تاريخ النشر: 2020-12-12 | 19:51
تاريخ النشر: 2020-12-12 | 19:51
لماذا السعودية أولا؟لسببين :الأول أنها صاحبة المبادرة العربية التي تبنتها قمة بيروت العربية عام 2002، وهى التي منحت المرجعية لمعاهدات السلام التي عقت بين الإمارات والبحرين والسودان وقد تتبعهما دولا أخرى. وثانيا لأن السلام والتطبيع مع السعودية ليس كأى دولة عربية أخرى ، السعودية بوزنها ودورها الخليجى والعربى والإسلامى وما لها من دور دينى واضح سيعنى نهاية عملية السلام الشامل وسيفتح الباب أمام كل الدول العربية وألإسلامية ،وتداعيات ذلك ستكون كبيره على مستقبل النظام السياسى السعودى ومرجعيتها وصدقيتها وعلى مستقبل القضية الفلسطينية برمتها لأنه سيحولها لمجرد نزاع على أمتار من ألأرض ، ولنزاع حول بعض الحقوق المعيشية ، ومن تداعياته في الوقت ذاته ان يشجع ويقدم المبررللجماعات المتشدده والدول الداعمة لها. ولهذه ألأسباب قد تربط السعودية بين قبولها الرسمي ومبادرة للسلام عامه تكون ترجمة وتطبيقا للمبادرة العربية بآلية جديده. في هذا السياق يمكن ان نتوقع ونتصور بلورة مبادرة جديده اللسلام تتبناها او تعلن عنها السعودية محورها وأساسها إنهاء الاحتلال والقبول الصريح من قبل إسرائيل بالدولة الفلسطينية ، والقدس عاصمة لها.
هذه المبادرة لن تكون على غرار سابقتها المبادرة العربية التي جاءت كمبادئ عامه، المبادرة المطلوبة ستكون بديلا لصفقة القرن أولا ,وتكون تفسيرا جديدا للمبادرة العربية . وقد تضمن وتشمل على الإيجابى في كل منهما. هذه المبادرة ستكون تفصيليه تتناول كل جوانب القضية الفلسطينية وأبرزها قضية الدولة الفلسطينية وهى التي ستشكل ألأساس لها ، بمعنى لا مبادرة للسلام مقبولة بدون القبول بالدولة الفلسطينية ، وهذا القبول هو الذى سيكون مبررا لمناقشة الفلسطينيين في المرحلة الأولى لها وقبولها في نهاية ألأمر. والقضية الثانية القدس وهى قضية لا يمكن التنازل عنا ولا تستطيع السعودية او الطرف الفلسطينى أو أى دولة عربيه بالتنازل عنها، فسيتم معالجتها من منظور دينى واسع، وتأكيدا لما تم الاتفاق عليه فلسطينيا وإسرائيليا سابقا. لكنها في كل الأحول لن تعود مقسمه بالكامل ، القدس الموحدة وظيفيا. أما مشكلة اللاجئيين وكما جاء في المبادرة العربية حل عادل وبالتوافق ، وهو ما يعنى موافقة إسرائيل ،
وهنا قد تبرز مشاكل التوطين ، وإعادة التجنيس وتسهيل أبواب الهجرة مع إمكانية العودة الرمزية كما جاء في تفاهمات الرئيس عباس وألمرت. أساس هذه المبادرة الجديدة للسلام الدعم الإقتصادى وإعادة البنية التحتية ودعم المشاريع ألإقتصادية في الآراضى الفلسطينية بما فيها بناء مدن جديده لإستيعاب الآلآ ف من الفلسطينيين الذين سيكون لهم الحق في العودة والعيش في الدولة الفلسطينية كتعبير عن حق العودة.وسيبرز في هذه المبادرة دور واضح للأردن وتلبية حاجاته في القدس وحاجاته الداخلية والحيلولة دون فكرة الوطن البديل.ولعل السبب الرئيس في طرح المبادرة انه لا عودة عن التطبيع والعلاقات مع إسرائيل، فهذا خيار لا بديل عنه، وثانيا التحولات في الإدارة الأمريكية التي يمكن ان تجد في هذه المبادرة تشجيعا لها ومنحها دورا أكبر. وثالثا التحولات في موازين القوى الإقليمية وزيادة التهديدات والتحديات التي تشكلها السياسة الإيرانية والتركية ، ولعل من أهم ألاسباب النظر لإسرائيل من منظور جغرافى انها في قلب المنظومة الجغرافية العربية ولا يمكن إستئصالها ،
والبديل هو إحتوائها ودمجها في هذه المنظومة .ومما يدعم هذه المبادرة يعض الإرهاصات والمؤشرات الإيجابية التي حدثت في اعقاب الغضب الفلسطيني على معاهدات السلام مع إسرائيل بعودة السفيرين الفلسطيني إلى لإمارات والبحرين وهذا مؤشر إيجابى وله دلالات سياسيه عميقه ورساله من السلطه أنه لا تمانع السلام والتطبيع بشرط قبول إسرائيل بالدولة الفلسطينية وإنهاء إحتلالها ووقف عمليات الضم والإستيطان وهو شرطا مقبولا عربيا. والمؤشر الثانى اللقاء الثلاثى بين الإمارات والبحرين وألأردن وهو لقاء لا يمكن إستبعاد إحتمالات مناقشة مثل هذه مبادرة لما للأردن من دور رئيس في الكثير من قضايا القضية الفلسطينية كالقدس واللاجئيين والحدود ومستقبل الدولة الفلسطينية.
والمؤشر الثالث والذى مر سريعا لكن له دلالاته تعزية ملك البحرين للرئيس محمود عباس بوفاة الدكتور صائب عريقات. وأخيرا اللقاء المفاجئ للرئيس بالملك عبد الله الثانى والرئيس عبد الفتاح السياسى ، وما لهذا اللقاء من علاقة مباشرة بما يجرى في المنطقة وبالخيار الذى يفرض نفسه اليوم وهو السلام. ما يعنية ان اللقاء سيناقش مستقبل عملية السلام مع إسرائيل ومستقبل القضية الفلسطينية .ومما يشجع على هذه المبادرة التحولات في الموقف السياسى الفلسطينى وابرزها عودة التنسيق والعلاقات مع إسرائيل وتفعيل الإتفاقات الموقعة , وهو ما يعنى التمهيد للعودة للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية من جديد. ولكن في إطار بيئة سياسية جديده عربيا وأمريكيا. ما يعنى الفلسطينيين عدم طرح صفقة القرن باى شكل من ألأشكال ،
والبديل كما أشرت مبادرة سلام جديده تشكل مخرجا للمأزق الفلسطينى السياسى الذى وجدت نفسها فيه في ظل إدارة ترمب, والتحول الثانى وقف حوارات المصالحة أو على اقل تقدير وضع شرط لها بالقبول بهذا الموقف الفلسطينى . ومما قد يشجع على هذا الموقف الفلسطينى الذى يعتبر دافعا لهذه المبادرة الإدراك الفلسطينى انه لا بديل ولاتنازل أو تراجع عن الإستمرار في عملية السلام، ولا تريد ان تصل الأمور وترى نفسها وحيده منعزله. ولذلك أهمية الربط بين عملية السلام والمطالب الفلسطينية وهذه هي مقاربة فلسطينية جديده. وهذا ما تدركه السعودية ولذلك حتمية الربط بين موافقة السعودية وطرح هذه المبادرة والتصور للسلام. قد ترتبط هذه المبادرة بتسلم إدارة بايدن والإنتهاء من إستكمال عملية الإستلام وقد تستغرق شهورا ،
والأمر الآخر قد يتربط بالحديث عن انتخابات إسرائيلية جديده وتشكيل حكومة جديده، وهذا قد يستغرق شهورا خلالها يمكن إستئناف العلاقات العربية الفلسطينية وتنقية أجوائها من تداعيات عملية السلام مع إسرائيل. هذه هي المقاربة العربية التي يبدو انها تلوح في افق سماء المنطقة والتي ستكتمل بالتطبيع العلنى مع إسرائيل والثمن السياسيى الذى تدرك إسرائيل ان السعودية لن تقبل بأقل منه بقيام الدولة الفلسطينيىة وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي .
وبها سيتم إعادة رسم الخارطة السياسية للمنطقة وفى قلبها فلسطين الدولة .وهذا الموقف الثابت عبرت عنه تصريحات وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان والأمير تركى الفيصل والتي حسمت ثوابت السياسة السعودية وفى قلبها فلسطين.
دكتور ناجى صادق شراب
[email protected]