تاريخ النشر: 2017-07-02 | 10:16
تاريخ النشر: 2017-07-02 | 10:16
في تنقيبه المستمر وبحثه الحثيث عن ايجاد حل/حلول لانقاذ حماس من أزمتها والخروج من الوضع الصعب في غزة، خاصة بعد الترويج لما سمي بالتفاهمات بين حماس ودحلان والتي تنكر حماس حدوثها، مما اثار كثير من البلبلة بين صفوفها وفي المجتمع. طرح الدكتور أحمد يوسف سؤاله الثاني على الفيسبوك، "التوجه نحو الرئيس ام نحو دحلان" هذا هو الاشكال الذي يواجه حماس حاليا، قاعدة وقيادة، خاصة بعد ان تأخر تطبيق هذه التفاهمات، وتراجعت الأمال وصغرت كثيرا، وكأن ذلك كان وهما أو أن هناك من يعيق تطبيق هذه النهج. علما بأن الدكتور كان من أشد المؤيدين لهذا التفاهم، وروج له وطالب بتطبيق ما أسماه التقاسم الوظيفي بين حماس وتيار السيد محمد دحلان في غزة. سنحاول من خلال استعراضنا لأراء المشاركين في اجاباتهم على هذا السؤال، أن نتعرف عن تخوفاتهم ومبرراتهم في رفض او قبول مثل هذا التوجه، الذي يسأل عنه الدكتور أحمد يوسف، رغم ان الميول الحزبية هنا ستلعب دورا حاسما وتؤثر مسبقا على الاجابات.
أولا: التوجه نحو الرئيس أم دحلان
يؤيد احد المشاركين توجه حماس الآن نحو دحلان لأن "حماس قوية الآن"، أما قبل عشر سنين "فلولا الحسم لاستمر القتل". يرد عليه أخر "حماس اقوى بوليسيا الآن لكنها اضعف بكثير نفسيا و سياسيا".
ويتساءل أحد المعارضين لنهج التقارب مع السيد دحلان "لماذا ترفض حماس طرح الرئيس؟". فورا ودون استئذان يرد أخر بسؤال استنكاري "إلى متى سنبقى نجري وراء وهم اسمه أبو مازن، لا حل اللجنة الإدارية ولا تسليم القطاع على طبق من ذهب يرضي عباس، عباس لا يريد غزة"، ويكمل مبررا خطوة حماس تجاه التقارب مع السيد دحلان "وضعتم يدكم بيد دحلان، استمروا حتى نرى أين سترسوا بنا المركب". ويرد عليه أحد المعارضين لهذا النهج "سوف ترسو فيكم السفينة الى الجحيم وليس الي النعيم، فهذا عبارة عن زواج متعة ما بين حماس ودحلان". لكن أخر يضيف سببا أخر لعدم موافقته التقرب من الرئيس "هو أيضا يريد سلاح المقاومة". للاسف الشديد فان اسطوانة المقاومة وسلاحها دائما تكون حاضرة وتستخدم كذريعة لافشال أي خطوة في اتجاه اعادة توحيد شطري الوطن؟!
ويقدم أحد الكتاب المرموقين من غزة درسا معترضا على هذه السياسة التي تتبناها حماس والدكتور أحمد يوسف والتي يصفها البعض بالتقية واللعب على الحبلين "في السياسة ما بينفع كل حدا بيقطع الحلوى على قد اسنانه، فن السياسة يعني القرار الصح في الوقت الصح، ومن الصعب جمع المتناقضات في ان واحد، فلقد تأخر الوقت على اتخاذ القرار والخيار بظروف مرتاحة".
يحذر أخر ويقول "ان التوجه لدحلان دون وجود الرئيس لن يخرج حماس من ازمتها". لكن أخر يقول "الافضل دحلان لأنه هو مستقبل فتح". وهذا مشارك يعيب على الدكتور دعوته التوجه الأن نحو الرئيس ويقول "كان بامكان حماس اتخاذ هذه الخطوات منذ فترة، وليس الان بعد الاتفاق مع دحلان، وإلا سيكون هذا نسفا للاتفاق مع دحلان". لكن أخر يقول هذا "رهان على خصان خاسر ولا مستقبل له وغير مرغوب به من الاقليم السياسي فضلا عن عدم التزاماته السابقة؟!". وأخر يتساءل "يا دكتور كم من الفرص اعطته حماس"، ثم يجزم هذا المشارك بان أبو مازن لا يريد غزة. .وينهي حديثه بأن يقسم غزة بطريقته الخاصة "غزة تابعة لحماس و دحلان"!!!. وهذا يرى "أن حماس أرغمت على الاتفاق الدحلاني، معظم الطرق أقفلت امامها ولم يتبق لها سوى الارتماء بحضن ألد أعدائها"، ويتساءل عن المقابل السياسي لهذه التسهيلات "انفصال كامل لغزة واعفاء الاحتلال من عبئها ومن مسؤولياته"، ويتساءل أيضا "ماذا لو رفضت مصر هذا الاتفاق ؟؟". لذلك فهو يرى "أنه من الحكمة والنباهة السياسية توجه حركة حماس تجاه عباس".
ثانيا: الموقف من طريقة تفكير حماس والدكتور يوسف
يختلف الموقف من شخص الدكتور أحمد من مشارك يعتبر أن "ما خرب بيتنا الا النباهة" الى أخر يتساءل "ليش انت مش رئيس المكتب السياسي لحماس". ويطالبه أخر بمعرفة رأي قيادة حماس حول هذا الطرح "عندما تطرح هذا الرأي في اروقة قيادة الحركة، كيف يكون رأيهم.."، لكن أخر يشكك في امكانية أن يرد الدكتور على هذا السؤال "مش حيرد".
ويبدي أحد المشاركين اعجابه بطريقة تفكير الدكتور أحمد "يعجبني الانفتاح العقلي وتدبر الامور عندك .. "الانغلاق تخشب وموت .. والتحرك هي سنه الحياة ..". ومشارك أخر يحيي للدكتور على مناوراته السياسية "المناورة السياسية تحتاج الي فكر وتروي". ولكن هذا المشارك يأخذ على حماس "للأسف الشديد، حماس تعتقد انها الاذكي من الجميع، وتكتشف فى وقت متأخر جدا بطلان هذا الاعتقاد، وتحاول ترقيع مواقفها السابقة".
ويسأل أحد المشاركين الدكتور "ليش ما تطرح هالكلام على رئاسة حماس في غزة" ويبرر هذا الطلب حتى "يبرئوا ذمتهم امام الله وأمام الناس، وحتى يعرف الكل مين سبب حصار غزة"؟!.
وهذا مشارك متشائم "بعد 10 سنوات من الانقسام الذي لم يبق ولم يذر، لا أعتقد أن هناك مكان لصوت العقل". وأخر يرفض هذه الطريقة التجريبية في السياسة "حنرجع نخض بالمخضوض ثاني".
وأخر يقول بسخرية "سيكون ما تريد يا دكتور ولكن كالعادة بعد فوات الأوان ..!!". ويقول مشارك أخر "إن مثل هذا الطرح يدل على التخبط والعمل دون دراسة مسبقة أو تخطيط"، ويضيف "كل يوم انتوا برأي، فهذا مصيبة كبرى، ما في بعد نظر او خطة او دراسة للحالة اللي احنا فيها، ماشيين عالعمياني وبتخبط، هاي اكبر مصيبة، عليك العوض يا الله".
ثالثا: اللعب على الحبلين
رغم ان الدكتور احمد سوف ينفي ذلك في بوسته، الا ان أحد المشاركين يعيب على حماس أنها ترى في السياسة "كأنها لعبة بين أيديهم، وأنهم يستطيعوا أن يختاروا كيفما شاءوا". يتساءل مشارك أخر "ألم تكن استقالة ابو العبد هنية و خروجه من المشهد الحكومي اكبر من اي خطوة"، "كل من دحلان و عباس هدفهم رأس المقاومة" ولكنه رغم ذلك يرجع وينصح بأن "نجعل دحلان مفتاح غزة اتجاه مصر والامارات لفكفكة حالة الجمود" لأنه أقل المفاسد؟! لكن مشارك أخر يسأله "هنية قال تركنا الحكومة ولم نترك الحكم" ويسأل أخر باستغراب وتهكم أكبر على هذه الطريقة من التفكير "وين هذه بتنصرف".
رابعا: اللجنة الإدارية
من الملاحظ ان هناك خوفا ورفضا من ابناء حماس لفكرة حل اللجنة الادارية الأن "حل اللجنة الإدارية يعني نسف ما تم بين حماس ومصر ودحلان"، لكنه يرفض كما يقول اضاعة ما تم تحقيقه، دون أن يبين ما هو الذي تم تحقيقه من هذه المسماة تفاهمات!!!، "ليس من الحكمة اضاعة ما في اليد و انتظار كرم محمود عباس". كما يستخلص مشارك أخر أن هذا الطرح يعني أن "هذا مؤشرا على فشل تفاهمات التقاسم الوظيفي".
ويبرر مشارك أخر اعتراضه على طلب الدكتور أحمد حل اللجنة الأدارية بأن "هذه رؤية ضبابية أسقطت الكثير من الحسابات .. مثلا ماذا لو تم حل اللجنة الإدارية وزادت ضغوطات عباس على غزة في طلب المزيد من التنازلات .. يا دكتور القضية ليست في لجنة إدارية أو هيئة حكومية، فوراء الأكمة ما وراءها".
لماذا على حماس ان تتجاوب مع خطوات ابو مازن العقابية، لماذا لا تشق طريقها مع تفاهمات القاهرة الغاضبة لعباس، ولا تلفت الى الخلف، لماذا علينا الارتباط به رغم انه طلقها طلاق بينونة كبرى، يقول مشارك غاضب على ما يبدو!
ومشارك أخر يتهم حماس بأنها "لا تريد اخد خطوة للوراء وتحل لجنة غزة وهي تعمل على خلق واقع جديد يصعب على الرئيس وحكومة الوفاق ممارسة مهامها فيه".
خامسا: المقاومة
مخطئ من يظن أن إجراءات عباس تجاه غزة هي إجراءات عقابية تجاه حماس أو هي من باب المناكفة السياسية مع غزة ..... فالرجل يمثل رأس حربة في مخطط القضاء على معقل المقاومة الفلسطينية، تمهيدا لتصفية القضية على الطريقة الترامبية WWE (صفقة القرن)، بعد أن وفر غطاءا دوليا للاحتلال لإلتهام الضفة وتهويد القدس عبر مفاوضاته العبثية وتنسيقه الأمني ..ويضيف أخر "المطلوب راس المقاومة وليس رأس اللجنة الادارية".
وهذا مشارك يتفق مع توجه الدكتور أحمد يوسف بالتقارب مع الرئيس ولكن بشرط أن يحدد الرئيس موقفا مسبقا وبوضوح من سلاح المقاومة.
هذا نموذج واضح من نماذج كثيرة لكيفية تسخير المقاومة وسلاحها لاغراض حزبية ضيقة ومن اجل تحقيق مكاسب سياسية صغيرة ووضعها في تصادم مفتعل مع أي حل وطني لما تعاني منه غزة؟!
سادسا: الدعوة الى قتل الرئيس أبو مازن
وأغرب اقتراح قدمه أحد المشاركين واصفا "تفكير السيد احمد يوسف مثل تفكير الشيخ محمد مرسي"، يقترح هذا المشارك قتل الرئيس "قتل عباس هو الحل"، ان هذا الرأي رغم انه شاز ولا يمثل احدا، الا انه يعتبر رأيا خطيرا ويؤشر الى انحراف شديد في الرؤية الفلسطينية في علاج تناقضاتها، فهل يعتبر هذا الرأي تحريضا يستوجب المتابعة والمحاسبة؟!.
سابعا: شتم الرئيس
وهذا يسب على الرئيس بطريقة سافرة دون احترام لموقع أو عمر "حماس تتعامل مع ...... ، ليس له كلمه، ينقض كل اتفاق، لان قراره الوطني هو تعليمات و اوامر المحتل"، وهذا يتهم الرئيس ب "نكثه للعهود". هل هذا اللعن والسب يتفق مع قيمنا وأعرافنا الوطنية والأسلامية؟!.
ثامنا: شعب غزة
الملفت للنظر ظاهرة استخدام تعبير "شعب غزة" في الاشارة الى سكان قطاع غزة، ان هذا الاستخدام الذي قد يكون بحسن نية، يرسخ مفاهيم جديدة في وجدان الأجيال الناشئة وقد يشير، إن كان استخدامه واشاعته مخططا له وعن قصد وتدبير مسبق، الى ما يشاع أن هناك من يخطط لفصل غزة عن الضفة ضمن مشروع دولة غزة الصغيرة او الممتدة.
تاسعا: اقتراح متكامل
يقترح أحد المشاركين أن يدعو الدكتور أحمد يوسف المعروف بحكمته "الطرفين وفي آن واحد بالنزول عن الشجرة لصالح الشعب والقضية، وأن يوقفا كل الأعمال التي أدت إلى هذه الأزمة من حيث الإجراءات العقابية من جهة السلطة في رام الله، وحل اللجنة الإدارية في غزة، والتفاهم على بنود اتفاق القاهرة وتنفيذه ومن ثَم الذهاب لانتخابات رئاسية وتشريعية".
وهذا مشارك يفقد الأمل وهو يرى واقعنا يتدهور أمام عينيه ويقول أن "معظم التعليقات كلام قديم ومكرر، وهي تعليقات تخاطب العاطفة ولا تخاطب العقل"، ثم يقدم نصيحته "المنطق يقول إن علا الموج طمل".
عاشرا: الخلاصة
١. إن الطريق الأقصر والأقرب لحل كل مشاكل غزة على اسس وطنية هو القبول بمبادرة السيد الرئيس التي ترتكز على اجراء انتخابات فورية. ان الاستناد الى الاقليم وضغوطاته او استغلال التناقضات الداخلية، لايمكن الا ان تصب في خدمة اعداء المشروع الوطني، وتضعف القضية الفلسطينية، وتحولها من قضية سياسية اصيلة الى قضايا مطلبية صغيرة، لا تزيد عن معابر وكهرباء ومجاري!!
٢. رغم أنه لم يؤكد أحدا أن هناك تفاهمات او وثيقة بين حماس وتيار دحلان الا أن حماس تحاول أن تستخدم هذا التكتيك في وجه الرئيس أبو مازن رغم انها لا تثق ولن تثق في دحلان، لكنها تعتبره مفتاح لمصر ومحاولة للحلحت الوضع مع الامارات.
٣. لا يمكن التعامل في السياسة بطريقة الرقص على الحبلين، او بطريقة الذي يدخل السوبرماركت ليعمل شوبنق shopping ، فالسياسة معطيات موضوعية وذاتية بعيدا عن رغباتنا وعن الارادوية.
٤. هناك خوف شديد ورفض لحل اللجنة الادارية بين مؤيدي حماس.
٥. المقاومة وسلاحها هي الذريعة المستمرة التي تقدم في مواجهة المصالحة وانهاء الانقسام، من غير المبرر استخدام المقاومة وسلاحها لاهداف سياسية داخلية.
٦. يجب التركز على المفاهيم الوطنية بعيدا عن المناطقية واشاعة روح العنصرية وتقسيم الشعب الفلسطيني الى شعوب!
٧. على الجميع ان يحذر من لغة العنف والتهديد التي بدأت تسود خاصة نحو الرئيس، كما يجب التحلي بالأداب العامة والتوقف عن السب واللعن والتكفير والتعهير