الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الربيع العربي عنف وفوضى ونزاعات غذّتها تدخلات أجنبية

الربيع العربي عنف وفوضى ونزاعات غذّتها تدخلات أجنبية

تاريخ النشر: 2015-06-26 | 01:10

أمد/ وكالات : وصفت قيادات عسكرية تونسية سابقة "ثورات الربيع العربي" بـ"موجات" من العنف والفوضى وبـ"نزاعات داخلية غذتها خاصة تدخلات أجنبية مباشرة والجماعات الجهادية"، الأمر الذي "عصف بعدد من أنظمة الحكم" وباتت العديد من البلدان العربية "مهدد بصفة مباشرة في حدودها الخارجية وفي كيانها بعد أن "أججت" ما كان يتعقد أنها "ثورات" فكرا "تكفيريا جهاديا" لا يؤمن بالدول القائمة ويسعى إرساء نظام الخلافة".

وشددت القيادات على ضرورة "بلورة سياسة دفاعية لبناء منظومة دفاعية تتمحور حول مؤسسة عسكرية تكون قادرة على مجابهة التهديدات والمخاطر الحالية التي تواجها تونس داخليا أو خارجيا.

جاء ذلك خلال ندوة انتظمت بمناسبة إحياء الذكرى 59 لتأسيس المؤسسة العسكرية التونسية في شهر جوان 1956 وهو العام الذي استقلت فيه تونس عن الاستعمار الفرنسي وجاءت أيضا تقديرا لجهود الجيش خلال السنوات الأربع الماضية في التصدي للجماعات الجهادية التي قتلت 56 جنديا.

ومنذ انتفاضة يناير/كانون الثاني 2011 تسلح الجيش التونسي بكثير من "الصبر والأداء المهني الناجع" لتأمين مسار الانتقال الديمقراطي ولإنجاح الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي جرت في خريف 2014 ونأى بنفسه عن التجاذبات السياسية، حيث وقف على نفس المسافة بين الأحزاب السياسية.

وتحظى المؤسسة العسكرية بثقة عالية لدى التونسيين حيث أعرب 97.3 منهم عن ثقتهم فيها وفق أحدث عملية سبر للآراء أجرتها مؤسسة "سيغما كونساي" الأمر الذي بدا مؤشرا قويا على أن التونسيين يقدرون الجهود التي قادها الجيش خلال السنوات الأربع الماضية في تأمين مسار الانتقال الديمقراطي.

واعتبر أمير اللواء محمد المؤدب أن "ما كان يعتقد أنها "ثورات" عربية هي "موجات من العنف والنزاعات الداخلية غذتها خاصة التدخلات الأجنبية المباشرة والإرهاب، مما عصف بكل أنظمة الحكم وأصبحت تلك الدول مهددة مباشرة في حدودها الخارجيّة وفي كيانها مثل ليبيا واليمن وسوريا والعراق".

وشدد المؤدب على أن "ما يعتقد أنها ثورات الربيع العربي" قادت إلى "تطور المجموعات الإرهابية" في المنطقة العربية وهي مجموعات تعتمد أساليب حرب العصابات، والتخفي والقيام بهجمات إرهابية.

تنظيم الدولة أينع في الربيع

ولم تتردد القيادات العسكرية في "ربط بروز تنظيم الدولة الاسلامية" بما "يسمى الربيع العربي" حيث استغل التنظيم "الفوضى الأمنية" و"ضعف الدولة" ليرص صفوفه ويستقطب الآلاف من الشباب تحت "عنوان الجهاد".

وقال المؤدب إنه لأول مرة في تاريخ المنطقة العربية برز منذ منتصف العام 2014 "كيان" (تنظيم الدولة الاسلامية) له كل مقّومات "الدولة" حيث يتحكم في أراض شاسعة، وفي ثروات بترولية لا يستهان بها، وله قدرات عسكرية تضاهي جيوش دول عريقة، تضم بين 40 و50 ألف مقاتل، يحذقون استعمال الدبابات وقطع المدفعية الحديثة وغيرها من الأسلحة الأمريكية المتطّورة"، محذرا من أن "هدا الكيان لا يزال يتمدد ويستميل الآلاف لا من بين الشعوب الإسلامية فحسب وإنما أيضا من البلدان الغربية".

وبرأي القيادات العسكرية فإن تلك "الثورات" قادت إلى "اتساع رقعة انتشار "الفكر التكفيري الجهادي" لا في المنطقة العربة فحسب بل كذلك بمنطقة دول "الساحل والصحراء" الإفريقية، حيث تبنى كل من تنظيم "بوكو حرام" بشمال نيجيريا وبمنطقة بحيرة التشاد وكذلك مجموعة "المرابطون" التي تضم كلا من "حركة التوحيد والجهاد بإفريقيا الغربيّة" ومجموعة "الموقّعون بالدّم"، وغيرها من التنظيمات المشابهة والتي تجتمع كلها على نفس القاعدة الفكرية وطرق العمل والأهداف: إرساء نظام "الخلافة" وهي جميعا لا تعترف لا بالحدود ولا بالنظم السياسية القائمة ولا بالقوانين ولا بالقيم المتعارف عليها، وتمارس أقصى درجات الوحشية والبشاعة في تعاملها مع المدنيّين العزل".

وتعرضت القيادات العسكرية إلى علاقة الجيش بالشأن العام في تونس حيث اعتبر الفريق أول سعيد الكاتب أن "من بين أبرز أخطاء العقود الماضية النظرة التي كانت سائدة سياسيا ومجتمعيا للمؤسسة العسكرية وبلغت حدّ التجاهل والتغاضي لحاجيات هذه المؤسسة وذلك تفاعلا مع الشعار الذي كان رفعه الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة في فترة ما: "مكان الجيش في ثكناته".

ولاحظت أن بعض المسؤولين خلال العقود الماضية حافظوا على واقع "تهميش المؤسسة العسكرية "واعتبروا أنه لا علاقة للجيش من قريب أو من بعيد بالشأن العام وذلك على الرغم من الدور المحوري الذي قامت به المؤسسة العسكرية في حماية البلاد منذ انتفاضة يناير 2010 وشددت على أن "السياسيين في الحكومات المتعاقبة "تلتقي مع سابقاتها حول غياب الرؤية والاستراتيجية الواضحة في التعامل مع المؤسسة العسكرية".

وتحدى الفريق أول محمد سعيد الكاتب "أي مسؤول سياسي تونسي يعرف عنوان السياسة الدفاعية لتونس.. أي السياسة التي ترسم جملة الرؤى التي تضع التصوّرات الكبرى لتوجهات المؤسسة العسكرية وخياراتها الدفاعية.

وقال إن ملف السياسة الدفاعية برمته بقي ملفا "مسكوتا عنه"، مضيفا أن "الأمر بلغ حد جهل بعض المسؤولين الذين يتحكمون في مصير البلاد بأسس تسيير المؤسسة العسكرية ودورها الوطني".

ودعاء سعيد الكاتب إلى "حوار معمق مع الخبراء وطنيا حول مفهوم السياسة الدفاعية وأولويات المؤسسة العسكرية خلال هده المرحلة التي تتميز بهشاشة الوضع الأمني المرتبطة بعوامل داخلية وأخرى إقليمية ودولية وخاصة تطور الأوضاع والأزمة في ليبيا التي قال إنها قد تستمر إلى ما بين 20 و30 عاما.

وبخصوص الانعكاسات العسكرية والأمنية لتطورات الأوضاع في ليبيا على تونس حذر أمير اللواء محمد المؤدب من "تهديدات خارجية كثيرة تواجهها البلاد أبرزها تفاقم تردي الوضع العام بليبيا التي تشهد منذ العام 2011 أزمة سياسية خانقة، وانهيار كلي لمؤسّسات الدولة، ونزاعات داخلية مسلحة بين جهات لا تحصى وذات مرجعيّات متنافرة".

وشدد الكاتب على أن "تمركز نواة موالية لتنظيم الدولة المتشدد في سرت وسيطرة قوات "فجر ليبيا" على العاصمة طرابلس و على جل المناطق الليبية الغربيّة المجاورة لتونس ضاعف من فرص التدخلات العسكرية الأجنبية المباشرة على الأراضي الليبيّة وفي مجالها البحري"، لافتا إلى أن الاستعدادات لعمليات عسكرية أجنبية قادمة وتتأكد يوما بعد يوم".

واستأثرت عملية اختطاف الدبلوماسيين التونسيين في طرابلس من طرف قوات فجر ليبيا الأسبوع الماضي بحيز هام من اهتمام القيادات العسكرية حيث اعتبر محمد المؤدب قوات فجر ليبيا التي تسيطر على المناطق الغربية لليبيا المحاذية للحدود التونسية "قوات فجر ليبيا لها خلفياته وتوجهاته فكرية لا تجعل منها الجار الأمين والسند القوي لتونس و متعاونا للمصلحة المشتركة للشعبين".

في مواجهة وضع هش

وقادت الأحداث التي شهدتها تونس خلال السنوات الأربع الماضية وفي مقدمتها تزايد خطر المجموعات الجهادية والاضطرابات الاجتماعية وتراجع الإنتاج إلى وضع عام يتسم بالهشاشة كما قادت إلى ضعف قدرة الدولة استعادتها لهيبتها وإلى انعكاسات خطيرة ومباشرة على أمن تونس "وكان من الطبيعي أن تستوجب تلك التطورات من أصحاب القرار رؤية و بلورة سياسة دفاعية يتم بمقتضاها بناء منظومة دفاعية تتمحور حول مؤسسة عسكريّة قادرة على مجابهة التهديدات والمخاطر الحاليّة" بحسب القيادات العسكرية.

واعتبر الفريق أول سعيد الكاتب أن "فلسفة ونظرية الدفاع منذ الاستقلال لم تكن موجودة" ودعا الدولة إلى "تحديد اختياراتها وتوجهاتها"، مشيرا إلى أنه "تم إعطاء الأولوية للقطاعات الأخرى خلال 60 عاما الماضية وهو ما جعل الدفاع غائبا تقريبا بسبب التهميش ولم يكن له مكانه الطبيعي في هذه البلاد" وشدد على أنه بات من الضروري ايلاء الأهمية اللازمة للسياسة الدفاعية وتوفير الإمكانيات والعتاد للرفع من أداء الجيش.

ولم تخف القيادات العسكرية مخاوفها من خطورة الجماعات التكفيرية الجهادية على أمن تونس إدا لم تبادر البلاد بوضع منظومة سياسية دفاعية ترفع من أداء الجيش وإذا لم يتم تعزيز تلك المنظومة وذلك من خلال تعيين قائد عام للقوات المسلحة ولاحظت أنه "ما لم يتم مراجعة السياسة الدفاعية فإن الإرهابيين سيحتلون مدينة القصرين ويرفعون الراية السوداء فوق سلسلة جبال الشعانبي الذي تتحصن فيه الجماعات الجهادية وفق ما قال سعيد الكاتب.

وأمام خطورة الوضع بالمنطقة وداخل البلاد وجدية التهديدات، شدد أمير اللواء محمد المؤدب على أنه "من الضروري على كل التونسيين، سياسيين يمسكون بمقاليد الدولة، نواب الشعب في البرلمان، الأحزاب السياسية، نخب و مواطنين عاديين الانخراط في مهمة تامين تونس وعدم إحالة كل المهمات إلى الجيش الوطني الذي تضخمت المهمات المسندة إليه منذ يناير 2011 وأصبحت تشمل الدفاع عن حرمة التراب الوطني وحماية الشعب من كلّ تهديد، ومحاربة الإرهاب، إضافة إلى المساهمة في حفظ النظام داخل البلاد.

ودعت القيادات العسكرية إلى "ضرورة توفر إرادة سياسية جدية تعمل على إيجاد صيغ حديثة للسياسة الدفاعية وإلى إعادة النظر في الموارد البشرية للمؤسسة العسكرية وإحداث وكالة للأمن القومي بين مختلف الأسلاك الأمنية والعسكرية تكون لها القدرة على جمع المعلومة وتحليلها بالسرعة المطلوبة لضمان التدخّل الناجع".

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط