أمد/ موسكو : قال الرئيس محمود عباس "أبو مازن" خلال مشاركته بافتتاح جامع موسكو الكبير إن من حق كل مسلمي العالم الصلاة في المسجد الأقصى.
وأكد عباس أن المسجد الأقصى حق إسلامي خالص ومن حق كل المسلمين الوصول إليه، معبرا عن رفض دولة فلسطين وحكومتها لأي إجراءات أو قرارات من الطرف الإسرائيلي قد تعيق وصول المسلمين إلى المسجد.
ودعا المجتمع الدولي إلى توفير حماية للمقدسات الإسلامية والمسيحية خدمة للسلام في العالم، متطرقا لما يحدث هذه الأيام من انتهاكات إسرائيلية في المسجد الأقصى في القدس الشرقية.
وعبر الرئيس عباس عن سعادته لافتتاح جامع موسكو الكبير، وقال إن ذلك إن دل على شيء فهو يدل على رسالة واضحة من روسيا للعالم تعكس روح التسامح والتعايش وتتجلى فيها إرادة الانفتاح على قاعدة الاحترام المتبادل للديانات.
من ناحيته دعا الرئيس الروسي في كلمة أمام الوفود المشاركة في الافتتاح إلى دعم القيم الإسلامية التقليدية ومواجهة انتشار الأفكار المتطرفة في روسيا.
وقال بوتين إن الإسلام في روسيا يعتبر وفقا للقانون أحد الأديان التقليدية، وشدد على أن ايديولوجية تنظيم "داعش" المتطرف تقوم على الكذب وتحريف الإسلام.
وفيما يلي النص الكامل لكلمة الرئيس محمود عباس:
بسم الله الرحمن الرحيم
فخامة الرئيس فلاديمير بوتين،
أصحاب الفخامة،
أصحاب الدولة والمعالي والسعادة،
سماحة الشيخ راوي عين الدين،
أصحاب السماحة والغبطة،
السيدات والسادة،
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوّ والآصال* رِجَالٌ لاّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَإِقَامِ الصّلاَةِ وإيتاء الزّكَـاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ* لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُمْ مّن فَضْلِهِ وَاللّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ صدق الله العظيم.
وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (من بنى لله مسجداً، بنى الله له بيتاً في الجنة).
فخامة الرئيس، والصديق العزيز فلاديمير بوتين،
يشرفني اليوم ويسعدني وأمتنا العربية والإسلامية، أن أعبر عن اعتزاز فلسطين وشعبها بالحضور والمشاركة في افتتاح مسجد موسكو الكبير، ليكون واحداً من معالم موسكو الشامخة، والذي أصبح بفضل دعمكم على ما هو عليه اليوم تحفة فنية ومعمارية بديعة متناغمة مع بيئتها ومحيطها.
إن هذا العمل الذي أقمتموه ليؤدي المؤمنون في رحابه صلواتهم لربهم، لهو عمل عظيم بكل المقاييس، لاسيما وأنه في قلب موسكو إحدى عواصم العالم المؤثرة في صناعة السياسة الدولية، وصاحبة الوزن الكبير في مستقبل العالم والإنسانية، فهنيئاً لكم هذا العمل المرموق، الذي سيكون منارة ومركزاً دينياً وروحياً يرفع فيه اسم الله، وتقام في جنباته الصلوات.
إن افتتاح هذا المسجد اليوم تحت رعاية فخامتكم، وبهذا الحضور المتميز من الشخصيات العالمية والروسية، وفي ظلال عيد الأضحى المبارك، الذي نهنئكم ونهنئ شعوبكم به، هو حدث مهم جداً، له دلالات كبيرة ومعان سامية للشعب الروسي بأطيافه الدينية والروحية والقومية كافة، بل وللعالم أجمع على حدٍ سواء، وهو بمثابة رسالة واضحة وكريمة تعكس روح التسامح والتعايش، وتتجلى فيها إرادة الانفتاح والحوار الحضاري والديني والروحي بين البشر على قاعدة الاحترام المتبادل للمعتقدات، والائتلاف والتآلف الإنساني الإجتماعي، ويؤكد على مكانة روسيا وعظمتها، وهو في ذات الوقت رسالة مودة واحترام وتقدير للعالمين العربي والإسلامي وشعوبهما وعقيدتهم السمحاء.
أصحاب الفخامة،
سماحة المفتي،
أصحاب السماحة والغبطة،
تتابعون ولا شك ما يقع في العالم أجمع من إرهاب وعنف باسم الأديان، وبالذات ما يقع هذه الأيام من عدوان ممنهج على المسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، في القدس الشرقية المحتلة، عاصمة دولة فلسطين.
إن استمرار هذه الاعتداءات، لا يمكن أن يخدم السلام والتعايش والتسامح بين الأديان والشعوب، ويعطي ذريعة إضافية للمتطرفين في أنحاء العالم، الذين يستخدمون الأديان في إرهابهم وعدوانهم على الإنسانية.
وعليه ندعو المجتمع الدولي لتوفير الحماية للأماكن المقدسة المسيحية منها والإسلامية في القدس، وضمان حرية العبادة وفق ما كان سائداً قبل الاحتلال الإسرائيلي للقدس عام 1967، وخاصة في المسجد الأقصى.
إن المسجد الأقصى المبارك هو حق إسلامي خالص، ومن حق كل المسلمين الوصول إليه وأداء شعائر العبادة في رحابه، ونرفض وبشدة أية إجراءات إحتلالية هدفها إعاقة وصول المسلمين إليه ومنعهم من أداء شعائرهم فيه بحرية.
كما أتوجه بتحية تقدير واحترام كبير لسماحة المفتي راوي عين الدين على جهوده ومتابعته الحثيثة للعمل في هذا المسجد، مثمناً عالياً ما بذله من عمل مخلص، خدمة لوطنه، ولجعل هذا العمل الخالص لوجه الله تعالى حقيقة ناجزة.
وإنني إذ أجدد لكم، يا فخامة الرئيس، وحكومتكم الموقرة، وشعبكم الروسي العظيم التهنئة بهذا الحدث الهام، الذي سيظل خالداً عبر التاريخ في سجل قيادتكم وحكومتكم العتيدة، لعلى يقين تام بأن هذا المسجد سيكون منارة تشع روح التعايش البناء المثمر، والأمن والأمان والسلام والاعتدال والتسامح، وسيؤدي كما أردتموه، والقائمون عليه رسالته الروحية والدينية العظيمة.
مرة أخرى نحييكم، يا فخامة الرئيس، شاكرين لكم دعوتكم الكريمة، ومتمنين لكم شخصياً دوام الصحة والسعادة، ولشعبكم وبلدكم الصديق دوام التقدم والرخاء.
والسلام عليكم