تاريخ النشر: 2016-11-28 | 11:01
تاريخ النشر: 2016-11-28 | 11:01
كثيرون ممن يتابعون حيثيات المؤتمر السابع لحركة فتح لا يشدهم سوي إدراكهم ويقينهم بمدي تأثير هذه الجركه علي العمل النضالي والوطني الفلسطيني والمعادلات السياسيه الاقليميه والدوليه ,كذلك حساسيه ودقة التوقيت لهذا المؤتمر في ظل الانقسام الرأسي للمجتمع الفلسطيني وكذلك الانقسام الفكري الواضح في داخل الحركه نفسها..والشعور المتزايد بفك الارتباط بين غزه والضفه.
لسنا في طور سرد التاريخ وتحليل اسباب هذه الانشقاقات او البحث عن المذنبين بقدر التوضيح لما هناك ملاحظات كثيره علي هذا المؤتمر؟
اول ما يتبادر للاذهان في هذه اللحظه من آليه تحديد التاريخ وآليه استجلاب واستقدام واقصاء هو تكرار مقدمات الانتخابات التشريعيه الفلسطينيه الاخيره واليه تشكيل قواقم حركة فتح والاصرار علي استكامل العمليه الانتخابيه رغم عدم جهوزيه الحركه والتحذيرات الكثيره من داخلها وخارجها بكارثية نتائجها.
حركه عمرها الوطني اكثر من خمسون عاما لا يضيرها ان تزيد كادرها وتزيد قاعدة مؤتمرها... وعيب عليها ألا تفعل... أما ان كان السبب هو النظام الداخلي فكلنا يعرف (التقييفات) وأما إن كان المانع هو الحسم الانتخابي ؟ فليس بالضروره ان يكون جميع المشاركين يحق لهم الترشح والانتخاب.... ولكن من الضروره ان يشعروا بتقدير الحركه لجهدهم ومكانتهم الوطنيين.
تم التركيز في تشكيل هذا المؤتمر علي المسميات الوظيفيه للفئه النضاليه كالنقابات والمنظمات الشعبيه ... الخ واستبعاد الحالات العسكريه والاستعاضه عنهم بعسكر السلطه وبالتالي هذا المؤتمر مدخلاته مؤسسات فمخرجاته حزب سياسي والذي يتنافي مع الف باء الحركه التي لا زال شعارها المرسوم درع وبندقيه وقنبله.
الاقصاء المقصود للكثير من الكوادر المؤثره في الحركه يدفع الكثيرين من فئات الوسط نحو الاستجابه لاي طلب يعتقدون انه سوف ينصف الحد الادني من قيمتهم وقيمهم , وسواءا اعجبنا او لم يعجبنا فالكثير من الذين تم اقصائهم لهم تاريخهم النضالي في تاريخ الحركه و خصوصا جيل الانتفاضه الاولي .
هذا المؤتمر تم الاصرار علي موعده بعد جولة ابو مازن الي قطر وتركيا وجلساته مع مشعل وهنيه ... وبالتالي هو مقدمه لانتاج مركزيه تقبل بشروط حماس للدخول لمنظمة التحرير وهذا ما يفسره موافقه حماس والجهاد علي حضور افتتاح المؤتمر.وهنا لا يوجد اثنان يختلفان علي ضروره وحدوية المشروع الوطني الفلسطيني وادخال جميع التنظيمات تحت لواء منظمة التحرير ولكن عندما تكون حركة فتح جاهزه لذلك وليس عنطما نكون شذرا مذرا...
الغالب من المشاركين في هذا المؤتمر يتقاضون رواتبهم من السلطه وبالتالي ومع احترامي لشخوص المشاركين فإن الشك في حرية مواقفهم وارد...
عملية الاقصاء للقيادات التاريخيه للشعب الفلسطيني وتحت أي عذر مرفوضه بالمجمل ...ولا اجد ما يفسرانه الان وبعد استبعاد غالبية نواب التشريعي من المؤتمر لم يتبق لحركة فتح كتله برلمانيه.. ولا يسعنا هنا الا تذكر مواقف عرفات وذكائه..
الغالبيه الصامته والتي ترزخ تحت سيف قطع الراتب لديها مواقفها ايضا ولديها ممثليها ولكن لا يمكن ولا يُسمح تمثيلها لانها حره الرأي والقرارولا يمكنها البوح عن مواقفها لانها غير حره(الراتب)
الكثير من الملاحظات يمكن ايرادها هنا ولكن من مبدأ الغيره علي الحركه التي وحسب تصورنا سوف يتم حرف مسارها من حركه ثائره الي حزب سياسي.... يقبل بالوصايات العربيه والاقليميه والدوليه والتي تاريخيا دفعت حركة فتح الدماء دفاعا عن قرارها المستقل من ايلول الي تل الزعتر للبارد والبداوي وغيرها...
كما واننا ضد الاقصاء علي خلفيه الرأي الحر الذي تعودنا عليه داخل الحركه..فحركة فتح هي حركة التيارات الفكريه الحره مهما بلغ تناقضها.
ولكن الاصرار علي الموعد والاصرار علي الاقصاء والاصرار علي المخرجات المحسوبه سلفا والنتائج المحسومه سلفا ... يجعلنا نضع علامة استفهام كبيره عما يجري داخل الحركه من حرف للمسار وتحريف للفكر...
الكثيريون يتسائلون عن المخرج من المأزق:
المخرج هو انه كان يجب علي هذا المؤتمر ان يكون منصة حوار للخروج من ازمه التشتت والتيه...و لم الشمل ومن ثم رسم السياسات الثوريه للحركه ..
والتي يجب ان تؤكد علي فشل جميع البدائل العقيمه للبندقيه او علي الاقل تبادلية الادوار بين الزيتون والبندقيه...
والتأكيد علي اهميه التأطير الوطني والفتحاوي من اجل استنهاض المشروع...
لا تتفاجئوا ان سألتم الجيل الجديد عن ابو جهاد ولم يعرفوه... فلو بقينا بهذا الحال سوف يأتي وقت تسألوا عن عرفات فيعتقدون انه هندي....
غيرتنا وانتمائنا علمانا الحريه والنقد والتفكير.... هي فتح: لا ايدلوجيا محدده لها .. فيها كل الالوان الفكريه والتيارات الوطنيه..
ولكنها دائما تجمع علي البندقيه والزيتون والوحده الداخليه والوطنيه.....