أمد/ تونس : تونس ـ تزايدت خلال الأسابيع الماضية مخاوف السلطات التونسية من تداعيات الحرب في ليبيا بين الجيش وقوات فجر ليبيا الذراع العسكري لجماعة الإخوان ما دفع الرئيس قائد السبسي إلى التشديد على أن "أمن تونس من أمن ليبيا" مقرا بأن "ما يحدث في ليبيا مُثير للانشغال في تُونس بحكم علاقات الجوار المباشر وتأثير ذلك على أمن تونس واستقرارها" فيما أعلنت حكومة الحبيب الصيد أنها "رفعت من درجة اليقظة الأمنية" على الشريط الحدودي الجنوبي المتاخم للمناطق التي تسيطر عليها فجر ليبيا.
ويأتي ذلك في وقت فككت فيه الأجهزة الأمنية خلايا جهادية تقلى العديد من عناصرها تدريبات في معسكرات مخصصة للمقاتلين التونسيين تقع في الصحراء الليبية بعد أن تحولت الجارة الشرقية لتونس إلى "ملاذ آمن" للجماعات الجهادية التونسية وفي مقدمتها تنظيم أنصار الشريعة الذي يتزعمه سيف الله بن حسين الملقب بأبو ذعياض وتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي الدي يتزعمه الجزائري مصعب عبد الودود الملقب بـ"درودكال" وكتيبة عقبة بن نافع التي نفدت سلسلة من الهجمات في تونس كان آخرها الهجوم على متحف بارد والدي خلف أكثر من 70 ضحية بين جريح وقتيل.
وقال قائد السبسي في تصريحات صحفية "إن ما يحدث في ليبيا مثير للانشغال في تونس بحكم علاقات الجوار المباشر وتأثير ذلك على أمن تونس واستقراها" مشددا على أن "أمن تونس من أمن ليبيا" و"أن تونس هي أكثر البلدان عرضة لتداعيات الأزمة الليبية" معتبرا أن ليبيا هي خاصرة تونس".
وتعكس تصريحات السبسي أن السلطات التونسية باتت على اقتناع بأن الجماعات الجهادية التونسية قويت شوكتها وأصبحت تمثل تحديا خطيرا نتيجة "استثمارها" للحرب في ليبيا من خلال تركيز معسكرات لتريب مقاتليها وإدخال كميات كبيرة من الذخيرة والأسلحة إلى داخل تونس بمساعدة الجماعات الجهادية الليبية
وعثرت الأجهزة الأمنية في مارس/اذار على ثلاث مخازن أسلحة في بلدة بن قردان المحاذية للحدود الليبية خزنها جهاديون تونسيون تلقوا تدريبات عسكرية في منطقة درنة الليبية بهدف توجيهها إلى كتيبة عقبة بن نافع المرتبطة تنظيميا بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الأمر الذي بدا مؤشرا قويا على أن ليبيا باتت خزانا من المقاتلين التونسيين ومن السلاح يستهدف في العمق أمن تونس واستقرارها. ولعل هذا ما يفسر تأكيد قائد السبسي على أن "استعادة الجارة الليبية لاستقرارها يعد من أهم أولويات الدبلوماسية التونسية" و"دعواته المتكررة" للأطراف المتنازعة إلى "وضع حد للحرب من خلال الاحتكام للحوار والتوافق".
وخلال لقائه الثلاثاء برئيس الحكومة الليبية المعترف بها دوليا عبدالله الثني شدد قائد السبسي على ضرورة "حل الأزمة الليبية" من خلال "الحوار والتوافق بين جميع الأطراف وفي إطار احترام وحدة البلاد وسلامتها الترابية" وأكد أن "تونس تدعم جهود تكوين حكومة وحدة وطنية توافقية قادرة على مجابهة التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية".
وتنتهج تونس "دبلوماسية شديدة الحذر" تجاه الجارة الشرقية وهي ما انفكت تؤكد على أنها "تقف على نفس المسافة بين الأطراف المتنازعة" حتى أنها فتحت قنصليتين واحدة ببنغازي وثانية بطرابلس التي تسيطر عليها قوات فجر ليبيا الأمر الدي أثار "غضب" حكومة الثني التي رأت في هدا القرار "اعترافا" بقوات فجر ليبيا، ما دفع بوزير الخارجية الطيب البكوش إلى التأكيد على أن "فتح القنصلية لا يعد اعترافا وإنما هو اقتضته الضرورة حيث وجدت الحكومة التونسية نفسها على التعامل مع الوضع الليبي كما هو من أجل التنسيق في الملفات الأمنية والاجتماعية".
وتحاول تونس من خلال "دبلوماسية حذرة" لا تخلو من "الغموض" بشأن مواقفها من الجماعات الإسلامية الليبية المسلحة "الحد من التداعيات الأمنية والعسكرية للحرب".
ودفع هذا الحذر بقائد السبسي إلى التشديد على أن "تونس منفتحة على الأشقاء الليبيين بمختلف توجهاتهم وحريصة على تقديم كافة أنواع المساعدة لتسهيل إقامتهم بتونس مراعاة لعلاقات الإخوة التاريخية بين الشعبين الشقيقين".
غير أن الحذر الدبلوماسي والوقوف على نفس المسافة بين غرب ليبيا وشرقيها يقنع الجماعات الإسلامية المسلحة الليبية إذ ما انفكت تعدي الجماعات الجهادية التونسية بالأسلحة وبالتدريب العسكري لعناصرها الأمر الذي دفع حكومة الحبيب الصيد إلى "تشديد الرقابة على الشريط الحدودي مع ليبيا بحواجز مادية" في مسعى إلى "تخفيف" الضغط الجهادي القادم من شرق ليبيا.