تاريخ النشر: 2024-10-12 | 14:33
تاريخ النشر: 2024-10-12 | 14:33
في قراءة موضوعية لما حدث في 7 أكتوبر، يمكن النظر إلى الوضع الحالي من عدة زوايا، بعيداً عن العواطف والانحيازات الحزبية.
إسرائيل، من خلال سياستها الأمنية والاستراتيجية، قد تكون حققت أو استغلت هذا الحدث لتحقيق عدد من الأهداف السياسية والعسكرية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
وإذا أردنا تحليل ما يحدث الآن وربطه مع رؤية نتنياهو والتي صرح بها مرارا في خطاباته آخرها خلال كلمته بالأمم المتحدة يمكن أن نلخص عدد من الأهداف التي حققتها إسرائيل بناءً على استغلالها عملية السابع من أكتوبر وأهما:
1- تعزيز الدعم الدولي: استغلت إسرائيل الهجمات التي تعرضت لها في 7 أكتوبر، وحصلت إسرائيل على موجة من الدعم والتضامن الدولي، خاصة من القوى الغربية الكبرى، وهذا ساهم في تعزيز موقفها الدولي وتبرير خطواتها العسكرية والسياسية في المستقبل.
2- بقاء الاحتلال في غزة: استمرار السيطرة الإسرائيلية على القطاع بشكل مباشر أو غير مباشر، مما يعني عدم السماح بأي سيادة فلسطينية كاملة في غزة مستقبلا.
3- تشكيل إدارة مدنية تخدم مصالح إسرائيل مرتبطة بالشأن الإنساني: من خلال تعيين تحت اسم "رئيس الجهود الإنسانية-المدنية في قطاع غزة"، ليتولى إدارة الجوانب الإنسانية وتنسيق القضايا المدنية في القطاع، في خطوة تهدف لتثبيت احتلال القطاع لفترة طويلة.
4- حظر التمثيل الفلسطيني عبر السلطة: من خلال رفض إسرائيل وأمريكا لعودة السلطة الفلسطينية إلى غزة، الأمر الذي يعمل على تعطيل وإضعاف دورها كممثل شرعي للشعب الفلسطيني في غزة، ما قد يؤدي إلى تعزيز الانقسامات الداخلية الفلسطينية.
5- السيطرة على المعابر: هذه الخطوة تسعى للتحكم التام في حركة البضائع والأفراد داخل وخارج غزة، ما يتيح لإسرائيل التحكم في الاقتصاد والضغط على سكان القطاع.
6- إقامة منطقة عازلة شرق القطاع: هذه خطوة لتعزيز أمن إسرائيل من أي هجمات قد تأتي من غزة، عبر فرض منطقة أمنية واسعة.
7- تعزيز الوجود التهويدي في الضفة وضم مستوطنات القدس: تحاول إسرائيل تكثيف ضرباتها على مدن الضفة وتدمير البنى التحتية للمخيمات بحجة القضائء على مجموعات مسلحة، وحماية المستوطنين وأفعالهم الأمر الذي يعكس سياسة التوسع الاستيطاني في الضفة، وهي سياسة لطالما انتهجتها الحكومات الإسرائيلية لتعزيز سيطرتها على القدس والمناطق المحيطة.
8- وقف مسار دولة فلسطين وتقييدها أممياً: هذه النقطة تسعى إسرائيل سياسيا إلى تحقيقها من خلال خطاباتها في المحافل الدولية، ومحليا بإضعاف الجهود الفلسطينية لتحقيق الاعتراف الدولي بدولة فلسطين في الأمم المتحدة والمحافل الدولية.
9- تحييد المقاومة الفلسطينية: من خلال الضربات التي حققتها إسرائيل على مدار عام كامل، وتدمير البنى التحتية للقطاع بشكل عام، الأمر الذي سيقلل من تأثير المقاومة على المدى البعيد والتي لم ترتبط يوما بتنظيم ما، بل لأنها حق مشروع لكل فلسطيني.
10- تكريس الفصل بين غزة والضفة: من خلال تكثيف الإجراءات الأمنية والعسكرية في غزة والتركيز على التعامل مع الضفة الغربية بطريقة مختلفة، حيث تسعى إسرائيل لتكريس الفصل الجغرافي والسياسي بين غزة والضفة، مما يسهل التعامل مع كل منهما بشكل منفصل.
هذه بعض النتائج للأسف التي حققتها إسرائيل مستغلة عملية السابع من أكتوبر، والتي قد تتطور أو تتغير وفقًا للتفاعلات السياسية والعسكرية في المنطقة، لذلك علينا أن ندرك الواقع بعيداً عن العاطفة ونكثف الجهود لإنقاذ ما يمكن إنقاذه على الصعيد الإنساني أولا ثم السياسي.