تاريخ النشر: 2018-10-13 | 19:43
تاريخ النشر: 2018-10-13 | 19:43
قبل أشهر ليست بالقليلة من الهجرة الفلسطينية، نشطت الحركات الثورية الفلسطينية، المناهضة للحركة الصهيونية والانتداب البريطاني، والذي كان يسلم الأراضي تدريجياً للمستوطنين، سالبها من مالكيها، فأصبح كل من يمتلك "بارودة" أو سلاح بسيط، يخرج به لدفاع عن أرضه، وبدورها تقف النساء على رأس القرية، ينتظرونهم بكل قلق وخوف، وإن سمعوا الطلقات النارية من بعيد، يبدأن بالدعاء لحمايتهم، وعند عودتهم ورؤية أول فارس وفرس، يطلقن زغاريتهن المعبرة عن الفرح والسرور.
لكن ما تفعله القوات البريطانية بعد سقوط الشهيد أرضاً، هو ما دفعهن لتناقل الحركة عبر الأجيال، حتى أنها أصبحت من التراث الفلسطيني، الملازم للقضية الفلسطينية بحزنها وفرحها، فكانت تأتي القوات بالشهيد للقرى المجاورة، وتطرحه على الأرض، منتظرين دموع وبكاء أمه، أو جارته أو زوجته، ليبدؤوا بقتل الشباب والمسنين، حتى اتفقن النساء على أن يطلقن الزغاريت، عندما يكون الشهيد أحد أبنائها، حماية للآخرين، ومحاولة في إخفاء حزنهم، لكي تظن القوات أنه ليس من هنا.
وبعد 69 عاماً ما زالت الزغروتة تسمع في بيوت الشهداء، من أمهاتهن، بالتأكيد لا تفرح الأمهات الفلسطينيات عند وفاة ابنها، لكنها لا تعي تعبيراً غير تعبير أمها وجدتها منذ أيام النكبة، عندما تسمع نبأ استشهاد فلذة كبدها.
الاحتلال الإسرائيلي انتهج نفس الدرب، بعد تسليم الانتداب البريطاني فلسطين له، لا يأتي بالشهيد للقرى المجاورة، لكنه يشتت أهله، يدمر منزله، ويعتقل ذويه، ويتبع أساليب لتخيفه إن فكروا في حماية بيتهم كالتي حدثت قبل أعوام، عندما أحرقوا المنزل بمن فيه، لينجو طفل واحد من عائلة الدوابشة، راوياً جريمة الاحتلال في وجهه وبلسانه.