المشروعة وضمن القانون، حتى لو تناقض في ذلك مع الحاكم طالما كان الحاكم والمواطن يتصرفان تحت مظلة الدستور.
لأن عكس ذلك هو بمثابة وصفة لإنتاج أنظمة الرأي الواحد والفكرة الواحدة، أي تلك الأنظمة الشمولية الاستبدادية وكذلك الحكام الطغاة، التي طالما ابتليت بها شعوب العالم ومنها شعوب المنطقة العربية، حيث تنتقل الأبوية من حيزها الاجتماعي إلى الحيز السياسي والفكري، في التفاف مكشوف حول قيم الديمقراطية والمواطنة وحرية الرأي والتعبير.
وهذا يقودنا إلى ذلك الاستخلاص الجوهري، في أنه لا معنى ولا مكان لمفهوم الطاعة هنا ، الذي يعني الخضوع والانقياد للحاكم في الأنظمة الديمقراطية؛ لأن ذلك بمثابة تشريع لعملية استلاب المواطن سياسيا وفكريا، وهو من ثم ينقلنا عن سبق إصرار للأسف إلى مربع المواطن المستكين السلبي الخاضع الذي يسيره عقل آخر يفكر نيابة عنه ويقرر أيضا نيابة عنه.
وقد أخبرتنا التجربة التاريخية قريبها وبعيدها أنه طالما استخدم الحكام المستبدون مفهوم طاعة ولي الأمر من أجل قهر شعوبهم ومصادرة حرياتها، والأمثلة ما تزال طازجة في الذاكرة والواقع من خلال ممارسات أولئك الحكام بكل بشاعتها ودمويتها.
ودعونا نتساءل؛ هل كان لأي ثورة أن تكون لو سلمنا بهذا المفهوم؟ وهل كنا هنا الآن. إذا هل نحن بحاجة إلى طاعة ولي الأمر؟ أم بحاجة إلى تعزيز قيم الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير؟ التي من شأنها أن توفر الحصانة للمجتمع من خلال مجتمع حي فاعل يمتلك الوعي والقدرة على التفكير والتقرير كمواطنين أحرار مغادرة دور القطيع. وذلك في ما نعتقد هو السؤال؟