تاريخ النشر: 2016-04-26 | 11:35
تاريخ النشر: 2016-04-26 | 11:35
" وطنيون لإنهاء الانقسام " فكرة فلسطينية لازالت في بداية التكوين والتأسيس انطلقت من رحم معاناة شعبنا ومن قلب جرحه النازف ، انطلقت في محاولة جديدة تحمل مقومات الجدية والإصرار لتضع بصمتها البارزة لإنهاء حقبة زمنية بائسة من زمن ما يسمى " بالإنقسام " ،، ولأن مجتمعنا الفلسطيني مجتمع حي ويتفاعل مع كل حركة تمس حياته فإنه يوجه سهامه دائما لاستفزاز القائمين لتعديل مسار او الانتباه لملاحظة قد تكون غابت عن المفكرين والقائمين على الفكرة ،، ولأهمية ما وصلني من ملاحظات أو إثارة بعض الشبهات وحتى تكون الفائدة عامة رأيت ان اكتبها في سلسلة من المقالات مجتهدا في توضيح بعضها ..
الملاحظة الأبرز التي طرحها الكثير من المتابعين والمهتمين هي الجدوى من تأسيس هذا الجسم الجديد وحمله لهذه المهمة الصعبة الكأداء التي فشل في تحقيق أي نجاح فيها كافة الفصائل مجتمعة ومتفرقة ، كبيرها وصغيرها ، فهل يمكن لشخصيات لها الاحترام أن تنجح فيما فشل به الآخرون ؟ وهل يمكن أن ينتهي هذا الانقسام ؟ وهل الإنقسام أدواته فلسطينية حتى تكون نهايته بأيدي فلسطينية ؟ ،، ثم ينصح هؤلاء المتابعين بعدم الجدوى من أي تحرك ...
لعل هذه الملاحظة الأهم التي تواجه " وطنيون لإنهاء الإنقسام " وهي حالة الإحباط الشديد التي أصابت الكثير من أبناء شعبنا نتيجة طول أمد هذا الانقسام وكثرة المحاولات الفاشلة ، والعدد الكبير من جولات الحوار بين الفصيلين المنقسمين وكثرة الإعلانات عن قرب تحقيق المصالحة ثم يكون التراجع والعودة الى مربع الصفر ..
كل هذه الأمور دفعت الغالبية من شعبنا لعدم الاهتمام وعدم الاكتراث لأخبار الحوار والمصالحة ، ولولا الهموم اليومية المرتبطة أصلا بالانقسام لنسي مجتمعنا أسماء حكامه ، ولكن ضرورة العيش تفرض عليهم سماع الاخبار والتي لا تزيدهم الا إحباطا فوق احباطهم ..
تلك حقيقة لا ينكرها إلا ساذج ، ونحن جزء من هذه الحالة العامة ولكن هل نستسلم لها وكأننا جميعا أصبحنا أدوات جامدة عاجزة لا نملك حتى التعبير عن الذات ؟ ما هو البديل في حال الاستمرار بالتعاطي السلبي مع مشاكلنا ؟ هل فقدنا القدرة على استمرار المحاولة لإنقاذ ذاتنا ؟
منذ أن وقع هذا الانقسام الأسود بين قطبي الساحة الفلسطينية " فتح وحماس " والمحاولات لإنهاء هذا الانقسام لم تنقطع ولم تتوقف ، والشكر دائما لكل من حاول وبذل جهدا مهما كانت النتائج بعد ذلك ،، مطلوب منا ان نواصل تلك الجهود وان نعلن دائما أننا ضد هذا الانقسام ولن نقبل به أبدا مهما طال الزمن أو قصر لأنه أضاع قضيتنا وأذهب هيبتنا وانتهك كرامة شعبنا وطعن حرمة شهداءنا وكسر من عزيمة أسرانا وجرحانا ،،
وهنا لا أبوح سرا إذا قلت ان طرفي الانقسام أحيانا هم انفسهم بحاجة الى أدوات ضاغطة عليهم ليخرجوا بتفكيرهم الى خارج مربع التفكير الحزبي الجامد ، هم أكثر من غيرهم بحاجة الى من يطرق عليهم أبوابهم ليستيقظوا من حالة الركود التي وضعوا أنفسهم بداخلها ،،
وكذلك شعبنا بكل فئاته بحاجة دائما للجهة التي تدفعه للتحرك نحو الأمام ولا يستسلم للواقع المفروض ، ومواجهة أعداء شعبنا ومقاومة مشاريعهم الهادفة النيل من صمود شعبنا وقضيته العادلة ،، اذا الانقسام أدواته خارجية فهذا سبب رئيس للمواجهة كما كان وسيبقى شعبنا على مدار تاريخه هو من أفشل الكثير من مخططات خارجية ،، وإذا كان الانقسام أدواته داخلية فالواجب الوطني يفرض فضح هذه الأدوات ومواجهتها لأنها أخطر من الأدوات الخارجية ..
" وطنيون لإنهاء الانقسام " فكرة جاءت لتواجه هذه الحالة وترفع عن شعبنا أسباب الإحباط وتزرع الأمل بأن وحدة هذا الشعب كانت ولازالت صخرة صموده في مواجهة خصومه .. والفكرة تحمل مقومات النجاح متسلحة بكل التجارب التي سبقت وتعمل على دمج الجميع دون اغفال أحد ، وتعمل على ان تكون إضافة في الفهم الجمعي وليس الفردي او الفئوي ، ولن تكون سببا إضافيا لمزيد من القهر الذاتي بل تعمل جاهدة على ترتيب وتنظيم العلاقات الداخلية بما يخدم المصلحة العامة ..
وفي نفس الوقت فإن " وطنيون لإنهاء الإنقسام " تطلب من الجميع أفرادا وجماعات أن يكونوا ايجابيين في التعاطي معهم سواء في الانضمام " وهي مفتوحة للجميع دون استثناء " او النقد البناء الذي يمكن من خلاله معرفة الخطأ لمعالجته ..