امد/ الجزائر - رويترز: قال مصدران أمنيان ووسائل إعلام رسمية يوم الأحد إن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أقال رئيس جهاز المخابرات العسكرية محمد مدين الذي تولى منصبه لفترة طويلة في أحدث خطوة لكبح جماح نفوذ مدين على الساحة السياسية.
ويقول محللون إن مدين -المعروف باسم الجنرال توفيق والذي نادرا ما شوهد حتى في الصور- لطالما لعب دور صانع الزعماء السياسيين من خلال السعي للتأثير على اختيارات القيادة من وراء كواليس الصراعات بين القوى المدنية والعسكرية.
وبدأ بوتفليقة في إبعاد الجيش وجهاز المخابرات العسكرية عن الساحة السياسية قبل إعادة انتخابه في ابريل نيسان من العام الماضي فيما قال مراقبون إنه استعداد لرحيله في نهاية المطاف بعد أكثر من 15 عاما في السلطة.
وحل اللواء عثمان طرطاق وهو متخصص في الحرب ضد الجماعات المسلحة وعمل أيضا مستشارا أمنيا لبوتفليقة مكان مدين.
وقال بيان رئاسي "أنهى رئيس الجمهورية ووزير الدفاع الوطني السيد عبد العزيز بوتفليقة اليوم مهام رئيس قسم الاستخبارات والأمن الفريق محمد مدين الذي أحيل على التقاعد."
وكانت هذه ذروة سلسلة من التحركات لإعادة هيكلة المخابرات العسكرية. وخلال الأيام الماضية أقالت الرئاسة عددا من كبار اللواءات الذين عملوا تحت إمرة مدين.
ونفذ الفريق قايد صالح رئيس أركان الجيش وهو نائب وزير الدفاع وحليف لبوتفليقة الكثير من التغييرات في المخابرات العسكرية. وبموجب إعادة الهيكلة انتقلت الكثير من مهام المخابرات العسكرية للجيش حتى يتسنى للمخابرات التركيز على مهمتها الأساسية في جمع المعلومات للقوات المسلحة.
وقال المحلل الأمني أنيس رحماني إن بوتفليقة يريد دولة مدنية لا مجال فيها لتدخل المخابرات العسكرية في السياسة مضيفا أن رحيل مدين سيضع حدا للحقبة التي كانت فيها المخابرات العسكرية أداة سياسية.
وتخضع التغييرات في الأجهزة الأمنية لمتابعة دقيقة في الجزائر وهي شريك رئيسي في حملة الغرب على المتشددين الإسلاميين منذ خروجها عام 2002 من صراع داخلي استمر أكثر من عقد وأودى بحياة نحو 200 ألف شخص.
وأعيد انتخاب بوتفليقة لفترة رئاسية رابعة في ابريل نيسان من العام الماضي لكنه لا يظهر علنا إلا نادرا منذ تعافيه من جلطة دماغية عام 2013 مما يذكي تكهنات وسائل الإعلام بشأن قدرته على القيام بمهامه خلال ولايته التي تنتهي عام 2019.
وتأتي التغييرات الأمنية أيضا في الوقت الذي تواجه فيه الحكومة تحديا اقتصاديا بعد انهيار أسعار النفط العالمية. وتعتمد الجزائر - وهي مورد رئيسي للغاز لأوروبا- على إيرادات الطاقة في ستين بالمئة من ميزانيتها. ويمثل النفط والغاز 95 في المئة من صادراتها.