تاريخ النشر: 2016-07-09 | 23:55
تاريخ النشر: 2016-07-09 | 23:55
قال تعالى:"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا"...
أخط بمداد سائل قلمي إلى من هم نور وهج الشمس المتأججة وإشراقة الأمل الدافئة في حياتنا,وإلى من هم جذر الأمة وملح الأرض وكحل البارود وملامح فلسطين الساكنة في قلوبنا,وإلى من هم امتطوا صهوة عصرنا الزائف ليصيغوا للأمة أمجاداً تليدة لا تغيب عنهم قرص الشمس,إلى من ارتدوا عباءة المجد الخالد وتركونا في عالم الوهم والزيف المخادع,إلى من هم صنعوا من أشلائهم المتناثرة وعظامهم المهشمة جسراً لتعبر من فوقه رجال الوطن الثائر,إلى من هم حطموا القيود والسدود وكانوا أيقونة في المقاومة والنضال وقلاعاً وحصناً منيعاً للمأجورين,فرفضوا الركوع والسجود لهؤلاء القتلة,فنالوا منهم الخونة المجرمين,فلتحقوا شهيدنا القائد العقيد منز كلاب بركب الشهداء إلى العليين....
فما أنا بصدده اليوم هو تسليط الضوء على سيرة عطرة لأسد الكتائب,ابن كتائب شهداء الأقصى- القائد الشهيد البطل العقيد منذر أحمد شاكر كلاب والذي ارتقى شهيداً على يد الغدر والخيانة..
الاسم/ منذر أحمد شاكر كلاب
تاريخ ميلاده / 6/1/1969
الانتماء/ فتحاوي
البلدة الأصلية/ بشيت
مكان السكن/ خانيونس المعسكر العقاد
الحالة الاجتماعية/ متزوج وله من الأبناء ثلاثة أطفال وهم/ احمد, وأصالة ولبيب وكانت زوجته حامل وقد أنجبت فيما بعد طفل وتم تسميته منذر تيمناً بوالده الشهيد منذر
أسرته العائلية// تتكون من أخت واحده وأخوين ويعتبر الشهيد منذر هو البكر من بين إخوته وأخواته, والدته على قيد الحياة والوالد توفي قبل ثلاث شهور....
الوظيفة//موظف في جهاز قوات الأمن الوطني( رتبة عقيد)
المؤهل العلمي/ شهادة البكالوريوس في العلوم العسكرية قسم (اتصالات) بتقدير جيد
تاريخ الاستشهاد/ 12/6/2007
يوم الاستشهاد/ الثلاثاء
ساعة وقوع الجريمة/ بعد الساعة الخامسة في معركة الدفاع عن شرعية حركة فتح
مكان وقوع مسرح جريمة الاغتيال/ ارتقى شهيداً على أيدي الغدر والخيانة يوم الثلاثاء الموافق12/6/2007م بداخل مقر الإدارة المدنية شمال قطاع غزة والمعروفة بجبل الكاشف وهو يدافع عن شرعية فتح ومؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية
أدوات الجريمة التي استخدمت في عملية الاغتيال // بنادق رشاشة كلاشينات وقذائف الآر بي جي والبتار والياسين
عدد القتلة الذين تولوا عملية اغتياله/مجموعات من المسلحون التابعة لحركة حماس
نشأته /
عاش وترعرع شهيدنا البطل منذر أحمد شاكر كلاب,ابن الزهرة خليل الجزائري( الجزائرية الأصل)في كنف أسرة مناضلة متواضعة,وتعود جذور بلدته الأصلية إلى قرية بشيت التي هاجروا منها كباقي الأسر الفلسطينية تحت تهديد السلاح 1948م ولد من أب فلسطيني وأم جزائرية بتاريخ 06/01/1969م بمدينة معسكر بالغرب الجزائري مسقط رأس الأمير عبد القادر الجزائري,وانتمى والده لحركة فتح منذ انطلاقتها الأولى سنة 1965،وأمه من عائلة جزائرية مجاهدة،فرضع منذر الطفل الصغير حليب الوطنية أباً عن جد,وبدأ تعليمه الابتدائي والإعدادي بالمدارس الجزائرية،وأنهى دراسته الثانوية في ثانوية جمال الدين الأفغاني بولاية معسكر بالجزائر,واستكمل تعليمه الجامعي وحصل شهادة البكالوريوس في العلوم العسكرية قسم (اتصالات) بتقدير, جيد ويشهد له القريب والبعيد بشهامته و رجولته و رباطه جأشه وحبه لعمله ووطنه.......
ومضات مضيئة خالدة من حياة الشهيد منذر كلاب //
التحق شهيدنا وهو في سن مبكر بالمعسكرات الصيفية التي كانت تقام خلال الثورة في سوريا وقد اندمج مع اقرأنه من الأشبال والفتوة وشارك في العديد من الفعاليات والأنشطة ومعسكرات الفتوة والتي من خلالها صقلت موهبته وعمقت روح الانتماء لديه,وغرست في فؤاده حبه لوطنه فلسطين,الذي كان حلمه الشاغل وهدفه نحو تحريرها,فالتحق بالأكاديمية العسكرية بالجمهورية اليمنية سنة 1990ونال شهادة البكالوريوس في العلوم العسكرية قسم(اتصالات) بتقدير جيد وذلك في 14/10/1993م,عاد شهيدنا إلى ارض الوطن مع عودة الرئيس الشهيد الرمز أبو عمار،والتحق عند عودته بجهاز اللاسلكي...
وبعد فترة قصيرة التحق للعمل في صفوف قوات الأمن الوطني بالمنطقة الجنوبية هو ومجموعة من رفاقه الضباط خريجي الأكاديمية العسكرية اليمنية وقد طلبه السيد العميد احمد مفرج أبو حميد للعمل معه في جهاز قوات الأمن الوطني.ومن المواقف الوطنية للشهيد الملازم أول منذر كلاب فقد تمكن أثناء قيادته لموقع التفاح في خان يونس من التصدي لقوات من المستعربين والاشتباك معهم فسقط من هؤلاء الخونة المأجورين القتلى والجرحى,كما شارك في معركة خان يونس خلال اجتياح العدو الصهيوني لها واستشهد في تلك الواقعة الشهيد القائد اللواء أبو حميد (أحمد مفرج) قائد الارتباط العسكري بخان يونس.....
وعمل بالقوات الأمن الوطني بالمنطقة الشمالية برتبة نقيب,وتم تسييره للعمل في الكتيبة الثانية بالإدارة المدنية وعين نائباً لقائد سرية،وعين رئيساً لعمليات الكتيبة،واشرف على العديد من الدورات العسكرية والأمنية لضباط الكتيبة وجنودها،وقام برفقة قائد المنطقة الشمالية بجولة ميدانية وتفقدية للقوات التي سيطرت على المناطق المحررة,وفي ليلة الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة تعرضت السيارة لحادث أصيب فيها النقيب منذر كلاب بجروح بالغة في الرأس نقل على أثرها إلى مستشفى الشفاء ثم إلى مستشفى القدس بغزة,وعاد للعمل وقد ترقى إلى رتبة رائد بعد أن شفاه الله من الإصابة التي تعرض لها وعين نائباً لقائد كتيبة الإسناد شرق غزة وتعرضت كتيبته لهجوم مسلح شنته مجموعة من خفافيش الظلام وانسحب شهيدنا بأعجوبة بفضل حنكته ومهارته القتالية وأنقذ كافة جنوده من موت محقق نتيجة لخيانة أحد الضباط ...
تولى الشهيد منذر كلاب قيادة الكتيبة الأولى في الإدارة المدنية،وبعد اطلاعه على أوضاع الكتيبة فقد سخر كل جهده وبتعاون مع ضباط وصف وجنود الكتيبة إلى تحصينها وتوفير الحد المقبول لاحتياجات الجنود من الأسرة والأغطية والهندام والمنامة وغيرها ,واستطاع توطيد علاقته بالضباط والجنود,وكان مثلاً يحتذي في القدرة على القيادة فنال محبتهم وتقديرهم وسجل له قادته وأصدقاؤه ومحبوه إخلاصه وتفانيه وانضباطه والتزامه وشجاعته وفروسيته في اتخاذ القرار والمواجهة,فأصبحت الكتيبة حسب وصفه قلعة الشمال الواقفة على بوابة الوطن,كانت مناداة القيادة له (جنين واحد) حتى أصبح جنين واحد رمزاً لكل النداءات التي عززت صموده وصمود قواته رغم شح الإمكانيات وقبل أسبوع من الهجوم الأخير على الكتيبة قام السيد أمين عام الرئاسة بزيارته في مقر الكتيبة وتفقدوا الكتيبة واطلع قائد الكتيبة الوفد على النواقص والاحتياجات ووعد بإمداده بكل ما يلزم فقد دافع باستماته عن كتيبته دفاع الأبطال الشجعان،ودافع عن بوابة الوطن الشمالية،وسقطت بقية معاقل السلطة بعد سقوط الإدارة المدنية, وتكريماً لبطولته وفروسيته وشجاعته في الدفاع عن موقعه وعن قواته منحه فخامة الرئيس محمود عباس واثنى عشر من رفاقه نوط القدس وترقيته إلى رتبة العقيد ....
كيفية عملية اغتيال الشهيد منذر كلاب بأدق التفاصيل//
قام الشهيد منذر كلاب يوم الأحد الموافق 10/6/2007م بجولة في مدينة خان يونس لزيارة الأهل والأقارب والأصدقاء,وكأنة كان يودعهم الوداع الأخير,وعاد في مساء نفس اليوم إلى مدينة غزة،وعند وصوله إلى المنزل,فقد طلبت منه القيادة التوجه لأمر ضروري إلى مقر عمله في الإدارة المدنية في شمال قطاع غزة,وقام بتوديع والده ووالدته وزوجته وأبناءه وقد طلب منه والده قبل أن يغادر الطلب الأخير وهو لا يدرى انه الأخير قائلاً له بالله عليك يا ولدى لا تغضب الله,وان لا تطلق رصاصك نحو صدور أبناء شعبك,فقال له لا اله إلا الله ثق يا والدي أنني لن أهاجمهم ولن اعتدى عليهم،فرد عليه شهيدنا منذر ماذا افعل لو هاجموني وأردوا قتلي وأنا في موقع عملي احمي جنودي وضباطي,ولكن أوعدك يا والدي أن لا أصيب ولا أوذي أحدٌ منهم,فودع ابنه بكلمتين تصطحبك السلامة,وغادر الشهيد منذر كلاب متجهاً إلى عمله وبرفقته عدد من الأصدقاء....
وفى صباح يوم الاثنين انقطع عنه الإمداد اللوجستي من (تموين وسلاح وذخيرة) ولم يصل إليه شيء مما وعد به, وأصبح مسألة الخروج أو الدخول إلى الكتيبة أمراً مستحيلاً،وقد تصدي هو وإخوانه للهجوم الأول الذي نفذته عناصر القسام والتنفيذية على موقع الأمن الوطني الإدارة المدنية بالشمال سابقاً وألحق بهم خسائر فادحة مما ولّد حقداً دفينا إضافيا لدى هؤلاء الحمساوية,وتوالت الأحداث صباح يوم الثلاثاء الموافق 12/6/2007م،واشتدت المعركة،وسقط جبل الكاشف خيانة وغدراً الساعة الحادية عشر والنصف صباحاً،وفي حدود الساعة الواحدة ظهراً و بعدما أدى صلاة الظهر والعصر جمعاً بمقر الأمن الوطني الإدارة المدنية سابقاً,اتصل بوالدته وأخبرها أن هناك إصابات كثيرة وأوصى أمه بأولاده قائلاً ياما صلينا الظهر والعصر جمعا و ديري بالك عالأولاد,واستمرت المعركة في اتجاه الإدارة المدنية،وحوالي الساعة الرابعة من بعد الظهر اتصل الرئيس على قائد الإدارة الرائد منذر كلاب وتباحث معه حول الأوضاع وشرح له صورة الوضع المتأزم وبعد عشرين دقيقة اتصل السيد الطيب عبد الرحيم أمين عام الرئاسة وأطلعه على مجمل الأحداث إلا أن المعركة قد اشتدت وسقطت الإدارة المدنية بتواطؤ عدد من الجنود والضباط !!!؟وقلة الإمكانيات وأخذ ضباطه يطلبون منه مغادرة المكان لخوفهم عليه...
إلا انه رفض أن يتركهم وحدهم في الميدان وبقى معهم, وبعد الساعة الخامسة انقطع الاتصال نهائياً إلى أن وصلت إليه يد الغدر والخيانة وطلبوا منه الركوع ولم يستجيب وقال لهم لن اركع إلا لله عز وجل فأطلقوا النار على ساقيه وعلى سبابته وظل ينزف وهو ملقى على أرض الكتيبة واستشهد مستبسلاً هو واثنى عشر من رفاقه,كما أصيب آخرون في نفس الواقعة وبعد مدة طويلة نقل إلى مستشفى العودة ثم إلى مستشفى القدس وبعدها قاموا أهله بإحضاره إلى خانيونس لإلقاء نظرة الوادع الأخيرة عليه من قبل الأهل والمحبين والأصدقاء ورغم حالة التجوال والظروف الأمنية المشددة من قبل حماس لم تجري له جنازة وتم الصلاة عليه في مسجد بلال في خانيونس,وأثناء تشييع الشهيد أمطرت القوة التنفيذية حشود المشيعون بوابل من الرصاص مما أدى إلى استشهاد احد حاملين نعش الشهيد منذر كلاب وهو المواطن عبد الفتاح أبو غالي أبو حسين والبالغ من العمر أربعون عام وقد ارتقى شهيد برصاص العناصر التنفيذية ليلتحق الشهيد أبو غالي بركب الشهيد منذر كلاب والذي وارى الثرى إلى مثواه الأخير في مقبرة بشيت في خان يونس .....
رحم الله الشهيد عاش بطلاً و مات بطلاً و نحتسبه عند الله من الشهداء،
نم قرير العين يا أخي الشهيد منذر احمد شاكر كلاب
فدماء الشهداء لا تسقط بالتقادم مهما طال الزمن أو قصر.
المجد كل المجد لشهيدنا البطل العقيد منذر احمد شاكر كلاب
المجد والخلود والوفاء لشهدائنا الأبرار.
والحرية لأسرانا البواسل .
والشفاء العاجل لجرحانا الأوفياء..
والخزي والعار للخونة العملاء المأجورين.
عاش العقيد منذر كلاب بطلا ًواستشهد بطلاً....
والله من وراء القصد