تاريخ النشر: 2021-03-11 | 07:37
تاريخ النشر: 2021-03-11 | 07:37
المعلوم أن لكل انسان مهنة يعمل بها ويكسب منها رزقه وتشكل هويته وشخصيته، فتجد الصحفي والطبيب والمهندس والحداد والنجار، فالطبيب يعالج الناس والمهندس يبني لهم بيوتهم والمدرس يعلم ابناءهم والحرفيون يصنعون لوازم الحياة ويصلحونها وهكذا.
وكل هؤلاء يكسبون مداخيل مالية يعتاشون منها نظير ادائهم لمهنتهم، وبالنسبة لعلم السياسة فهو علم قائم بذاته يدرس في الجامعات، وللأسف هذا التخصص بالذات يظلم ابناؤه فخريج العلوم السياسية لا يجد مهمنة ليكسب رزقه، ومن احد الاسباب التي تؤدي لذلك هو تسابق غير المختصين بالسياسة على السياسة بشتى مجالاتها فتجد السائق وبائع الآيس الكريم يحلل ويفتي في السياسة، وتجد الطبيب والمهندس يتنافس على الاستيلاء على وزارة الخارجية، وتجد المعلم والمحامي يتنافس على منصب وزير الاقتصاد، والتاجر يتنافس مع خريج الشريعة على المناصب القيادية في الاحزاب، وعلى مواقع قيادية في الحكومة .
وهذا يقودنا للتساؤل من هو السياسي ؟ السياسي كما عرفته ويكيبيديا هو الشخص الذي يشارك في التأثير على الجمهور من خلال التأثير على صنع القرار السياسي أو هو الشخص الذي يؤثر على الطريقة التي تحكم المجتمع من خلال فهم السلطة السياسية وديناميات الجماعة. والرجل السياسي رجل مهتم بشؤون الجماعة وطريقة عملها عبر العمل السياسي ولا يمكننا أن نفهم من هو الرجل السياسي إلا بمعرفة الأساس الذي يقوم عليه وهي السياسة، والتي يمكن تعريفها بانها طريقة التعامل في المجتمع، وهي الاليات والميكانيزمات التي يستخدمها الرجل السياسي في حل المشاكل بالطريقة الصحيحة بصناعة قرارات تكون في خدمة المجتمع .
التكوين الخاطئ للشخصية السياسية قاد إلى التسطيح في وظيفة السياسة، مما جعل الكل يجد في نفسه الكفاءة لقيادة الشعب، وجعل الاحزاب السياسية الفلسطينية مليئة بشخصيات ضعيفة القدرات تحولت بين يوم وليلة الى سياسيين وقيادات مناط بها تقرير مصير البلد، ونتيجة لذلك لم يستطيع الكادر الوطني المؤهل طيلة مراحل التحرر الوطني -إلا ماندر- ان يحصل على فرصة حقيقية في القيادة وتولي المسؤولية، وهذا سبب خللا كبيرا في ميزان نمو الكيان الفلسطيني وتحقيق الاهداف الوطنية .
ينقص قادة الاحزاب الفلسطينية اليقظة والإنتباه، لحجم المؤمرات التي تحاك ضد القضية الفلسطينية . ولا بد من تذكير السياسيون بان عملية صنع القرار ، فن له قواعده الثابتة وهي أمانة ومسؤولية دينية واخلاقية، والسياسي لابد ان يدرك انه شخص وضع الشعب ثقته فيه لتحسين أوضاعهم، وإخراجهم من الأزمات السيئة والاوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها، لهذا يجب ان يملك رجل السياسة خاصية الفطنة والذكاء السياسي وفنون ممارسة اللعبة السياسية، ويدرك الخطر قبل وقوعه، ويعُد العدة لمجابهته وإجهاضه.
والله من وراء القصد