تاريخ النشر: 2016-02-01 | 13:23
تاريخ النشر: 2016-02-01 | 13:23
تحل علينا هذا اليوم الذكرى الحادية عشر لرحيل المناضل الكبير والمربي الفاضل/ جهاد إسماعيل قرة شولي (أبو منهل) عضو المجلس الثوري لحركة فتح، والأمين العام للجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم، وأحد المناضلين الكبار الذين التحقوا بحركة فتح منذ المراحل الأولى للتأسيس، وعاصر القيادات التاريخية الأولى لحركة فتح، حيث احتضن منزله في دمشق العديد من اللقاءات والاجتماعات الأولى لقادة حركة فتح المؤسسين.
جهاد إسماعيل قرة شولي من مواليد مدينة طبريا عام 1937م، غادر مع أسرته مدينته الوادعة إلى سوريا إثر النكبة التي لحقت بالشعب الفلسطيني عام 1948م، أنهى دراسته الأساسية والثانوية في مدارس دمشق ومن ثم التحق بجامعة دمشق حيث حصل على ليسانس دراسات فلسفية واجتماعية، وكذلك على دبلوم عام في التربية من جامعة دمشق، عمل بعد تخرجه مدرساً في سوريا.
التحق المناضل/ جهاد قرة شولي (أبو منهل) بحركة فتح عام 1963م، أثناء اقامته في دمشق.
شهد منزله العديد من اللقاءات والاجتماعات ما بين عامي 1964 – 1966م لقيادات حركة فتح، وعرفه في ذلك الوقت جميع أعضاء القيادة المؤسسين لحركة فتح، وكان أبو منهل مثالاً للانتماء الوطني والانضباط والالتزام بالنظم والقوانين واللوائح الداخلية للحركة، كاتماً لأسرارها مدافعاً بقوة عنها.
تفرغ أبو منهل بعد عام 1967م حيث عمل في مكتب التعبئة والتنظيم التابع للحركة حتى عام 1970م، ومن ثم عمل في مكتب الحركة في ليبيا.
كلف الأخ/ أبو منهل بمسؤولية تأسيس دائرة التربية والتعليم العالي في منظمة التحرير الفلسطينية في عمان وعين مديراً عاماً لها والتي كان يترأسها اللواء/ عبد الرزاق اليحيى عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة آنذاك، حيث كان أبو منهل قائداً فعلياً للدائرة، ونشط على المستوى الوطني والعربي في مجال التربية والثقافة، وعلى مستوى المنظمات العربية والإسلامية والدولية العاملة في مجال التربية والعلوم والثقافة.
مثل أبو منهل فلسطين في عشرات المؤتمرات العربية والدولية وبخاصة اليونسكو والألكسو والإيسيسكو، وكان عضواً في المجلس التنفيذي عن دولة فلسطين في المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم.
عمق أبو منهل اتصالاته مع المؤسسات التربوية في الوطن العربي والعالم، وتمكن من الحصول على المئات من المنح والبعثات الدراسية لصالح الطلبة الفلسطينية، سواء في داخل الأرض المحتلة أو في دول الشتات، كما أنه فتح خطوط عديدة مع المؤسسات التربوية والجامعات والمعاهد داخل الأراضي الفلسطينية، واستفاد الآلاف من الطلبة الفلسطينيين من منح دائرة التربية والتعليم في المنظمة، عرفته الجامعات الفلسطينية ورموزها الأكاديمية في الأراضي الفلسطينية داعماً لمشاريعها ومسانداً للعمل التربوي، فكان علماً من أعلام التربية في فلسطين، فقد لجأ إليه العديد من الأكاديميين والمسؤولين التربويين في الأرض المحتلة وساهم في حل مشاكلهم وقدم الدعم المادي لجميع الجامعات الفلسطينية بدون استثناء، كما استفاد الآلاف من الطلبة الفلسطينيين من امتيازات المنح الدراسية لدائرة التربية والتعليم العالي في العديد من الدول العربية والأجنبية، سواء على مستوى البكالوريوس أو الدراسات العليا، ولا يكاد أحد من الذين درسوا في الخارج وحصل على منحة دراسية إلَّا واعترف بفضل المرحوم/ أبو منهل عليه، وكان وفياً له، وهنالك العديد من المسؤولين التربويين الذين تسلموا مواقع متقدمة في السلطة الوطنية الفلسطينية، كانوا قد حصلوا على منح دراسية لاستكمال دراستهم العليا بفضل المرحوم.
شارك أبو منهل بصورة فعلية وأساسية بتأسيس جامعة القدس المفتوحة في عمان عام 1985م، إلى جانب الشخصيات الأكاديمية الفلسطينية في الأردن وفلسطين، وهي الجامعة التي تتبع منظمة التحرير الفلسطينية، والأولى في الوطن العربي المختصة بالتعليم المفتوح والتعلم عن بعد، وبقي مسانداً وداعماً للجامعة حتى فتح لها فروعاً داخل الأراضي المحتلة، وشكل مجلساً للتعليم العالي في فلسطين قبل عودته عام 1994م.
استفاد آلاف الأسرى والجرحى من جامعة القدس المفتوحة بحصولهم على شهادة البكالوريوس منها لدى التحاقهم فيها، بحيث أطلق على الجامعة (جامعة الأسرى) وخاصة الذين حرموا من استكمال دراستهم الجامعية.
بتاريخ 6/5/1992م صادق السيد الرئيس/ ياسر عرفات بالقرار رقم (4217) على النظام الأساسي لدائرة التربية والتعليم العالي، والذي نص على تشكيل لجنة تسمى اللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم وتم تعيين الأخ/ جهاد إسماعيل قرة شولي رئيساً لها.
عاد الأخ/ أبو منهل إلى أرض الوطن عام 1994م على إثر اتفاق أوسلو الموقع بين م. ت. ف وإسرائيل عام 1993م.
بعد عودته إلى أرض الوطن أصدر السيد الرئيس/ ياسر عرفات بتاريخ 8/9/1994م قرار رقم (93) بإعادة تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم في مدينة رام الله، وتم تعيين الأخ/ جهاد قرة شولي (ابو منهل) أميناً عاماً لها وكذلك صدر قرار بتعيينه مديراً عاماً لوزارة التربية والتعليم العالي في السلطة الوطنية الفلسطينية، وبقيت اللجنة تمارس مهامها في إطار مكتب الرئيس حتى تاريخ 1/3/2005م، حيث أصدر الرئيس/ محمود عباس (أبو مازن) مرسوماً رئاسياً بالحاق اللجنة بدائرة التربية والتعليم للمنظمة، ، وتعتبر اللجنة الوطنية الإطار الوطني للعلاقات الخارجية مع المنظمات العربية والإسلامية والدولية العاملة في مجال التربية والثقافة والعلوم في الوطن العربي والعالم.
رفض المرحوم/ أبو منهل تسلم مهامه في وزارة التربية والتعليم العالي كمدير عام لها، وأكتفى بموقعه كأمين عام للجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والتعليم والثقافة والعلوم.
بدأ المرحوم/ أبو منهل بوضع النظام الأساسي للجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم طبقاً للأنظمة واللوائح المعمول بها في المنظمات العربية والدولية المعنية (اليونسكو.. الألكسو.. الإيسيسكو) وتم اعتماد النظام الأساسي من قبل الرئيس/ ياسر عرفات، وبدأ بالعمل وإلى جانبه عدد من الموظفين المتخصصين في المجالات التربوية والثقافية والعلمية، وأتسع عمل اللجنة الوطنية بقيادته لتشمل الوطن كله من غزة وحتى جنين، بما في ذلك مدينة القدس، كما عمل على توثيق وتقوية العلاقات مع المنظمات المعنية في الخارج، حيث تمكنت اللجنة الوطنية من الحصول على العديد من المشاريع التربوية والثقافية والعلمية دعماً للمدارس والجامعات والمراكز الثقافية، وحصلت اللجنة الوطنية على عشرات الآلاف من الدولارات دعماً للوزارات والهيئات الرسمية وغير الرسمية العاملة في مجالات التربية والتعليم والثقافة والتراث.
بعد عودته إلى ارض الوطن عام 1994م حرص ابو منهل أن يذهب إلى مدينته طبريا مع بعض زملائه، وبحث عن بعض من يذكرهم في القرية القريبة من طبريا (المغار) التقى مع البعض منهم، ولكنه لم يستطع البقاء في طبريا أكثر من ساعة، نظراً لعدم قدرته أن يتصور مدينته وقد تحولت إلى مدينة صاخبة تملؤها البارات والحانات في كل مكان، فجلس على شاطئ طبريا، وبكى كثيراً وعاد مسرعاً إلى رام الله يملئ قلبه ذكريات لم يتمكن من جمعها، حيث راوده باستمرار حلم العودة إلى مدينته طبريا.
أصيب الأخ/ أبو منهل بمرض السرطان عام 1996م، وبدأت رحلة علاجه في العاصمة الاردنية عمان، حيث كان يقضي فترات متفاوتة في المستشفى في عمان لتلقي العلاج، وعلى الرغم من مرضه الذي دام لتسع سنوات، الَّا أن اللجنة الوطنية أكملت مشوارها، كما رسم لها المرحوم.
انتخب أبو منهل عضواً في المجلس الثوري لحركة فتح والذي عقد في شهر أغسطس عام 1989 في تونس.
شغل الراحل الكبير المناصب التالية:
- عضو المجلس الوطني الفلسطيني.
- عضو المجلس الثوري لحركة فتح.
- مدير عام دائرة التربية والتعليم العالي في م.ت.ف.
- عضو المجلس التنفيذي للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة الإيسيسكو.
- عضو مجلس أمناء جامعة القدس.
- عضو اللجنة الإشرافية لجامعة القدس المفتوحة.
- أمين عام اللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم.
- ممثل فلسطين في العديد من المؤتمرات التربوية والثقافية والعلمية في الدول العربية والأجنبية.
- الراحل/ أبو منهل متزوج ولديه ثلاثة من الأبناء وبنت واحدة.
انتقل إلى رحمة الله تعالى بتاريخ 3/2/2005م.
رحل أبو منهل ما بين الدورة الرابعة والعشرون والخامسة والعشرون للمجلس الثوري لحركة فتح.
أبو منهل من الواجب الأخلاقي أن نتذكرك فأنت مناضل كبير، وسوف تتذكرك الأجيال قائداً ومناضلاً ومعلماً ورجلاً تربوياً اسس وما زال يعيش في ذكراه محبيه الأوفياء له لما قدم لفلسطين وشعبها.
رحمك الله يا أبا منهل وأسكنك فسيح جناته.