الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الذين لا يعيشون تحت السماء !!

الذين لا يعيشون تحت السماء !!

تاريخ النشر: 2016-09-18 | 06:19

(1) الزنازين المعتمة

هؤلاء الذين حبسوا أنفسهم في زنازين معتمة..

يكتبون, يحللون ,ويهاجمون ,بعيدا عن (شمس) المنهج العلمي ورحابة الفكر/الحس الوطني .

لم اجد اصدق تعبير للحالة الفلسطينية المتردية ,المتناقضة ,المتصارعة, مما يسطره بعض الشباب(الواعد) على صفحات التواصل الاجتماعي او مجموعات الحوار من تعليقات تشي بعقلية أحادية الاتجاه , تنضح بالكراهية  وتضج بالعبثية السياسية.

 هؤلاء (المعتقلون فكريا) لا يرون غير صورهم ..لا يسمعون سوىاصواتهم..لا يحدثون الاذواتهم,يمجدون انفسهم وأعمالهم.. يكيلون العيب لغيرهم,لكنهم أبدا لا يرون -ولا يريدون أن يروا- عيوب انفسهم .

انها العقلية الفصائلية التي بنت عقول الشباب على الفكر/المسار الاحادي !!

يستعرضون مهاراتهم الاعلامية والتحليلية/الهجومية على نظام الابيض والاسود .

كل خطأ أو فشل يتحمله الاخرون!!

 كل ما يقوله الاخرون  كذب وهراء وتشويه !!

كل ما يفعله الاخرون مؤامرة !!

أما نحن فلا غبار علينا ..

ومن يتجرأ فينتقد فهو( جلد للذات), ولا يجوز لنا ان نجلد أنفسنا بل من الواجب الوطني أن نجلد غيرنا !!

انهم يربون الاجيال على (الاحادية) التنظيمية التي تقول انك على الحق اما الاخرون فهم في ضلال مبين ..أنت الجيد وما دونك هو السيء . . لا يجب ان ترى الا لونا واحدا وراية واحدة.

وهكذا تظل (الدوارة) تدور على هذا المنوال صباح مساء,  عام يخلف عاما , لا تنتج لنا الا الوهم, واعادة تدوير الافكار الاحادية بطريقة مملة.

(2) خارج التغطية الوطنية

فيما المنطقة تشتعل وتتفاقم الصراعات وتوضع المخططات لتقسيم دول وتحويلها الى كانتونات, وفيما المشروع الاسرائيلي يتسارع في التوسع والتعمق,لدرجة استسلام شركة (فيسبوك) العملاقة لشروط اسرائيل في مراقبة بيانات كل من يتعرض لها بسوء, يغرق هؤلاء(السجناء) في قضايا هامشية واستعراضات كرتونية التي لا تعني للمشروع الوطني شيئا ..

ويحسبه الظمآن – لمفاهيم الوطنية -ماء !!

بتنا نخدع عقولنا بأننا نخوض صراعا حقيقيا ضد الاحتلال,  فيما نحن نصارع ذاتنا ..نقسو على انفسنا ..ننتصر على بعضنا ..نهزم قوتنا/صمودنا ..نسجل النقاط في شباكنا !!

انها معادلة البؤساء الذي يعيشون خارج التغطية الوطنية !!

البؤساء الذين لا ينتقون من القاموس الا لغة تمزق الوطن وتزرع الشوك والحنظل, لغة الشماتة ومصطلحات الكراهية والالفاظ الهابطة .

 ان الانقسام /المسخ خلق ادمغة مشوهة وعقولا ملوثة والسنة حداد وافكارا مريضة ..

أنتج لنا ثقافة خداعة, رضع من حليبها الكثيرون واقتاتوا عليها ,واقنعوا انفسهم أنه (حليب الام).

لم يعد أحدنا يفكر الا بنفسه فقط : ان تكون قويا متماسكا منتصرا , اما الاخر فليذهب الى الجحيم .. لينته , ليقطع نسله او تنقطع ذريته السياسية ,او تهوي به الريح في مكان سحيق !!

(3) الحرب الوهمية

    انها ثقافة مرعبة , اخطر من فيروسات الايدز والايبولاوالزيكا .

تصيب عقول الشباب (الواعد) بحمى المواجهة (الوهمية) ..وتستنزف طاقتهم واوقاتهم في عالم افتراضي خادع , تدغدغ عواطفهم وتلهمهم انهم يخوضون حربا مقدسة !!

تجد من يخصب لها التربة ويسقيها بالماء ويتعهدها بالرعاية , وينشئ لها جيوشا وخبراء يحوطونها ويدافعون عنها دفاعة المستميت !!

ثم يقولون لك "هذا جزء من المشروع الوطني" !!

لقد امتد هذا المرض الفتاك الى اعماق القواعد والشباب المندفعين بقوة العاطفة لا برزانة العقل .. انهم يردونماء عكرا, غير ثقافة الوطن , وينهلون من غير نبع الاسلام ,ويستقون من غير عيون المروءة العربية .

والادهى من ذلك أن يعتبر البعض ان من العبث ان تمارس دور المصلح , بل يجب ان تلعب دور المعري الفاضح , الذي يجب ان يلعن خصمهويجتثه من جذوره .

كلما غلوت في التطرف فأنت الافضل ..وكلما هدر صوتك فانت الاصدق..!!

(4) بالتي هي أحسن

هؤلاء لا يعرفون الله جيدا ولا يعيشون تحت السماء .

الله لا يأمر بالفحشاء ,ولا يحب الشماتة, ولا يحض على السب والطعن , بل يأمر ب(وقولوا للناس حسنا) و(جادلهم بالتي هي احسن) و(ادفع بالتي هي احسن) ..انه قمة الحسن ..ذروة الادب ..انه روعة المخاطبة والجدل , شكلا ومضمونا.

يقول لك الله حتى خصمك ان أخطأ او تعثر فعليك  الا تقف متفرجا او شامتا ,بل سارع الى مساعدته ,أنقذه من سقطته..لا تتمن له الفشل.. خالفه ,انتقده وعارض منهجه ,بل يحق لك اسقاط/استبدال مشروعه, لكن كل هذا ب(التي هي احسن)..

(بالتي هي أحسن) أي بالكلام الطيب والنصيحة والنقد البناء ..بعيدا عن التجريح والتشكيك والاساءة . انها (الفريضة الغائبة) التي نفتقدها اليوم في التصريحات الاعلامية والنقاشات الحوارية .

 ما أعظم الله حين يقول (ولا تبخسوا الناس اشياءهم) ,والناس هنا مؤمنهم وكافرهم ,أي لا تبخسوهم تاريخهم ولا عطاءهم ولا نضالهم ولا شهداءهم ولا اسراهم .

ما أعظم رسول الله حين يقول (لا تعينوا الشيطان على أخيكم),وهو الذي لم يثبت أنه سب أو شتم أحدا من مخالفيه والمنكرين عليه بل عاملهم بالرفق, وروي عنه في الصحيح أنه(يَسْبِقُ حِلْمُهُ جَهْلَهُ، وَلا يَزِيدُهُ شِدَّةُ الْجَهْلِ عَلَيْهِ إِلا حِلْمًا).

كأن هؤلاء– المغطى على قلوبهم -يقولون( لا) لربنا العظيم ,و(لا) لرسولنا الكريم!! .. بل نتبع ما ألفينا عليه هوانا ومزاجنا !!

ويصرون وينغضون اليك رؤوسهم,ويقولون لك ( انت حالم ..انت مثالي ..انت على نياتك ..هؤلاء لا ينفع معهم الا السوط والقمع .. لا تنفع الا لغة الهجوم والاعتقال والاستدعاء والتهديد).

يصورون لك المكر شطارة ,والشماتة دهاء,والوقيعةذكاء!

انهم يغذون أنفسهم بالوهم الذي يسري في شرايينهم ويبني نسيج خلاياهم!!

يبنون نضالا وهميا ووطنا وهميا ونتائج موهومة مثل اقدام الاميبيا !!

لقد أرهقتنا هذه الثقافة البائسة عقودا من الزمن ولم تنتج لنا الا الازمات والنكبات والنكساتوالعثرات.. جعلتنا شيعا واحزابا , نأكل لحومبعضنا بتلذذومتعة..

(5) فرصة العمر ..فضائح !!

بتنا نفكر كيف نصطاد ثغرة هنا وسقطة هناك, وما أشِد فرحنا حينها!!

يقولون لك هلم ..أسرع لنستغلها.. لنوظفها , انها فرصة العمر!!

 أصبحت الفضائح ونشر الغسيل الوسخ تشكل مغنما ومكسبا وطنيا ,ولا يدرون ان الجرح في الكف وان الفضيحة في النهاية هي في كف الشعب المجروح والموجوع  !!

حتى الانتخابات التي حلمنا ان تمثل (ومضة) في هذا الواقع المظلم تحولت الى حرب تشويه وملاحقة واعتقال وبيانات مدسوسة وتهديد وفن في تسريب الاخبار المفبركة.

شعب تأكله الحرب الباردة !!.

كأنه لا يوجد احتلال او استيطان او شعب مشرد أو قضية مغيبة...

الاحتلال يجلس مسترخيا على كرسي هزاز ,يمضغ اللبان..يتفرج , يبتسم , يتمطى ,ويتثاءب من طول المسرحية !!

لنخجل من أنفسنا ..لنكسر اقلامنا ..لندفق حبرنا على الارض !!

يبدو أننا شعب لا يستحق أن يتقلد هذه (الجواهر) التي ترفل بها شعوب وأمم .

نعم ,لم ننضج/نكبر بعد لثوب الديمقراطية ..

انها (واسعة) علينا, لذا فإننا نتعثر بها وننتكس الى الارض !!

 (6)أما آن الاوان ؟

أما آن الاوان أن يتحرر هؤلاء (السجناء) الذي يكتبون من الزنازين المعتمة ويخرجوا الى النور والسماءالفسيحة,ويستبدلواروائحالزنازينبنسائم الفجرالشارحة للصدور ؟

اما آن الاوان أن يقتلعوا بذور الكراهية ويزرعوا بدلا منها ورودا وياسمين ؟

انني أحزن على الشباب (الواعد) ان يحرق حياته وسني عمره في زنزانة لا يرى فيها الا (سقف) التنظيم ,ولا يرى مظلة الوطن الكبيرة وساحات الالتقاء والمشاركة وتبادل الرأي والفكر بالحسنى وزينة القول .

ادعو هؤلاء الشباب –الذي لا اشك في اخلاصه – الى اعادة صياغة تفكيرهم وعقولهم بما يتوافق مع منهج الله وحب الوطن ومصلحته .. ادعوهم الى نبذ ثقافةالكراهيةلانها موجعة,مقززة , منتنة ,باعثة على القيء ووجع القلوب , وهي التي ستقتلهم قبل أن تقتل غيرهم !!

قولوا كلمة الحق ,ولا يجرمنكم شنآن قوم على الا تعدلوا .

كما ادعو التنظيمات والفصائل الى مراقبة ما يكتب أفرادها وتوجيههم وجهة وطنية بعيدة عن التعصب والغلو ,ونشر ثقافة التسامح والمشاركة وابداء الرأي على قاعدة الاحترام وتقبل الاخر.

هكذا تبنون أنفسكم ..

هكذا تحررون الوطن ..

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط