تاريخ النشر: 2023-06-22 | 08:09
تاريخ النشر: 2023-06-22 | 08:09
الاندماج والتكيف الاجتماعي سلاح في وجه الذكاء الاصطناعي وكل وسائل التواصل الإجتماعي وتكنولوجيا النظم المعلوماتية والأمنية الذي تفرض انماط العزلة والتبعية الاجتماعية لعالم افتراضي اصبح يمس قيم التمرد والحرية والعدالة والاخلاق ،
يبدو اننا امام حالة انتهاء قد عفى عليها الزمن من استخدامات الكتب والصحف والمجلات والجرائد والراديوهات والتلفاز كوسائل قديمة في التواصل والإتصال والتأثير وتغير الوعي والثقافة وتكوين الراي العام ، كلها وسائل اعلامية وتقنية تراجعت من حيث الاستخدام والاستهلاك واصبح العقل البشري يتجه نحو الجديد من مواقع التواصل الاجتماعي كمنظومة هندسية في استخدامات الذكاء الصطناعي ، انه الجديد والبديل ، اذ لم نعد نقرأ الكتب كما كنا ولا المجلات بالإهتمام الذي كان ولم نعد نذهب للسينما ولا للحدائق امام ثورة الصور ولا للمناسبات ، وقد اصبحت المجاملات لا تأخذ منك جهدا في ابداء الاعجاب او الغضب ، بالتعبير عنها حسب الرمز وما اسهل تحديد موقع تواجدك على الخريطة في فضاء لم يرحم العقل ولا الحضارة وخصوصيات البشرية بمنتجها الانساني التاريخي ، وهنا للإسم دلالة ميكانيكية لتحييد الفرد عن الاندماج في الواقع الاجتماعي والإنحياز للإندماج للواقع الاجتماعي الإفتراضي وتأثيراته الموجهة كأداة لتوجيه الثقافة التي تكرس الجهل المعرفي والتخلي عن الممارسة بمضمونها الأخلاقي ، انها سلسلة كالمناهج التعليمية ، فأنت اداة برسم الزر او الصورة او التك توك او الرمز الألكتروني او الايميل او حتى لا تستطيع نشر محتوى يتعارض مع هذا التحكم المحكم ، إنك واحد من ملايين البشر ، لا يعلم شيء عن المعلومات التي اصبحت في متناول عدد قليل من الأفراد المتخصصين المتعاقدين مع اجهزة الاستخبارات الأكثر فتكاً وتوجيها للسلوك البشري في المجتمعات كلها بغاية فرض حقائق السيطرة البشعة كما لو انها نصوص مسلم بها و مطلقة ، ونحن كمجتمع عربي قد نكون الأكثر استهدافا من هذه المنظومة البديلة عن المعرفة والعلوم الأنسانية ، اذ يعتبر هذا سهم مسموم وخطير في فلسفة وسياسة وثقافة النظم الذي تبحث عن ادوات تكريس التبعية والعبودية الذهنية للأفراد وفصلها عن الحراك الإجتماعي من الواقع الحقيقي ، انها صيغ اقل تكلفة وأقل خسارة واكثر منفعة وربح وتأثير وتأثر في العقل البشري والفردي ، هذا وهم الحياة ووهم العيش في كهانوت التخطيط المركزي الشمولي في هندسة الوعي كعلم مدرسي ( متلقي ومستقبل ) دون تفكير ودون اي تساؤل في الطبيعة الإجتماعية ، اي تعزيز الاستعباد والتبعية والجهل على حساب المعرفة والتفكير والابداع والتمرد على الظلم ، انها الصيغ الحديثة للأرهاب البريطاني القديم وهتلر النازي القديم والأبادة الجماعية بمفهو نظرية مالتوس الإقتصادية التي تحث على افتعال النزاعات والحروب والتخلص من جزء كبير من افراد المجتمعات ، كل ذلك لحساب نخب عنصرية وفاشية محدودة تتحكم بكل المصادر الراسمالية والتكنولوجية من اجل تحويل المجتمعات الى قرى ومدن استهلاكية لا تعرف عن الانتاج غير مواقع العالم الافتراضي والذكاء الاصطناعي ، ( انت مستخدم للمواقع والعالم الافتراضي ، اذن انت مغيب عن الحقيقة وعديم التفكير ومستهلك للبرامج ونظم السايبرات وتخضع لرقابة دقيقة تحد من نشاطك الذهني ) ، لقد وظفت الادارة الامريكية عشرات الالاف من البرامج والتطبيقات التي تتحكم في العقول من اجل اقصائها من حيث لا تعلم ولا تدري بما يحدث من حولك ، منها العلمية والثقافية والفنية والرياضية والجنسية لاجل تشويه التفكير البشري وتبعيته بالتراكم من اجل الزلزال المنتظر لصالح النظام الإمبريالي ، تصور انك تقضي اكثر من عشرة ساعات استخداما للبرامج ونصف الوقت المتبقي نوما والمتبقي يذهب بين قدرتك على الاحتكاك في النمط الاجتماعي والتجاري وغيره ، ففي هكذا ضغط لا تستطيع ان تنجذب لأي فكرة سياسية او تظاهرة احتجاجية او زيارة صديق مريض او حتى تمارس الرياضة البدنية ، وهذا التقليص لدور الفرد هو تقليص منظم ومقصود يستهدف كي العقل مباشرة من قدرته على الابداع او التفكير في نص التمرد ( انها سياسة تجمع بين التأثير الفسيولوجي والسيكولوجي ، أي التخذير التراكمي للعقل ، وينتقل هذا الاستهداف للوسائل التي ينجذب لها الافراد بصيغ جماعية كالمؤسسات والمراكز والاحزاب بنمط التشبيك والتنسيق الخاضع لإجراءات الذكاء الصطناعي ، كلها تأثرت وتحولت بطرق غير مباشرة لأدوات تستخدم كل هذه المتغيرات في ممارستها اعتقادأ انها وظفت التكنولوجيا في خطط وبرامج تطورها نحو تحقيق شعاراتها ، فليس عيبا من استخدام التكنولوجيا وتطبيقاتها التي تساهم في تطوير البشرية وتزيد من انتاجه وابداعاته ومبادراته في الحرية والعدالة والمساواة ، فالعيب ان لا تواجه مخاطرها وسلبياتها على الفرد والجماعة ، ان هذا التكيف التي تعيشه شعوب الارض والبسطاء وغير البسطاء مع هذه التكنولوجيا التي اصبحت في متناول اليد كبديل عن الكتاب اصبح تكيفاً ميكانيكي في حركة لا تتغير ولا تتقدم لصالح الحكومات المطلقة ، وبدأ ياخذ صيغة التكيف الاجتماعي نحو الدمار ، وهو الان بمثابة سلاح قاتل لمنظومة القيم والاحاسيس والاخلاق وكل جود يجود به المجتمع و الأنسانية التي تتوالد مع انماط العمل الجماعي في كل بيئة ريفية وحضرية ، اننا امام واقع التلقين ، اي ناخذ دون ابداع ، كطالب المدرسة ، وما فرضته اسلحة العولمة الفاشية من صيغ التعليم عن بعد او ما يسمى التعليم الألكتروني ابان جائحة الكورونا ، فقد عملت كل المؤسيات التعليمية على ممارسة هذه الوسيلة المنزلية تحت مفهوم عدم ضياع الموسم الدراسي ، ولكنه في حقيقة الامر كانت بمثابت اختبار يعكس مدى استجابة الراي العام العلمي لهذه الوسيلة ومدى تأثر الناس بها و التي تهدف الى ربط العقل بلغة الذكاء الإصطناعي لشل ملكات التفكير والقراءة والابداع والتحدي لأي ظروف قهرية كالكورونا ، انها سياسة ظرب فلسفة العلم واستبدالها بالتعليم عن بعد او التعليم الألكتروني الذي يعتبر احد زوايا النشاط الموجه للذكاء الاصطناعي ، فقد لا نشعر بخطورة نتائجه حالياً ، ولكن المستقبل بعد عقد ونصف من الزمن سوف يزيل الستار عن فئة نخبوية قليلة تستفيد منه والاغلبية سوف يتوقف مستقبلها كالحديد الذي صدأ ولا يصلح للإسخدام ، وفي هكذا سيناريو سنكون امام جيش طويل وعريض من كل الفئات بتنوعها الجنسي يخضع للجهل والتبعية ، اننا امام مفهوم نتبع ونستعبد من حيث لا ندرك حقيقة الأهداف الاستراتيجية التي تطمح لها النخب الفاشية في المجتمعات الامبريالية ، ( انك تتمتع بمقابلة مرئية وشخصية عن بعد وانت جالس في منزلك عن مقابلة في الحياة الواقعية تلامس بها كل المؤثرات الطبيعية ) فأنت الطبيعي في اللا طبيعة كألإنسان في عالم اللا انسانية ، فإعدام الانسان بكل تكوينه السيكولوجي حاليا هو نفسه اعدام الأيدي العاملة لصالح استخدامات التكنولوجيا الراسمالية والبديلة لصالح تعزيز النخب وتبعية الاكثرية الاجتماعية والتخلص من قوتها وصيغ تحالفاتها وابداعها في الضغط والتأثير وتطبيعهم سلوكيا في دائرة هندسية من المعلومات المشوهة الهائلة على ان تبدأ معهم من الصغر حتى الكبر للحد الذي تموت في تكوينهم وفي سلوكهم وعقولهم كل طفرات التمرد على ضغوطات الظلم والاستبداد ، في ان يتم التكيف المنظم والموجه مع طبيعة استعمارية جديدة يتحكم فيها نخب من الافراد تحت مفهوم سباق الذكاء الاصطناعي ، ان الاجيال امام تحدي استحقاق امتلاك المعرفة وبين تحدي استعباد واذلال العقول واستبطان الجبن والقهر والتبعية في القلب والقيم والاخلاق وعدم امتلاك الجرأة في التمرد او حتى الخروج من هندسة العقول ونقلها للاجيال اللاحقة من الثقافة البديلة عن الاصل للمفاهيم والاشياء ، ان هذا الخطر العميق والصعب هو بمثابت الفايرس الذهني الذي يمسح ذاكرة التاريخ والحضارة والفلكلور في صورة تراجدية لتصديقها عن الماضي لصالح الصورة السطحية البشعة للكسب والربح وتكريس التخلف والجهل .