الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الرومانسية السياسية

الرومانسية السياسية

تاريخ النشر: 2018-09-13 | 16:39

 لن تتحرر فلسطين بأغنية لفيروز ، و لا برقصة دبكة لفرقة شعبية ترقص على أنغام ثورية ، و لا ببيت شعر لفتى حالم يتحدى الاحتلال ، و لا بحجر بيد فتاة ملثمة كحيلة العينيين، و لا حتى بسكين فاكهة يُستخدم لتقطيع التفاح .

 إن فلسطين لن تحررها الكلمات الثائرة و لا الشعارات الرنانة التي تُروج لها معظم الفصائل السياسية الفلسطينية ، و لن تتحرر بالغضب و المشاعر الجياشة و دموع الثكلى و الأرامل عبر شاشات الفضائيات العربية.

 فقضية التحرر ليست مجرد مقطع سينمائي لفيلم مصري قديم ، يُصور فاتن حمامة كناشطة سياسية ثائرة، وهي توزع المنشورات السياسية سرا بعيد عن أعين الاستعمار الانجليزي، و ليس مسلسل تاريخي يحاكي انتصارات صلاح الدين الأسطورية ضد الصلبيين، و ليس أغنية عربية لجوليا بطرس تجعل المستمعين يحلقون في السماء، و يشعرون بنشوة الانتصار .

 فلسطين لن تتحرر بالبكاء على الأطلال ، أو بتحميل العالم مسئولية الفشل الفلسطيني لتحقيق الحرية و الاستقلال ، فبكل بساطه فلسطين لن تتحرر بالرومانسية السياسية التي تروج لها معظم الفصائل السياسية الفلسطينية ، و التي لديها قناعة كبيرة أن الوسائل التقليدية و القديمة التي يستخدمها الفلسطينيون في التعبير عن احباطهم و يأسهم من استمرار الاحتلال ، سوف تجلب لهم النصر وتحقق لهم حلم الاستقلال.

 إن الشعب الفلسطيني لن يصل إلي النصر الحقيقي، طالما استمر بإنكار مسئوليته ومسئولية قادته عن الفشل السياسي الذي يعيشونه منذ عدة عقود . فلابد أن يكون هناك عملية إعادة نظر و تقييم، لما وصلت إليه القضية الفلسطينية من تهميش و تراجع على كافة المستويات العربية و الدولية.

فقد باتت القضية الفلسطينية ، مجرد قضية ميئوس منها يتهرب معظم قادة العالم من التعامل مع ملفاتها ، و تنال شفقة بعض المتضامنين الأجانب.

 لابد لنا كشعب فلسطيني، أن نقوم بعمل وقفه حقيقية مع الذات ، و ليس فقط وقفه احتجاجية أمام أحد مباني الأمم المتحدة !

 إن ما نلاحظه من طريقة تفكير شبابنا الفلسطيني، و أطفالنا بأنهم يضحون بحياتهم بشكل عشوائي بسبب حماسهم الوطني و عجزهم عن إيجاد حلول للأزمات السياسية الداخلية، يجعلنا هنا نقف و نعيد التفكير بأسلوب التضحية بالنفس دون نتيجه ، أو أثر حقيقي في عصر أصبح به شباب العالم أكثر تمسكا بالحياة .

 فالاستمرار بالعيش و الصمود بالحياه في ظل حصار مشدد ، و احتلال غاشم، هو أكبر مقاومة للشعب الفلسطيني الذي يحاول بشتى الطرق المحافظة على جيناته من الانقراض في قبور الموت ، و يحاول أن ينشر هويته الثقافية و الوطنية في كافة أنحاء العالم.

 إن فلسطين تحتاج للأحياء الأقوياء، أكثر من الموتى الذين فقدوا حياتهم بسبب حسابات سياسية خاطئة ، و بسبب الاستهتار بقيمه حياتهم الثمينه في بناء الوطن ، فهم كانوا سينفعون وطنهم أكثر وهم أحياء مناضلون، عن طريق العمل على نشر العداله و حقوق الانسان في سبيل الوصول للحرية المنشودة.

 علينا كفلسطينيين أن لا نقبع فقط في أقبية الماضي ، بل نفكر بحاضرنا و كيف يمكن أن نحسنه و نجعل منه بستنانا للمستقبل ، مستقبل لدولة فلسطينية مستقله وديمقراطية ، بدلا من أن نبقى معلقين بين الماضي و الحاضر ، لا نستطيع أن نسامح و نغفر أخطاء التاريخ و في نفس الوقت لا نستطيع أن نعيش حاضرنا.

 فحياتنا هي حياة معلقة بين الماضي و الحاضر، دون وجود لأية أفاق لمستقبل مشرق و زاهر، يمكن أن يضمن لنا عدم الانقراض و المحافظة على هويتنا الفلسطينية و على روح الحياة و الأمل .

 أصبح أطفالنا يشعرون بأنهم رجال ، و أصبح شبابنا يشعرون بأنهم شيوخ ، لا أحد يعيش عمره الحقيقي بسبب كثرة الهموم و الاحباطات .

 لذا يجب علينا أن نتخذ أهدافاً واقعية ، بعيدة عن قصص البطولة الخيالية التي نرويها لأطفالنا عند النوم ، يجب أن نفكر بشكل منطقي وواقعي ، فبناء الوطن و تحريره لا يحتاج إلي مشاعر ثائره بل يحتاج إلي عقول ثائرة ، تثور على الظلم و البطاله و الفقر و الجهل و المتاجرة بالدين و أرواح البشر.

 هذا ما نحتاجه من أجل تحقيق حلم الحرية ، و ليس الرومانسية السياسية المروية ضمن الروايات الأدبية و بيوت الشعر العربية.

 نحتاج إلي يقظه كبيره في عقولنا و ضمائرنا من أجل إنقاذ ما يمكن انقاذه ، قبل أن يتحول ما تبقى من الشعب الفلسطيني إلي مجرد رماد يتطاير من النيران التي حرقت حياة شبابه و أطفاله و نسائه و شيوخه و رجاله بسبب الحسرة و اليأس و قلة الحيلة .

 لننظر نظرة عميقة إلي داخلنا ، و نكتشف المؤامرة الداخلية التي نُحيكها ضد أنفسنا ، قبل أن نتهم العالم الخارجي بأنه هو من يتأمر علينا !

 لنفكر خارج الصندوق، و نتصور أنفسنا أننا نقف فوق القمر ، ننظر من السماء على وطننا المجروح، لنرى مشاكلنا من الخارج على حقيقتها بدون تجميل أو مبالغه ، عندها سنكتشف أننا نحن المشكلة ، و نحن من جعلنا أنفسنا ضحية لكل شيئ، بسبب الجهل و الغرور ، و عدم قدرتنا على كسب الاصدقاء، و سوء تخطيطنا السياسي الذي جعلنا نكتسب مزيد من الأعداء ، و استسلامنا لمشاعرنا الثائرة بدون أن نتحكم بكمية غضبنا السياسي، حتى نستطيع أن نقنع العالم بحجج قوية، تُثبت حقنا بتقرير المصير و الحرية والتحرر من الاحتلال و نيل الاستقلال.

 فالعالم يتغير ، و الشعوب تتوحد، و الحواجز تُزال ، ونحن مازلنا محشورين في بقعة أرضية صغيرة ، لا نستطيع حتى أن نتحكم بها، أو أن نحدد حدودها النهائية.

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط