تاريخ النشر: 2019-02-17 | 18:44
تاريخ النشر: 2019-02-17 | 18:44
مرت الذكرى الأربعون لإنهيار حكم الشاة، وتولي آية الله الخميني الحكم في إيران الفارسية في الثاني عشر من شباط/ فبراير الحالي (2019) نتيجة إحتجاجات شعبية من مختلف ألوان الطيف السياسي والحزبي الإيراني: قوى قومية وليبرالية ودينية، بدأت في إكتوبر 1977، وتوجت برحيل الشاة محمد رضا بهلوي، الذي كان نفي من البلاد في 16 كانون ثاني / يناير 1979.
بدأت مرحلة جديدة ونوعية في إيران مع حكم التيار الإسلاموي بقيادة الخميني، حيث إنتقل النظام السياسي من الحكم الملكي إلى الحكم الجمهوري، وأخذ النظام إسم الجمهورية الإيرانية الإسلامية.
هذا ورفع الحكم شعارات كبيرة وفضفاضة حول مواجهة أميركا وإسرائيل، ودعم الشعوب المستضعفة، وشعارات تتعلق بالمواطنين وتحسين مستواهم المعيشي .. إلخ، وبعد ايام من تولي الحكم حولت السفارة الإسرائيلية، لسفارة دولة فلسطين.
وهي الخطوة الوحيدة الباقية،غير ان الشعارات المرفوعة لم تر النور، حيث لجأ نظام الملالي إلى خيار التصادم مع الدول العربية المجاورة وخاصة العراق ودول الخليج العربي. لإنه تبنى خيار "تصدير الثورة الإسلامية" لها.
ومن المفارقات الملفته للنظر، التي كان لها وقع كبير على العلاقات الفلسطينية الإيرانية لاحقا، رغم إغلاق السفارة الإسرائيلية بعد ايام قليلة، وتحويلها لسفارة فلسطين، أن اول زعيم عالمي زار طهران بعد تولي الزعيم الخميني، هو ياسر عرفات، الذي غادر إيران على خلاف مع توجهات القيادة الإيرانية الشيعية، لإن الزعيم الإيراني أعلن أمام رئيس منظمة التحرير عن قراره بتصدير الثورة للبلدان العربية، وتحويلها لدول تدور في المحوطة الفارسية بإسم الدين، الأمر الذي رفضه ابو عمار رفضا تاما، وعبر عن معارضته لتلك السياسة أمام آية الله الخميني. لإن عرفات رفض المساومة على عروبته، وحاول ثني الحاكم بأمره الإيراني عن توجهاته المعادية للأشقاء العرب، وحاول التوسط لإيجاد قواسم مشتركة بين النظام الإيراني والأنظمة العربية، إلآ انه فشل.
ولم ينتظر طويلا، فبادر نظام الخميني بعد عام من توليه الحكم التحرش بالعراق الشقيق، وألغى إتفاقية العام 1975 الموقع عليها بين الشاة وصدام حسين، مما فرض على القيادة العراقية الرد على التصعيد الإيراني. ومع ذلك عاد العراق في العام 1981 و1982 وطرح على النظام الصفوي الهدنة للوصول إلى تجديد الإتفاقية سابقة الذكر، غير ان الخميني رفض ذلك، مما فتح دوامة الحرب طيلة ثمانية أعوام طوال إستنزفت طاقات الشعبين الجارين، وانتهت بهزيمة إيران في العام 1988.
لكن حكم الملالي تابع حملاته التحريضية على الشعب والقيادة العراقية، ولاحقا تحالف مع الولايات المتحدة والحلف الثلاثيني عام 1991، و2003 لإسقاط نظام حزب البعث في العراق، ودخلت القوى العراقية الموالية للحكم الصفوي على ظهور الدبابات الأميركية، وتم تمزيق وحدة العراق الشقيق، وإستثمر النظام الفارسي اللحظة السياسية آنذاك للتغول في الداخل العراقي، وفرض أجندته السياسية والطائفية على الشعب العراقي، وكان، ومازال له اليد الطولى في من يتولى الحكم في العراق. وقامت أجهزته الأمنية بالعبث بالتركيبة الديمغرافية للعراق الشقيق، وأدخل مئات الآلاف من الإيرانيين لمدن ومحافظات العراق، وتم تجنسيهم لفرض الهيمنة الإيرانية على العراق بهدف تفريسه. ووضعه في نطاق التبعية لنظام طهران الصفوي، وحتى أماكن المرجعيات الشيعية أعاد أولوياتها.
وكانت إيران ايضا إحتلت الجزر الإماراتية الثلاث طنب الكبرى والصغرى وابو موسى، ورفضت إعادتها للإمارات، وأعلنت نيتها عن الإنقلاب على الأنظمة العربية في الخليج العربي وخاصة السعودية، واليمن، التي تسعى من خلال جماعة الحوثيين على فرض هيمنتها عليه.
ايضا ورغم انها دخلت لسوريا بالإتفاق مع نظام الأسد الإبن، غير انها سعت، وتسعى لفرض سيطرتها من خلال توسيع نفوذها في الأراضي السورية العربية متجاوزة حسابات نظام بشار الأسد. لكن الأمور في سوريا لن تكون وفق تقديراتها، حيث تشير المعطيات إلى انها في ظل الصراع الدائر بين القوى المنخرطة في الصراع في سوريا: أميركا، إسرائيل، تركيا، روسيا، إيران، لن يكون لها نصيب من البقاء لاحقا. وحدث ولا حرج عن إحتلال الأحواز العربية منذ العام 1925، والتي مازالت حتى الآن ترزح تحت حكم الملالي، وترفض إيران منح الأشقاء الأحواز العرب حريتهم وإستقلالهم وتقرير مصيرهم، لإن الثروات النفطية وغير النفطية تقع في بلاد الأحواز العربية. فضلا عن طموحها لتفريس البلاد العربية.
في الذكرى الأربعين لحكم النظام الصفوي الجديد تتضح معالم التوجهات الإيرانية القومية المعادية للمشروع القومي العربي، حيث تتحالف بشكل مباشر وغير مباشر مع قوى الشر الأخرى في المنطقة لمواصلة تمزيق العالم العربي، والتدخل الفض في شؤون دوله لحرف بوصلة النضال عن مواجهة إسرائيل الإستعمارية، وسيدة الشر في العالم الولايات المتحدة، وتحويله إلى صراع إيراني ضد العرب، مع انها تعلن صباح مساء، أنها ضد إسرائيل، وتعمل على تدميرها، ولكنها في الحقيقة، رغم شعاراتها الفضفاضة والكاذبة تعمل العكس. وعليه رفضت التعايش المشترك بينها وبين العرب على اساس الإحترام المتبادل، والتعاون على اساس الندية.
لإن هناك عقدة تاريخية تعاني منها القيادات الفارسية الصفوية تاريخيا من العرب، ودورهم التاريخي في إدخال الإسلام إلى بلاد فارس، وتطويع الشعوب الإيرانية، بعد سيطرة دولة الخلافة الإسلامية العربية عليها واسلمتها.
لذا تسعى للإنتقام من الهزيمة التاريخية عبر سياسة تمزيق العرب، والسيطرة على بلدانهم تحت يافطة "تصدير الثورة الإسلامية"، التي لا تمت للإسلام بصلة. ولكن من الواضح ان اهداف إيران الصفوية لن تمر، وسيكون مصيرها الفشل والهزيمة قصر الزمن أم طال، فأرض العرب للعرب شاء من شاء وأبى من أبى.