تاريخ النشر: 2018-06-08 | 12:46
تاريخ النشر: 2018-06-08 | 12:46
مازال أبو متولي ورفاقه يبحثون عن حقيقة سموها وهما، أو عن وهما سموها حقيقة!!!!
أبو متولي وأحد عشر بدرا والشمس وحزيران والصحراء…
حزيران يكره الضباب، فيستعير شمسا محرقة، أبو متولي لا يكره حزيران، فحزيران لا يكذب !!! حزيران يعري الحقيقة.
الشمس تسكب لهبا، أبو متولي ورفاقه تحت سيف اللهب، ومن تحتهم التراب صفيح متوهج!!!
صاح أبو متولي: كل واحد يستظل بالآخر، وأنا سأستظل بالشمس!!!
الشمس تقطر عطشا، العطش يتلوى برعب!!! العطش ينمو ويتمدد!!!
الكل يعطش: الروح تعطش!!! البنادق تعطش!!! التراب يعطش!!! والشمس تعطش!!! العطش يتبختر زاهيا بجبروته!!! والسماء شاخصة!!!
لم يجد أبو متولي ورفافه سوى بنادقهم التي صارت عصوات ثقيلة والسراب!!!
يضرب أبو متولي بعصاه صخرة!!! لكن هل كل العصوات سواء؟؟!!
لا ماء، لا هواء!!! أين السبيل؟؟!! ؟؟ أين الصديق؟؟!! أين الند؟؟!! أين وأين...؟؟!!
ينظر أبو متولي في أعين رفاقه المشتعلة بالعطش؛ فيرى دروبا تقود إلى السماء!!! العطش يعربد!!!
من بعيد يحمل الهواء اللاهب أصوات أطفالهم، لمعت صورهم ...
نفض أبو متولي رأسه، أعاد التحديق في أعين رفاقه المتوهجة بجمر العطش، فأومؤوا له… تعبأ أبو متولي بالشحنة!!! لا أحد يستطيع أن يخشعه الٱن!!! حزيران جز ونار!!!
يقبض أبو متولي على ذراعه ويجز الشريان ، فينفر الدم صارخا!!!
الدم أحمر بلون العطش!!! الدم أحمر بلون الشمس!!! إذا حضر الدم بطل التيمم!!! والدم لا يزيف.
يلقم أبو متولي شريانه في فم رفيقه!!! ثم يحلق كبدر رقيق بلون الماء بصحبةغيمة !!!
يجز رفيقه شريانه!!! ويلقمه فم رفيقه ويحلق هو الآخر!!! وهكذا ...
الأخير ينظر حوله فلا يجد أحدا ، لكنه يجز الشريان، ويلقمه تراب الأرض!!! يجمع كل العصوات ويغرسها!!! ويغنى أغنية السنابل ، ويحلق بصحبة غيمة!!! تكاثفت الغيمات ثم انهمرت لتروي العطش !!!
٢- تقدم!!!
كنت أسير في شوارع مدينتي، شعرت بأني أخطو فوق وحل لزج داكن؛ تباطأت خطواتي حتى لا أنزلق، ثم أصابني الإرهاق فقررت أن أتوقف؛ فبدأ الوحل يبتلعني شيئا فشيئا...
٣- داخلي خارجي!!!
في داخلي خارجي لاجئون مكدسون!!! يخترعون حياتهم!!! يبحثون عن ضوء عاصف عبر ثُقب الليل الثقيل!!! عن فجر يليق بعيونهم الحالمة!!! يحملون قلوبهم وأوجاعهم على ظهورهم، ويتراكضون حيارى بأرواح عارية من غضبة الحلم، عيونهم متوهجة مكتظة بالحكايا!!! يتنزه القتل بينهم شاملا مختالا!!! تهشمهم أذرع فولاذية -ٱلهة قتل-!!! فيرددون أغنيات الرجوع: قتلى لكننا لا نموت!!!
٤- حلم صار مشنقة!!!
حملنا أحلامنا المعذبة وتركنا ظلنا ورحلنا!!! لكن مراكبنا احترقت وطارت خيمتنا مع الريح، وأدركنا حصار البحر، فتعانقت أذرعنا وصرخنا فارتد الصدى وحدكم والبحر!!! يا غريب أنت وحدك والبحر ولا أحد!!! وحدنا وصراخنا وأحلامنا وصورتنا في صحراء الصمت والماء!!!
انكسر الصراخ وذاب في الماء، أفرغنا ٱخر الصراخ، حتى صرنا جثثا وموائد للبحر!!! صرنا كلمات وذكريات!!!
جاءت نوارس بيضاء والتقطت أحلامنا الصغيرة، وحلقت عاليا وعلقتها على جدران القمر!!!
٥- مشرد!!!
وقف مرتعشا ومحاصرا في الميدان الفسيح من النظرات النافرة ، والأبواب الموصدة ، وسماء بعيدة مغلقة ترسل مطرا عنيفا ، تنخره لسعات البرد اللئيم ، يتكور على داخله ليخفي شيئا مؤلما فاضحا!!! تلسعه الكلمات والنظرات والقطرات .
يا إلهي ماذا فعلت ؟؟ !!
أمسك ورقته المبللة بالماء والدموع وكتب بخط واضح : أبي و أمي أنا أحبكم جدا!!! أيها الناس أنا لا أكرهكم ، أريد مأوى ضيقا ، لا تتركوني وحيدا ... طوى رسالته برفق وغرسها في ثقب جدار!!! و هرع هاربا تحت المطر بعيدا و وحيدا جدا في سجنه الفسيح ، سجن اللامأوى!!!
٦-صمت صارخ!!!
يمر بنا قطار أميرة الأحزان والأحلام في المسافة الممطوطة بين الجرح الصاخب والدم الأنيق الطازج!!!
وعبر النوافذ تحدّق فينا وجوه الأحبة الذين أجبروك على الرحيل عنهم؛ لتبقى مشتعلا في الجسد و الروح!!!
تتساءل بحسرة : متى يعود بنا القطار إلى الأمام ؟؟!! لكن القطار يتابع مسيرته مسرعا بصمت صارخ!!! أحاول أن أنادي أحدهم ، أو ألوّح له بمنديلي لكن القطار يمضي في الضباب المسائي الكئيب ، لتقول له : وداعا... بلّغ سلامي لهم جميعا!!!
٧- حمام عدنان!!!
اعتلى عدنان السطح راقصا على أرجوحة الريح بين الغمام والحمام والرصاص المجنون، وراح يعفر القمح على وجوه الحمام وهو يحادثه عن الغرام و الأشعار والسلام كما يفعل كل مساء، بعد تنهيدة أو اثنتين كانت الرصاصة القاصدة تهشم حلم عدنان ، صار عدنان شهيدا!!! لم يحتمل عدنان مشهد الطائرات التي تنثر الموت على الصغار!!!
ومن بعدها لم يأكل الحمام ولم يشرب، فقد أعلن الإضراب عن الطعام وعن السلام!!!!
٨-فجر أم حريق!!!
على الورقة صورة خطتها يد طفولية، جدران مهشمة رشقها لون أحمر!!! أطفال يحتشدون على ضوء شمعة بين بيوت مهدمة!!! وجموع غفيرة بين الحطام والرماد والركام، لم يصنفهم إلى أيتام وأرامل وجوعى!!! من الذي يمسك سوطا وينهال على الجموع؟؟!! هناك طفل مبتور القدمين يحمل لافتة مهترئة، كتب عليها: هيا يا أطفال!!!
في زاوية الصورة يلتمع ضوء باهر!!! لكن لا أدري هل هو ضوء الفجر أم ضوء حر يق !!؟؟
٩-بصمة الجمر!!!
تضمّك غزة عنيفا إلى صدرها المفروش بالمسامير، فتستقبلك الغربة كالصفعة، وتطوف بك في الشوارع المفخخة بكل أنواع القتل!!! فتتركك غير مستقر فوق وجاق النار فتربي الصبر والحلم!!!
بقلم:محمود حسونة(أبو فيصل)