تاريخ النشر: 2017-05-01 | 15:18
تاريخ النشر: 2017-05-01 | 15:18
شعبنا الفلسطيني اليوم أحوج ما يكن لإنهاء الانقسام وتوحيد صفوفه وطاقاته ، ولا يمكن للشعب الفلسطيني القبول بمجرد التفكير ببقاء الواقع الفلسطيني منقسماً علي نفسه ويعاني اوضاعاً مأساوية علي كافة المستويات ابرزها مع يؤثر و ينعكس علي المشروع الوطني التحرري وعلي حالة التردي الداخلي التي تمس كل مناحي الحياة وتترك تأثيراً عميقة يُلامس أبسط حقوق شعبنا الفلسطيني في كل أماكن تواجده وإن كانت غزة تدفع الضريبة مضاعفة اضعاف عدة مع الواقع الخاص الذي تركه انقسام مستمر منذ عقد من الزمن يلازمه حصار احتلالي جائر أثرا بشكل شامل علي متطلبات الحياة فيها باتت اشبه بالمستحيلة مع تشابك مشاكلها وأزماتها ومعضلاتها يبدو انها ستزداد بشكل متسارع ان استمر واقع الحال الوطني علي ما هو علية دون حلول جادة ترفع عن كاهلها ما لم تعد تحتمله وأكبر من طاقتها..!! والواقع المأساوي للفلسطينيين يتخطى حدود غزة والضفة الغربية بما فيها القدس العاصمة التي تعاني بفعل سياسات واجراءات الاحتلال الاستيطانية والتهويدية والقمعية الفاشية الي واقع الحال في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948م وما تُعانيه المدن والبلدات من عنصرية ومصادرة للحقوق المدنية وليس ببعيد الي اماكن تواجد الفلسطينيين في مخيمات اللجوء في الأردن و لبنان وسوريا ومعاناتهم ومأساتهم المتجذرة وما يتعرضون له من قيود تفرضها الدول المُضيفة وليس انتهاء بواقع الجاليات الفلسطينية خارج الاقليم العربي الي اماكن تواجده في أوربا وأمريكا ودول أخري عديدة يناضلون من أجل البقاء علي أمل بالعودة المظفرة للوطن التاريخي من المؤكد وفق الوقائع و المعطيات القائمة أن تلك المشاكل والهموم لن تري طريقها للحل لطالما استمر واقعنا الفلسطيني متأزماً منقسماً علي نفسه وبلا أفق منظور لتوحيد الصف الوطني بما يدعم صمود شعبنا في كل اماكن تواجده وهو الأساس الذي يجب أن تنطلق منه مسيرة النضال الوطني التحرري المستفيد الوحيد من طاقات وامكانات الفلسطينيين اينما يتواجدوا سواء في الوطن الفلسطيني وخارجه..!! وهنا سؤال مشروع يسأله كل فلسطيني والاجابة علية مباشرة وبعيدة عن الخطاب الاعلامي والدبلوماسي يوجهه لقياداته الي متي ستبقون منقسمين مُنهكين يَغلبكم الوهن ويُكبلكم الضعف امام مواقف حزبية وفصائلية ضيقة..! لم تُسهم الا بتفرقكم وانقسامكم..!؟ وهل يُجيز لكم الانتماء الي فكر أو رؤيا او ايدلوجيا النيء بأنفسكم والتغافل عن صوت الشعب الفلسطيني الداعي الي وحدتكم وانتم جميعاً بكافة اطيافكم وانتماءاتكم جزء لا يتجزأ من مكوناته..! ولا تصغون الي دعوته..!؟؟ وتعملون من أجله ومن أجل نيل حريته وتحقيق حقوقه بالحرية والعدالة والعيش الكريم وهذا من أبسط حقوقه الضامنة لصموده أينما يتواجد..! الا تلمسون تناقضاً كبيراً وعميقاً في ذلك..!؟ تناقض مرجعه الي تمسككم بمواقفكم الحزبية علي حساب الهم الوطني ومشروع التحرر الوطني يحمل همهُ الشعب الفلسطيني الذي يعاني المآسي والمشاكل وهموم تزداد بشكل مضطرد بلغت ذروتها..! ان الاوان ان تصغي القوي والفصائل الفلسطينية لصوت العقل والمنطق المنبعث من الشعب والأرض الفلسطينية معاً وان تعودوا الي رشدكم فالعًود مَحمود..!! وانهاء انقسامكم ومعالجة تداعياته الكارثية التي تتواصل منذ 10 سنوات عجاف أثرت بشكل جوهري وشمولي علي القضية الفلسطينية ومكانتها, وتركت ندباً سوداء علي وجه النضال الوطني لا يستحيل تجميلها ومحو اثارها ان صدقت النوايا واحتكم الفرقاء الي صوت العقل والمنطق وتحرك ضميرهم الوطني واصغوا الي صوت المنهكين والمتعبين والمعذبين.
المطلب الوطني والشعبي يتمثل بإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية واعادة صياغة قواعد واسس المشروع الوطني التحرري علي قاعدة المصير و الهم والأمل الواحد بالحرية وانهاء الاحتلال الصهيوني لن يكن ذلك مستحيلاً ان توافقت القوي والفصائل الفلسطينية بكافة انتماءاتها علي مشروع وطني بقواسم الحد الادنى فيما بينها وهي كثيرة وعديدة تُحدد مُنطلقاتها ورؤيتها بما يخدم النضال الوطني بكافة اشكاله والا يغرد كل فصيل او قوة خارج السرب وحيداً ومنفرداً مهما بلغ من القوة والجماهيرية..!! هناك هم وطني عام وتحديات جسام ومخاطر محدقة ومعادلات اقليمية ودولية معقدة وصِراعنا مع عدو محتل جاثم علي صدورنا جميعاً يجب ان يُوحد كل مكونات الشعب الفلسطيني لمواجهته بكل ما نملك من خيارات و أوراق أبرزها واهمها ورقة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي ستجعله يُعيد حساباته ليس هو فقط..!! وانما العالم بأسره وخاصة الدول التي تدعمه وتسانده وتتنكر للحقوق الوطنية وتتساوق معه.
علي القوي والفصائل الفلسطينية التي يشكل الشعب الفلسطيني حاضنة لها وحجر زاوية ونقطة ارتكاز صلبة ان تتبني رؤية وطنية شاملة تعيد الهيبة للشعب الفلسطيني وتوجيه البوصلة نحو قضيته الوطنية اقليمياً ودولياً يترجمها موقف وطني مُوحد ينطلق من حمل أمانة الهم الوطني أولوياته انهاء الانقسام و ترتيب البيت الداخلي وفق ما تُمليه المصلحة الوطنية والانطلاق نحو فضاء الساحة الدولية مستفيداً من حالة الدعم والتعاطف الشعبي والدولي وما حققته الدبلوماسية الفلسطينية خلال 5 اعوام تمكنت من انتزاع اعتراف دولي بفلسطين دولة بصفة عضو مراقب في الامم المتحدة خلال انعقادها نهاية نوفمبر من العام 2012م وما أعقبها من قرارات أممية اكدت علي الحقوق الوطنية الثابتة بالحرية وانهاء الاحتلال وفق قرارات الشرعية الدولية يمكن ان يُبني عليها والاستفادة القصوى منها ما ان توحد الفلسطينيين من أجل انتزاع حقوقهم الوطنية واقامة دولتهم علي جزء من فلسطين التاريخية لا يمكن ان يسقط الحق بكامل التراب الوطني بالتقادم مهما حاول الاحتلال واتبع من اجراءات ومَارس من سياسات واجراءات علي الأرض بهدف تزوير وتغير الواقع الجغرافي و الديمغرافي ..!
حتماً لن تتحقق طموح شعبنا بالاستقلال الوطني ان بقي الحال الفلسطيني يترنح ضعيفاً منقسماً علي ذاته حينها سيدفع الجميع ثمناً قاسياً، وان لم نساعد أنفسنا أولاً ونُنهي حقبة سوداوية قاتمة من تاريخ الشعب الفلسطيني لا يمكن أن نتوقع مواقف مساندة وداعمة من الاخرين في ظل متغيرات اقليمية وتوازنات دولية وصراعات علي بسط الهيمنة والنفوذ لن توجه دعمها الا بما يُفيد ويخدم مصالحها , وللشعب الفلسطيني علي مدار 7 عقود من المعاناة تجارب كثيرة وعديدة قرأتها الثورة الفلسطينية المعاصرة بعمق..! وعملت جاهدة كي تحافظ علي استقلالية القرار الوطني الفلسطيني بعيداً عن تجاذبات وتكتلات جُل ما يُعنيها تحقيق مصالحها من خلال الاستحواذ علي القرار الوطني الفلسطيني وابقاءه بيدها ورقة ضاغطة ورابحة يمكن استخدامها كلما دعت الضرورة لذلك.!
يبقي الرهان الرئيس والأساسي علي الشعب الفلسطيني وتحقيق وحدة وطنية راسخة هي كفيلة أن تصنع التغير المطلوب والمُهم للحالة الوطنية الاكثر تردياً وتعيد للنضال الوطني قوته وزخمه في مواجهة الاحتلال علي الأرض الفلسطينية المحتلة وفي المحافل والساحات الدولية حتي نيل الحرية والاستقلال الوطني الذي قضي لأجله خيرة أبناء وكوادر وقيادات الشعب الفلسطيني شهداء ولازال الدم ينزف, ويعيش ما يقارب 7000 أسير فلسطيني ظروفاً قاسية في سجون الاحتلال يواجهون ويدافعون بأمعائهم الخاوية من أجل نيل حقوق مشروعة يتنكر لها السجان, ومن اجل كرامة الشعب الفلسطيني بأسره, هم وحدهم أسري الحرية من استطاعوا أن يُوجهوا الدفة نحو العمل الوطني الوحدوي من أجلهم ويُجمع علي التضامن معهم كل اطياف الشعب الفلسطيني بكافة مكوناته وعلي اختلاف انتماءاتهم..! لنجعل من التضامن مع أسري الحرية مناسبة لتوحيد الجهد الوطني والشعبي الفلسطيني بما يحقق عوامل القوة لانتزاع الحقوق وانهاء الاحتلال الصهيوني وهذا ممكن ومتاح ان انصت الجميع لصوت الوحدة المُدوي ونبذ الفرقة وعَلم يقيناً أن قوتنا كفلسطينيين تأتي بوحدة فصائلنا وقوانا من اجل الشعب الفلسطيني وكرامته ونيل حقوقه المشروعة بالحرية والاستقلال والدولة وهو من يُراهن علي قوته اولاً..! وان يراهن البعض علي تحالفات هنا او هناك ومحاولة اللعب بذكاء ودهاء وحنكة سياسية علي تناقضات السياسة كما يعتقدون..! جميعها رهانات خاسرة.! ويبقي الرهان الأقوى علي وحدة شعبنا هو من يُعول عليه لأنه لن يخذلنا أبداً رغم ما عاني ويعاني, ومن المؤكد انه لن يصمت الي الابد علي سوء الحال وتردي الواقع..!