الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

السعودية ومجلس الأمن .. وفلسطين قميص عثمان

في السابع عشر من تشرين الأول الجاري المملكة العربية السعودية عضو غير دائم في مجلس الأمن الدولي ولمدة سنتين. سرعان ما رفضت المملكة هذه العضوية واعتذرت عن قبولها في سابقة غير معهودة. وكان قد سبق هذه الخطوة امتناع السعودية عن إلقاء كلمتها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثامنة والستين. الخارجية السعودية بادرت إلى إصدار بيان توضح فيه الأسباب الحقيقية التي وقفت وراء اعتذارها لقبولها مقعداً غير دائم في مجلس الأمن.

وفي استعراض لبيان وزارة خارجية المملكة ثمة ما يدغدغ المشاعر والعواطف عندما تناول في عنوانه العريض «أن بقاء القضية الفلسطينية من دون حل عادل ودائم لخمسة وستين عاماً والتي نجم عنها حروب عدة هدَّدت الأمن والسلم العالميين لدليل ساطع وبرهان دافع على عجز مجلس الأمن عن أداء واجباته وتحمل مسؤولياته».

وهنا لابد من التوقف ملياً أمام البيان في الفقرة التي تتناول القضية الفلسطينية فيه «مع العلم أن هناك فقرتين أوردهما البيان في سياق الاعتذار المفاجئ». التوقف سببه أن القضية الفلسطينية بعناوينها قد مضى عليها خمسة وستون عاماً من دون حل - الحل مثلما يرى الراعي الأميركي وليس مثلما هي الحقوق التاريخية والمشروعة والثابتة للشعب الفلسطيني . لماذا اليوم تتذرع المملكة السعودية بالقضية الفلسطينية وهي التي تقدمت ومنذ أوائل ثمانينات القرن الماضي بمبادرتين بخصوص حل القضية الفلسطينية الأولى باسم الملك فهد في آب عام 1981. وأما الثانية فباسم ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز في 17 شباط عام 2002 وهو ملك السعودية اليوم. وبغض النظر عن رفضنا للمبادرتين جملةً وتفصيلا فإننا نجد أنفسنا تلقائياً نطرح سؤالاً مشروعاً وهو: لماذا لم تنتفض المملكة وتقيم الدنيا ولا تقعدها على حالة العجز والتخلي الذي يبديه المجتمع الدولي إزاء القضية الفلسطينية وقد مرّ على مبادرتيها 32 عاماً؟. والمجتمع الدولي والولايات المتحدة الأميركية على وجه الخصوص لم تُعر أي اهتمام لهما وعلى وجه التحديد مبادرة الملك عبد الله بن عبد العزيز وقد مرّ عليها 11 عاماً والتي تحولت إلى مبادرة عربية في قمة بيروت عام 2002. على الرغم من أن المبادرة هي في الأساس أميركية في شخص الصحافي الأميركي الشهير توماس فريدمان. بالتأكيد إن كنّا قد طرحنا السؤال إلاّ أننا نعرف الجواب. ولكن من المعيب أن تبقى القضية الفلسطينية الشمّاعة التي تُعلق عليها الدول تقاعسها وتخليها وعجزها بل وممارسة الضغوط على الفلسطينيين بشتى الطرق والوسائل من أجل تقديم المزيد من التنازلات أمام كيان الاحتلال «الإسرائيلي» وعلى حساب عناوين القصية الفلسطينية. ثم يتهمون الآخرين من مجتمع دولي ومجلس أمن بالعجز والتخلي عن أداء واجباتهم وتحمل مسؤولياتهم. وإذا ما أردنا الخوض في أساليب تخلي الدول العربية ومنها السعودية إلاّ ما ندر منهم سيلزمنا مقالات بل كتب وموسوعات تدون لهذا التخلي عن القضية جهاراً نهاراً وإن ذاكرة الشعب الفلسطيني بل وشعوب أمتنا تختزن في ذاكرتها الكثير من صور الخذلان والتخاذل على مدار خمسة وستين عاماً من عمر القضية الفلسطينية.

وفي متابعة لفقرات البيان السعودي المتعلق برفض المملكة مقعد مجلس الأمن ندرك بشكل واضح السبب الحقيقي لهذا الغنج والدلع أو الغضب السياسي السعودي. حيث تتناول بقية الفقرات وفق البيان «فشل مجلس الأمن أيضاً في جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من جميع أسلحة الدمار الشامل سواء بسبب عدم قدرته على إخضاع البرامج النووية في جميع دول المنطقة من دون استثناء للمراقبة والتفتيش الدولي أو الحيلولة من دون سعي أي دولة لامتلاك الأسلحة النووية لَيُعدّ دليلاً ساطعاً وبرهاناً دافعاً على عجز مجلس الأمن عن أداء واجباته وتحمل مسؤولياته».

وهنا نسأل أو نتساءل: هل المقصود بذلك كيان الاحتلال «الإسرائيلي»؟ أم وبشكل واضح الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟ وليس أغلب الظن بل اليقين المقصود هنا إيران وبرنامجها النووي السلمي. ويتابع البيان فقراته بالقول وهنا بيت القصيد في تفسير هذا الغضب السعودي. «كما أن السماح للنظام الحاكم في سورية بقتل شعبه وإحراقه بالسلاح الكيماوي على مرآى ومسمع من العالم أجمع وبدون مواجهة أي عقوبات رادعة لدليل ساطع وبرهان دافع على عجز مجلس الأمن عن أداء واجباته وتحمل مسؤولياته». والواضح أن البيان محوره هاتين الفقرتين وتحديداً السوري منه ولولا بقية من ماء في وجهٍ لقال البيان أن سبب الاعتذار هو عدم إقدام الإدارة الأميركية على توجيه ضربة عسكرية إلى سورية وفرض عقوبات عليها وفق الفصل السابع.

ولا يخفى أن الموضوع الفلسطيني وحشره في بداية البيان كعنوان له هو تغطية مكشوفة لما تلاه من فقرات تتناول إيران وسورية. فإلى متى ستبقى القضية الفلسطينية قميص عثمان وشماعة تعلق عليها أنظمة أميركا والغرب عموماً عجزها وتخليها ما شجع المجتمع الدولي بدوره على التقاعس وعدم تحمل مسؤولياته. بل وحَمى كيان الاحتلال من المساءلة والمضي قدماً نحو فرض وقائعه في التهويد والاستيطان للأرض الفلسطينية. ونخلص إلى أنه إذا كانت الإدارة الأميركية قد أدارت الظهر لكل حلفائها الدوليين والإقليميين عندما تعلق الأمر بمصالحها وفق خطاب الرئيس الأميركي أوباما في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الأخيرة في أيلول الماضي فإن الخلاصة لبيان الخارجية السعودية محزن بكل العناوين والمعايير من خلال الاستخدام الرخيص للعنوان الفلسطيني الذي أريد له أن يكون صندوق بريد للخارجية السعودية التي لم تثأر ولو لمرة واحدة لمبادرتها العربية للسلام التي قال عنها الإرهابي شارون «إنها لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت به» بمعنى أن السعودية بموقعها وثقلها الإقليمي لا تساوي شيئاً لا في نظر كيان الاحتلال «الإسرائيلي» فقط بل في نظر الولايات المتحدة الأميركية أيضاً

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط