تاريخ النشر: 2021-07-03 | 15:17
تاريخ النشر: 2021-07-03 | 15:17
غالبية دول الخليج العربي التي حصلت على استقلالها من الاستعمار البريطاني وكان البعض منها يوصف نظامه السياسي بالمشيخة هذه الدول التي أصبح لها شأنا في السياسة العربية بحكم توفر عاملان أولهما : انتقال القيادة العربية التاريخية بعد تراجع المد القومي بسبب هزيمة يونيو حزيران 67 من المناطق الحضارية في مصر وبلاد الشام والعراق إلى دول الخليج العربي التي تربطها كل أشكال التبعية مع الغرب الراسمالي الاستعماري وبالخصوص مع الإمبريالية الأمريكية الحليف الاستراتيجي للكيان الصهيوني وثانيهما : امتلاك هذه الدول لمادة النفط التي أصبحت تسخر عائداته من أموال هائلة في استمرار الفوضى السياسية والأمنية التي تجتاح بعض دول المنطقة. . هذه الدول في وضع توصيفا دقيقا لها يتضح أنها ليست لها مقومات الدولة الوطنية الحديثة كباقي دول العالم فلا برلمان فيها يمثل إرادة الشعب ولا أحزاب سياسية مرخصة من وزارة الداخلية تعبيرا عن حرية الرأي ولا حاكم يصل للسلطة السياسية عن طريق الانتخابات بل حكم قبلي عشائري استبدادي متخلف يتوارثه الأبناء عن الآباء لذلك كان من السهل خضوع هذه الدول التي توصف من قبل الأمم المتحدة بأنها دول مستقلة ..خضوعها المطلق للقوى الخارجية ممثلة بشكل خاص بالولايات المتحدة الأمريكية الأمر الذي جعلها تقوم تباعا بعملية تطبيع مع الكيان الصهيوني أصبحت تتم الآن وعلى أعلى المستويات السياسية بصورة علنية بعد أن كانت تحدث منذ مدة بالخفاء. .وقائع كثيره سجلت لظاهرة التطبيع قبل توقيع الاتفاقيات مع الكيان الصهيوني في حضرة ترامب في البيت الأبيض وكان اهمها انعقاد مؤتمر المنامة الاقتصادي الخياني التامري وعنوانه الصارخ تصفية القضية الفلسطينية بتحويلها من طابعها السياسي الوطني إلى قضية مشاريع اقتصادية وقد حضرت المؤتمر وفودا عربية وبمشاركة إسرائيلية وهذا التطبيع ليس غريبا من دول فاقدة للإرادة السياسية تنفذ ما يملى عليها من قرارات أمريكية لصالح الكيان الصهيوني الذي أخذت ترى في وجوده العدواني فوق ارض فلسطين العربية ضمانة لبقائها خشية من التمدد الإيراني الذي تهول خطره أجهزة الإعلام الأمريكية والغربية .. وهكذا التقت مصالح الرجعية الخليجية المتخلفة حضاريا مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية في تحالف ثلاثي أصبح يشكل الآن أكبر الأخطار على مستقبل النظام السياسي العربي الرسمي حيث سيعمل هذا التحالف السياسي بين الأطراف الثلاثة على تفكيك مضمون ما يسمى بشعار التضامن العربي وشق وحدة الصف وهو الشعار الذي أصبح مطروحا في السياسة العربية بعد تراجع المشروع القومي العربي الوحدوي الذي كان يرفع شعار الوحدة العربية . .