الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الرسالة الرابعة والستون: لا يدرك مساحة الحبّ غير القلب

الرسالة الرابعة والستون: لا يدرك مساحة الحبّ غير القلب

تاريخ النشر: 2021-10-21 | 06:35

فراس حج محمد
فراس حج محمد

أسعدتِ أوقاتاً أيتها الرائعة، كشلال ماء عذب. وكل عام وأنت بخير، لقد احتفلنا بذكرى المولد النبويّ الشريف، فمنحتنا "السلطة" يوم إجازة، كان يوماً مكتظّا بالأعمال لم أشعر به، لقد مرّ سريعا، ها أنا اليوم أتمتع بإجازة؛ اليوم وأمس، تفرغت للكتابة فيهما، أنجزت فيهما الكثير. لكن ما زال لديّ الكثير من المهمّات، أصبت بعدوى الغرق في العمل، مثلك تماماً، لكن لا بأس، لعلّك تجدين وقتاً ولو قصيرا لنتحدث فيه خلال هذا اليوم أو غدا. أتمنى أن تقرئي رسالتي وأنت تتمطين في فراشك في هذا الصباح التشريني الجميل. مع أنني أظنّ أنك صرت منخرطة في معمعة العمل. لكن ربّما حالفني الحظّ هذا اليوم، وتحققت رغبتي، ونلت شهيّة خاطري.

لقد أسعدني جدا ثناؤك على الرسالة السابقة، وكدّر ذاك السرور أنك لم تردي عليها كتابة، لقد أصابك شيء من الخوف أيضاً، وهذا ما توقعته على أي حال. لماذا تخافين من مغازلتي وحبي؟ ولماذا تخافين من الكتابة إليّ؟ تذكري أنني كلما كتبت إليك كأنني أمارس الحب معك. كم أشتاق لهذا الفعل يوماً ما؛ فأنا أشتاقك حد الغرق في مياه شهوتك، لعله يكون في يوم شتاء ممطر، فيدفئني جسمك، وتشبعني ثمارك.

حالتنا ليست غريبة أيتها المشتهاة كتفّاحة، بل إنّ مثلنا في عالم الكتابة كثيرون، لكنهم لا يخافون، ولا يستترون، بل يكتبون ويعلنون الحبّ أعلى من نخلة في سماء أريحا. أضع بين يديك هذا الموقف للكاتبة الكويتية ليلى العثمان وما كتبته في حق الروائي الكويتي إسماعيل فهد إسماعيل. كتبت ذلك في أحد أعداد مجلة العربي منذ سنوات، وقد احتفت المجلة بالراحل إسماعيل فهد إسماعيل، وما زلت محتفظا بما كتبته:

"أمام هذه القامة الكبيرة تعجز الكلمات، مهما ازدهرت بمعانيها عن التعبير، عن بعض ما أحمله في قلبي لهذا الإنسان من حب كبير، لا يخجل القلب أن يعترف به، حب كما صورته في كتابي (المحاكمة). أحببتُ إسماعيل ذاك الحبّ الذي لا توجد له تفاسير في معاجم الكتب، حبّ غير مصنّف في أيّ خانة من خانات الحبّ، ...، كما أحمل له غير الحبّ اعتزازا ومكانة ذات قيمة لا يدرك مساحتها الكبيرة غير قلبي".

أرأيت كيف أنطقها الحبّ؟ لا أخفيك سرّا أنني شعرت بشيء من الشبه، وتمنيت أن تكتبي عني كتابة مشابهة، لا يهم إن كانت في حياتي أو بعد أن أغادر هذه الفانية، فالروح ستعرف محبيها. ما أثار فيّ الانتباه ما قاله المحرر  نقلا عن ليلى العثمان، وفيه بيان لاستحقاق هذا الحب وهذا الثناء وهذا الوفاء:

"إن إسماعيل هو الرفيق الأصيل في سفرها عبر الحياة منذ أن عرفته، وهو الصديق الصدوق عبر مسيرتها الأدبية، لأنه وحده من عرفها جيدا، ففرح لفرحها ونجاحها، واحتمل لحظات جنونها وأخرجها ذات يوم من مشكلة كبيرة، وهو وحده الذي يعرفها جيدا".

هل تجدين فيّ شبهاً لإسماعيل كما وجدت فيك شبها بليلى؟ يا ليتك تسعدينني فتكتبي لي رداً ولا تكتفي بمحادثتي هاتفيا، مع أن صوتك عبر الهاتف شهيّ، لكن الكتابة أخلد وأدوم. كلما كتبت لي دخلتِ فيّ أكثر وأكثر. لا تخافي من الكتابة، فهي الحياة والشهوة والجمال والحبّ والخلود. أسعدني جدا أنني سأكون شريكا لك في مشروع الكتابة التي شرعتِ به، بل متلهف أن ننجزه سوياً بأسرع ما يكون، فقد أعجبتني الفكرة جداً.

لم تكن ليلى العثمان هي الوحيدة التي كتبت ما كتبته لإسماعيل فهد إسماعيل، هناك أخريات كتبن، ولعلّ اطلاعك على الأدب العالمي والعربي والفلسطيني وفّر لديك الكثير من الأمثلة. تستحضرني أيضاً الكاتبة غادة السمان وما كتبته وتكتبته باستمرار عن غسان كنفاني، والغريب أن غادة السمان كتبت لغسان وعنه بعد اغتياله أكثر ما كتبت له وهو حيّ. مفارقة يصنعها الحبّ، وتهندسها الكتابة ذاتها. الآن غادة تكتب كثيرا عن غسان بحب ظاهر، تكتب في ذكرى ولادته أكثر مما تكتب في ذكرى اغتياله، لقد التفتُّ إلى ذلك في كتابي "استعادة غسان كنفاني" وكتبت عن علاقة غسان كنفاني بغادة السمان.

ما زلت عند وعدي لك، أتمنى أن أراك قريباً، نشرب الحبّ والقهوة ولذة الوصال، ونكمل أبجديتنا الناقصة، أحبك كما أنتِ شهية مجنونة، بهية كفراشة، قويّة كسطوة صوفي حالم. وما زلت منتظرا تلك "الصورة الموعودة" فلحمك الشهيّ يثير فيّ جنون الحب والشهوة واللذة أيتها الجميلة الطاغية في اشتهائها واحتدام جنونها. أرجوك إن تأخرتِ عني في المجيء لا تتأخري عني في الكتابة، ولا تتوانيْ عن استحضارك في بهاء الضوء تحت أعين القمر.

المشتاق لكلّ شيء فيك: فراس حج محمد

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط