تاريخ النشر: 2015-11-16 | 04:50
تاريخ النشر: 2015-11-16 | 04:50
كتب حسن عصفور/ يبدو أن قطاع غزة كتب عليه ان يتعايش مع كل ما هو "خارج النص" التقليدي، وكأنه صنع في كوكب غير الذي نعيش، وكثيرا ما لا يقف الانسان عند مسائل تواجه "الغزي" لا يواجهها غيره من "بني البشر"، خاصة فيما يتعلق بالتحرك والسفر الى خارج القطاع، بحثا عن عمل أو أمل أو تفريجا عن كرب حياة لها من القساوة الكثير..
منذ اغتصاب فلسطين من قبل "الغزاة اليهود"، والقطاع عاش "وضعا خاصا"، بين وضعية "الكانتون السياسي"، وبين "الكيانية الخاصة"، حاولت مصر عبد الناصر ان تمنحه كل ما يمكن تعويضه عن "فقدان الوطن"، تعليما ورعاية شاملة، ووثيقة سفر، حملت طرفة لا تزال حاضرة، وثيقة سفر تصدر من مصر وعنها، ولكنها لا تخول صاحبها حق الدخول الى مصر الا بإذن خاص، او موافقة مسبقة، وبالتالي "عدم ممانعة"..
وبعد الحرب العدوانية عام 1967 شهد قطاع غزة ولادة "طرفة جديدة" إسمها "تصريح الشوا"، حيث منحت الشقيقة الأردن، رئيس بلدية غزة في حينه، رشاد الشوا ميزة منح أي غزي تصريحا خاصا به يدخل الى الاردن عبورا أو معايشة مؤقتة..تصريح حمل دلالات خاصة..لكنه قدم "تسهيلات خاصة" ايضا..
إجراء "عدم الممانعة" بات جزءا من علاقة الغزي مع دول عربية، وبالتحديد دول الجوار..وحتى تاريخه لا يوجد ما يفسر للفلسطيني سبب هذا الإجراء "التمييزي" لابناء القطاع، وهو ما لا ينطبق على أهل الضفة الغربية، وتلك مسألة تحتاج الى تفكير مختلف، خاصة من قبل الجهات الرسمية الفلسطينية..
وإن كانت الدول العربية لها ما لها، فالنكتة الجديدة أو "الوكسة الجديدة"، أن تقرأ بأن حركة حماس باتت تشترط من أهل الضفة الغربية، وخاصة المسؤولين فيها الحصول على "عدم ممانعة أمنية" كي يسمح لهم بالدخول..
والى الان سنعتبر ذلك "إشاعة سياسية" ناتجة عن حالة الانقسام وظاهرة الحرب بين قطبيه، خاصة وأن هناك خبر يشير الى رغبة وزير فلسطيني الذهاب ولم يتمكن بسبب عدم حصوله على إجراء "عدم الممانعة"، ولو صحت تلك المعلومة نكون طرقنا باب "ترسيم الحدود" بين "كينونة قطاع غزة"، وبين "كينونة بقايا الضفة الغربية"، ومعها نكون أنهينا اي رابط سياسي مع "بقايا الوطن" التي كان لها أن تكون ارضا لدولة فلسطين المعتقلة في "مقر الرئاسة - المقاطعة" منذ 3 سنوات وقليل..
الاجراء، في حال كان قائما فعلا، ومعلومة منع قدوم الوزير الا بعد "الموافقة الأمنية الحمساوية"، يعلن رسميا "طلاقا حمساويا"، ليس مع "الحالة العباسية" في "بقايا الضفة" بعد التهويد والاستيطان، ولكنه مع الحالة السياسية الفلسطينية، عبر بناء "جدار فصل وطني" عن الضفة والقدس، وهو تساوق عملي مع "ترسيم العلاقة السياسية" وفق المشروع الذي بدأت أمريكا ودولة الكيان بتجهيزه للعلن، لاقامة "دولة مؤقتة كحل انتقالي طويل الأمد" في بعض الضفة، أو ما يمكن وصفه بـ"دولة الجدار"، المشتقة من خريطة الطريق التي يطالب الرئيس محمود عباس بتنفيذها..
بعيدا عن "النوايا السياسية"، ودون وضع أي موقف اتهامي نحو مخططات حماس، لأن الخطر الأكبر الآن هو تمرير المشروع الصهيو - أمريكي، "الحل الانتقالي الطويل - دولة مؤقتة في بقايا الضفة"، لكن السلوك السياسي لحركة حماس هو من يطرق باب الاتهامات دون "إذن مسبق"، فمن يتحدث عن ضرورة حصول مسؤول فلسطيني على "إذن أمني مسبق" من حماس، فتلك جريمة سياسية تصب تماما في ترسيخ الاتهام بأن حماس تبحث اقامة "كينوننتها الخاصة" بأي مسمى أو إطار..
بعض الممارسات، التي قد يراها البعض صغيرة، يكون لها قدرة هائلة على كشف الحقيقة "المستخبية" تحت شعارات وعباءات وجلاليب من كل لون ونوع، وهذه "الممارسة الصغيرة"، فاضحة جدا لـ"المستخبي الحمساوي"، ما لم تعلن أنه غير قائم ولا يوجد مطلقا اي إجراء أمني لأي فلسطيني، وان الحديث عن "عدم الممانعة" ليس سوى "دعاية سامة"، او "دعابة فيس بوكية ضارة"..
تجاهل الرد يساوي تأكيد الحدث..وتأكيد الحدث يعني أن "مؤامرة تطل براسها" عبر باب جديد..وعندها مطلوب من الشعب الفلسطيني الرد والمواجهة ليس مع المشروع الاحتلالي فحسب، بل ومع المشاريع التقسيمية التي بدأت تزحف بقوة في "بقايا الوطن"!
ملاحظة: تصريح الناطق الرسمي باسم "فتح" حول "اشاعة الصلح" بين الرئيس عباس والقيادي محمد دحلان، يحمل بطياته "إهانة سياسية" لمصر والرئيس السيسي..يا ريت الرئيس عباس يقرأ التصريح جيدا..فما به قد يخلق "ازمة" مع الشقيقة الكبرى..وأكيد "ابو مازن" فاهم المقصود!
تنويه خاص: يبدو أن بعض الاعلام الرسمي الفلسطيني يعمل وفق مبدأ "دوام ثابت"..حضور وإنصراف..منذ فجر اليوم هناك معركة في مخيم قلنديا وسقوط شهداء..ولا زال الاعلام الرسمي "نائما"..طبعا كما المؤسسة الرسمية..أهذا مفاجئ في "العشرية الأخيرة"..بصراحة لأ بحجم الوطن!