الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الرسالة التاسعة والأربعون.. هل سيغضبُ منّي الناشرون؟

الرسالة التاسعة والأربعون.. هل سيغضبُ منّي الناشرون؟

تاريخ النشر: 2021-05-31 | 11:28

فراس حج محمد
فراس حج محمد

منذ يومين وأن أهمّ بكتابة هذه الرسالة، وها أنا أوفي بوعد نفسي لك لكي أكتب. أكتب لك من مكتبي، لا أحد معي في الغرفة غيرك. صدقي ذلك، ولا تأخذيه على سبيل المجاز أو التخيل الشاعري. شربت منذ الصباح وحتى الآن كوبا من الشاي وفنجاناً من القهوة، وكأساً من شراب "الزعتمانة". غريب هذا المشروب لكنه ذو طعم جيد، إنه اكتشاف ثقافي بفعل اختلاط القرى والبيئات في أماكن العمل!

أبلغك أولاً أن كتاب "استعادة غسان كنفاني" في طريقه إلى النشر قريباً جداً، الغلاف أصبح شبه جاهز، لا أريد أن أخبرك عما في الكتاب من أفكارـ أترك لك قراءته، والاستمتاع به فور صدوره، أتمنى أن يكون ممتعاَ بالفعل، سأتكفل بإحضار نسخة لك. لن أعدم الوسيلة.

هذه الأيام منشغل جدا في أمور الوظيفة، لا شيء جديد على صعيد الكتابة. القراءة أيضاً غدت ذات مهمّات وظيفية بعيدا عن المتعة أو التزود بالأفكار ومحاورتها. أقرأ مسودات كتب للأصدقاء، ستصدر قريباً. القراءة تحت هذا الظرف هي عمل خاوٍ من المتعة. أقرأ لأسدي خدمة للكتاب لا أكثر، هنا القراءة تكون ذات أهداف لا تعود عليّ بالنفع إطلاقاً. لا أسعى إلى النفعية على كل حال، ولكنها القراءة التي تدور في باب تحقيق النفع للغير، هذا النوع من القراءة يلزمه الجلَد والصبر على مشقات كثيرة. لا تستطيع أن تشيح بنظرك عن الكتاب أو عما فيه، أنت مجبر أن تقرأ وتدقق، وتفحص وتنتبه لكل شيء، للجملة، وللكلمة، وللنقطة والفاصلة. عليك أن تكون "ملك يمين" للكاتب، يفعل بك الأعاجيب وأنت بكل لطف تبتسم، وتتابع القراءة دون اعتراض. كم هو مؤلم هذا النوع من القراءة، لاسيما إن كانت تلك الكتب متعبة، وتحتاج إلى كثير من التحرير وفيها الكثير من الأخطاء. أو أنها تخالف قناعاتك ومجبر على إتمامها وأنت ساكت ومؤدب.

لا أريد أن أجد نفسي بعد فترة وإذ بي أتحول إلى مجرد "مدقق لغوي"، وليس محررا أدبيا، لأن الكتّاب يخافون من عبارة "حرر فلان الكتاب"، لكنهم لا يخشون من قولهم: دقق فلان الكتاب لغوياً، بل إنهم يفتخرون بذلك، بمعنى أنهم أصل والمدقق خادم تحت الطلب. لذلك أراجع الكتب للأصدقاء فقط، مع شرط إضافيّ وضروريّ ألا يشيروا إلى أنني قمت بالتدقيق. مع أنني أيضا لا أحب مهنة المحرر الأدبي، فهي تبعدني عن التأليف والكتابة، وتجعلني أيضا تابعا، وظلاَ، وأقوم بها أيضا خدمة للأصدقاء ليس أكثر.

على هامش إحدى الاتصالات الهاتفية مع أحد هؤلاء الكتاب الذين أعمل حاليا على مراجعة كتابه، تحدثنا عن الناشرين، وربما تعرفين رأيي في هذا الموضوع، فقد كتبت لك فيه كثيرا، وكتبت مقالات أيضا حوله ونشرتها. فالناشرون أنواع على أي حال، ولكن أريد أن أقول لك ما توصلت إليه حول تعامل الناشرين مع الكتاب، هذا ما لمسته خلال حواري مع ناشرين، ومنهم ناشرو كتبي. ناشرو كتبي لم يكونوا كلهم على درجة واحدة من الصدق، بعضهم كان كاذباَ، وبعضهم كان لصّاَ، وبعضهم كان مستغلا وانتهازيا، وبعضهم كان مجرد تاجر تافه. بالتأكيد كان هناك ناشرون جيّدون، فقد تعاملت مع كثير من الناشرين، ولكن من هؤلاء أريد أن أبين لك نوعا واحدا، وهو أسوأ أنواع الناشرين.

هذا النوع يقسّم الكتاب إلى ثلاثة أنواع: قسم يتعامل معهم على أنهم "بنك" لدار النشر والناشر، لتحقيق مصالح الدار في الشهرة والانتشار، ولن تكون هذه الشهرة من نصيب هذا الصنف من الكتاب للأسف، فليس لي حظّ من الشهرة عن طريقهم، أما مهمتنا الوحيدة أن ندفع لدار النشر مبالغ طائلة أكثر مما يكلف الكتاب مرتين أو ثلاثاً.

الآن لك أن تتصوري التهافت على النشر من هؤلاء الكتاب، وأنا واحد منهم بكل تأكيد، فأنا من فئة "ادفع تطبع". كتبنا التي ندفع مقابلها مبالغ كبيرة، لا يروج لها على صفحات الناشرين الفيسبوكية، ولا يحملونها معهم إلى معارض الكتب، يطبعونها، ثم بعد فترة يتلفونها، حتى لا تشكل عبئا في مخازن الدار. كل ما يستفيده الكاتب من هؤلاء هو حصته التي أخذها من دار النشر، مئة كتاب على أكثر تقدير، وهذه تذهب هدايا كما تعلمين، ودار النشر تتعامل معنا كنكرات لا تضر ولا تنفع، حتى والناشر يعدد إنجازاته لا يذكر كتبنا من ضمن كتبه، على الرغم من أننا نحن وبفضل ما ندفع يقف على رجليه في المعارض، وهو يقدم نفسه خادما لغيرنا بأموالنا. فما ندفعه للناشرين وهو كبير بمقابل التكاليف الفعلية، سيستثمره خدمة للقسمين الآخرين.

لعك الآن تعرفين من هما القسمان الآخران، لقد كنتِ من القسم الثاني، من يطبع ولا يدفع، ولكن لا تدفع له دار النشر، يعني بالعامية "لا إلك ولا عليك"، والقسم الثالث هو من تدفع له الدار مسبقاً، وتدفع له مبالغ كبيرة، هذه المبالغ ستحصل مما يدفعه الفريق الأول، ومما يباع من كتب الفريق الثاني الذي لا يأخذ شيئاً، وليس له إلا أن يطبع له، وله حصة من الكتب أما نسبة الأرباح، فلم يحدث أن فعلها ناشر واتصل بكاتب وقال له: تفضل عندنا لنعطيك نصيبك. يسرقون حصته المقررة في العقود المبرمة، بحجة عدم البيع وأن العالم العربي لا يقرأ.

إن الناشرين يستشرسون في عمل الدعاية للفريقين الثاني والثالث، ويهملون تماما كتّاب الصنف الأول "ادفع تطبع"، فترى كتب هؤلاء تتصدر الإعلانات والصور والترويج وعمل الاقتباسات، والسفر إلى المعارض وعمل حفلات التوقيع، لأن الناشر هنا مهمته التجارة والربح، فلذلك تراه في مواسم معارض الكتب، لا يكون إلا تاجرا انتهازيا ولصاً ليس أكثر. يسرق جهود الكتاب من الفريق الأول والثاني لصالح الفريق الثالث، ولصالح نفسه، فهو في النهاية كالقمل يعتاش على رؤوس الكتاب وما أنتجته عبقرياتهم.

أعرف أنها حالة مرَضية، وقلبي موجوع منها، وكما قلت لصديقي على الهاتف، وقد أعجبه المثل لدرجة أن عمل على كتابته "قلبي من الحامض لاوي"، بالفعل يصيبني هذا الموضوع بالقرف، ولكن لا أدري لماذا أصر على النشر والكتابة وأنا أعرف أنني سأقع كل مرة تحت طائلة الاستغلال الصريح.

هل لديك حلّ لحالتي المرَضية هذه؟ آمل ذلك، أعرف أنني ثرثرت كثيراً، لكنني أشعر بالراحة الآن، وقد وجدت من يسمعني ويقرأني، لعلّ عندك بعض حلٍّ أو مواساة مما أنا فيه. فلا أستطيع ألّا أنشر كتابا ألفته، ولم أجد ناشرا أخلاقيّا يحميني ويقدر ما أنا فيه. ولذلك سأظلّ ضحية للناشرين ما حييت إلا إذا كففت يدي عن هذه الصنعة وكسّرت كل أدوات الكتابة، أو أن تحدث معجزة ؛كأنْ أفوز بجائزة!

يا له من حلّ سحري! أن أفوز بجائزة، ساعتئذ ستجدين الناشرين الذين أتلفوا كتبي ووضعوها في حاويات النفايات الكبيرة، يبحثون عن نسخة مهملة هنا أو هناك ليعيدوا نشرها. هل يحدث وأفوز بجائزة لأتخلص من هذا المرض؟

هل سيغضب مني الناشرون بسبب هذا الذي يجول في نفوس كثير من الكتاب الموجوعين الذين صاروا يلجأون إلى طباعة عدد محدود من النسخ إرضاء لشهواتهم المريضة واتقاء لشر الناشرين وتلاعبهم. ويعيشون وَهْم نشر كتاب جديد. بالضبط كما فعلتها مع عدة كتب، نزولا عند منطق واقعية الأشياء، فليس لي من كتابي سوى مئة نسخة، ونسخ دار النشر لا تصل إلى القراء، بحكم أنها ستتلف بعد مدة، إذاً علي التسليم والاكتفاء بطباعة مئة نسخة فقط من أي كتاب، وهذه هي استراتيجيتي القادمة لطباعة ما تبقى من كتبي المخطوطة.

أتمنى أن تجعلي هذه الأمنية واقفة على الحدين؛ "بين الجد واللعب"، فكل كتاب الفريق الثالث كانوا فريقا أول أو ثانيا، ولم ينقذهم من عبث الناشرين وتلاعبهم إلا فوزهم بالجوائز. أتمنى أن أقرأ لك ردا حول الموضوع، لعلي أرى الأمور ببصيرة أخرى غير بصيرتي وبحدس آخر غير حدسي الذي أصدقه إلى الآن حول مسائل كثيرة، ليس النشر إلا واحدا منها.

أراك بخير، ولعلنا نلتقي قريباَ، ولتسعديني بالكتابة ريثما تكون الفرصة سانحة للقاء، فأنا مشتاق لكل شيء فيك من "ساسك لراسك" وأنت أجمل النساء وسيدة الكاتبات.

قبلة حارة لشفتيك الرقيقتين المنقوعتين بالعسل اللذيذ.

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط