تاريخ النشر: 2018-10-15 | 19:31
تاريخ النشر: 2018-10-15 | 19:31
منذ ما قبل قضية اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشوقجي , خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصريحات مسيئة للمملكة العربية السعودية , سواء بصيغة الأمر أو الاستهزاء , أو الابتزاز والتهديد , مطالبا إياها بضرورة زيادة انتاج النفط من أجل تخفيض السعر العالمي , وأن على السعودية أن تدفع ثمن حمايتها الأمنية , لأنه بدون دعم واشنطن , لن يستطيع الملك سلمان البقاء في الحكم أكثر من أسبوعين ,,, وقد جاء الرد من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان , في لقاء مع الصحافة الأجنبية , بأن السعودية قادرة على حماية نفسها من أي مخاطر خارجية , وهي دولة قوية اقتصاديا وسياسيا وعسكريا , وهي دوله أقدم من قيام الولايات المتحدة بأكثر من ربع قرن , وأن الدعم الأميركي ليس مجانيا , وجميع الأسلحة التي تقدنها للمملكة مدفوعة الثمن وليست مجانية , وأن بإمكان المملكة شراء الأسلحة من دول أخرى مثل روسيا وفرنسا وبريطانيا ,,, هذا الرد السعودي يبدو أنه لم يعجب الادارة الأميركية , فكانت قصة أو قضية اختفاء خاشوقجي , ليظهر ترامب مرة أخرى مهددا الرياض باتخاذ عقوبات اقتصادية وسياسية بحق المملكة , إذا ما ثبت عما يروج من قتل خاشوقجي داخل القنصلية السعودية في مدينة اسطنبول التركية , على الرغم من عدم التأكد من مصير خاشوقجي , لأن كل ما يثار هو تحليلات وترويج صحفي من ماكنة الاعلام القطرية والاخوانية والتركية , وصحافة اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة , وهي نفس أبواق الاعلام التي روجت ودعمت ما يسمى " الربيع العربي " لتمزيق وتفتيت الأمة العربية وخاصة دولها القوية بداية من العراق ومرورا بسوريا وليبيا واليمن , والتي أدت لتدمير واسع لهذه الدول , بينما نجت مصر من ذلك المخطط الجهنمي , وباعتراف من وزيرة الخارجية الأميركي ومرشحة الرئاسة الأميركية السابق هيلاري كلينتون , بأن الربيع العربي كان مخططا أميركيا بالاعتماد على جماعة الاخوان المسلمين والجماعات الإسلاموية المتطرفة التي يطلق عليها " داعش " , وأخواتها .
حلف الشيطان الذي تقوده واشنطن باستخدام دول محلية واقليمية , وجماعة الاخوان المسلمين , وبدعم غير معلن من اسرائيل , يبدو أنه يعمل من أجل ايصال " الخريف الأميركي " هذه المرة للمملكة العربية السعودية , الدولة العربية والاسلامية الكبرى التي تقود العالم الاسلامي , بحجج واهية عن حرية الرأي والتعبير لبعض مشايخ السلفية والاخوان الذين فقدوا مواقعهم بعد الحركة الاصلاحية التي قادها الأمير محمد داخليا , ثم الموقف الوطني والعروبي القومي والاسلامي , الذي أكده الملك سلمان , في القمة العربية الأخيرة في الظهران , بتسمية القمة باسم " قمة القدس " ورفض المملكة قرارات الرئيس الاميركي ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل , ثم نقل السفارة الأميركية للقدس , وكذلك رفض خطة ترامب " صفقة القرن " , والتأكيد على حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف , وفق المبادرة العربية , وقرارات الشرعية الدولية , وهو ما أفشل طرح " صفقة القرن " , التي كان من المقرر اعلانها منذ أكثر من عام ,,, إذن القضية ليست قضية خاشوقجي , التي لم تظهر نتائج التحقيق فيها رسميا من الجهات التركية , والتي قد تكون عملية استخبارية شاركت فيها المخابرات الأميركية والتركية , وربما بمساعدة الموساد الاسرائيلي الخبير في مثل هذه العمليات , من أجل ايصال الخريف الأميركي لمنطقة الخليج العربي , بداية من الدولة الكبرى السعودية , التي أعلنت بكل مكوناتها الرسمية والشعبية , رفضها للتهديد الأميركي , والمؤامرة من تحالف الشيطان ضد المملكة , وردت على ترامب برسالة تحمل كلمتين ونصف فقط ( لا تختبروا صبرنا )!!
*ملاحظة : الكاتب والصحفي جمال خاشوقجي شخصية غامضة , والذي التقيته في جدة , عندما كنت أعمل في صحيفة "عكاظ" , وكان هو مساعد رئيس التحرير , وكانت مواقفه كلها داعمة لسياسة المملكة والعائلة الحاكمة , ثم فجأة رأيناه في أفغانستان يعمل مستشارا اعلاميا لزعيم القاعدة أسامة بن لادن , ويحمل قاذف ( الأر . بي . جي ) , ثم بعد ذلك يعمل مستشارا لدي رئيس جهاز الاستخبارات السعودية الأمير تركي بن عبد العزيز , ثم يغادر المملكة بحثا عن حرية الرأي - كما قال - ليعمل كاتبا للمقال السياسي في صحيفة " واشنطن بوست" التي يسيطر عليها اللوبي الصهيوني , والمعادية في توجهاتها للقضية الفلسطينية والعرب والمسلمين.
*كلمة أخيرة : من لا يقف مع المملكة العربية السعودية اليوم , أمام الصلف والابتزاز الأميركي , ليس عربيا أو مسلما , وقد كان الموقف الفلسطيني حاسما وسريعا بإعلان الرئيس أبو مازن , وقوف الشعب الفلسطيني إلى جانب المملكة .
*تنويه : لا بد من الاشادة بالموقف الايراني , رغم الخلاف الايراني – السعودي , [علان المسؤولين الإيرانيين , أنهم لن يتخذوا أي موقف , حتى تظهر الحقيقة ونتائج التحقيق.