تاريخ النشر: 2020-04-10 | 17:02
تاريخ النشر: 2020-04-10 | 17:02
بين تآمرٍ من جهة... وضعفٍ وتخاذلٍ من جهاتٍ أخرى , استطاعت الصهيونيةُ العالميةُ أن تحققَ كيانَها المسخُ والفريدُ من نوعهِ في هذا الكوكب . ذلك الكيانُ الذي لم تٌعرف له حدودٌ جغرافيةُ طِيلةَ ما يربو عن سبعةِ عقودٍ مضَت , وحتى إشعارٍ آخر ..
لقد أثبتت الحقائقُ والتجاربُ السابقة أن الاحتلالَ لم ولن يحترمَ أيّاً من المعاهداتِ والاتفاقياتِ السابقة ضارباً بعرض الحائطِ كلّ المواثيقِ والقراراتِ الدوليةِ , ولا يملك في جعبته سوى إستراتيجيةٍ واحدةٍ فقط ..ألا وهي الإصرارُعلى استمرارِ الصراعِ والمراوغة ِوالخداع.. وآخرها خديعة (أوسلو..) وصولاً إلى ما يُسمى بصفقة القرن ..
قد يستغربُ البعض عندما أقولُ أن اليهودَ (كقومياتٍ متعددةٍ)كلٍّ بلغةِ وثقافةِ القطر الذي سيق منه كانوا ولازالوا مخدوعين ومُغرَّرَاً بهم تحتَ أكذوبةِ (أرض الميعاد ) والذين جيئ بهم لفيفاً من شتّى أصقاع المعمورة دون أن يُدركوا أنهم يمثلون القطيعَ لمشروعِ استيطاني يسلبُ حقوقَ أصحابِ الحق.. آخذين شرعيةَ من لا يملك إلى من لا يستحق .. إنها شرعية الغاب التي أفرزَها النظامُ العالمي الأخيرُ والذي بات انهياره قاب قوسين أو أدنى.. بإذن الله..
لو تتَبّعنا هذا التاريخَ الدموي الذي خاضَه هذا الكيان من حروبٍ مُدمرة واغتيالاتٍ ومذابح َوجرائمَ ولعبِ دورِ المنفَّذ لمشروعِ تدميرِ كلَّ من تسوّلُ له نفسُه في الشرق الأوسط أن يفكر في بناء منظومةٍ عربية أو اسلاميةٍ حقيقية ذات قرارٍ مستقل أو مجرد التفكير بمنظومةٍ اقتصادية أو عسكرية أو نهضةٍ صناعيةٍ أو فكريةٍ متقدمة من شأنها أن تمثّلَ رقماً في أيِّ معادلةٍ دوليةٍ ..يجب أن لا يَمُر ...
وقد يستغربُ الكثيرُ من القرّاء أو المحللين عندما يُقالُ أن التطبيعَ أو التربّع على أي عرشِ كان يجب أن يمرَّ من بوابة الاحتلال . فمن أراد البقاءَ في عرشهِ أو يريدُ أن تُرفعَ عنه العقوباتُ أو الحصول على صكِّ الغفران, فلا بدّ له من الحصول على الطاعة والولاء من (العم شلومو) وهذا ما قد حصل مع العديد والعديد من أنظمتِنا العربية العتيدة , خصوصاً بعد ما يسمي بالربيع العبري ..فالعم شلومو الأصلي ما هو إلا الذئبُ الذي يحرسُ القطيع.
وقد تستغربون أيضاً لو ادعيتُ أن يهودَ إسرائيل بكافة أطيافِهم وألوانِهم ..يمينهِم ويسارِهم علمانييهِم بمتدينيهم , مثقفيِهم بجاهلييِهم ,عوامِهم بسياسييهِم ..بل ومن يزعمون أنهم أصحاب القرار ..كلهُم لا يملكون قراراً إلا ما يجب أن يُملى عليهم من الحكومة الخفية ..
وخيرُ مثال يحتذى به هو السيد رابين ...
لعلكم تعرفون جيداً ما قدمه السيد رئيس الوزراء السابق (رابين) لدولةِ إسرائيلَ, و ما أفناه من عمرهِ مُخلصاً للدولة العبرية, وباعتبارهِ من الرعيلِ الأول , بل من مؤسسي ما يسمى بدولةِ إسرائيل منذ اغتصابهِم لفلسطين حتى وفاته.. فحينما صدّقَ نفسه أنه صاحبُ تاريخٍ وقرار كي يتساوق مع القليل من فُتاتِ حقوقٍ للشعب الفلسطيني وفق اتفاقيةِ أوسلو, فقد جاءه الرد مباشرةً ..وتم اغتياله على الفور ..
وكأن السّيناريست الذي يقودُ قرار إسرائيل من قِبل الحكومةِ الخفيةِ يقول له ..يبدو أنك قد نسيت نفسك يا سيد رابين.. ألا تعلم أن هذا الكيان لا يعترف بما يسمى بالسلام ..أو العيش بأمان ؟
ألا تعلم يا سيد رابين أن هذا الكيان يجب يبقى دموياً.. يميناً كان أو يساراً.. علمانيا أو متديناً ..؟
عليكم أن تتقنّعوا ما شئتم من ماسكاتٍ أو أقنعة.. كقناعِ الحريةِ والديمقراطيةِ والسلام.. وغيرها من الأكاذيب..
عليكم فقط أن تكذبوا.. وتكذبوا.. وتكذبوا.. حتى يصدقكم الأخرون...
يجب أن تكونوا كسابقيكم من نماذج يُحتذى بها كأصحاب شتيرن والهاجانا ..أصحاب كفر قاسم ..ودير ياسين.. وقبية ..وصبرا وشاتيلا..ومذبحة جنين ..وغزة ..وغيرها من قبيحِ المذابح والإجرام ..
يجب أن تُكملوا أدوارَكم التي جئنا بكم من أجلِها .. أمثالَ بن غوريون وشامير ومناحيم بيغن وجولدامئير وموشي دايان , وشارون وموفاز.. وساندريلا الموساد تسيفي ليفني .. وغيرهم..
وقد يبدو أن النتن ياهو قد فهمَ الدرسَ مبكراً ..فأخلصَ الوفاء في جرائمهِ وقام باستكمالِ المؤامرة من تدمير وحصار لغزةَ واستكماله لهزلية المؤامرة بفصلِ غزة عن الضفة وقضم ما تبقى من الضفة وضم القدس بكاملها ..والشروع في ضمِّ الأغوار للوصول إلى ما يسمى بصفقة القرن .. هذا الدور الذي كاد أن يستكملَه النّتن ياهو لينتهيَ دورُه ثم يُلقى في مكباتِ قوائمِ المجرمين السابقين لولا تدخل كلٍّ من الوبائين (الكورونا) والسيد (بيني غانتس) الذي فهم درسَ رابين جيداً وأدرك نفسه في الوقت الضائع ..هارباً من شبهةِ التقارب مع القائمة المشتركة وضارباً كلّ وعودِه وبرنامجه الانتخابي وحزبهِ عرضَ الحائط..
فكيفَ لمثلِ كَيانِنا البقاءُ والاستمراريةُ دونَ إجرامٍ وتجديدٍ للصراع ..؟!!!