تاريخ النشر: 2015-11-08 | 10:23
تاريخ النشر: 2015-11-08 | 10:23
عندما خطط الصهاينة الأوائل أمثال "تيودور هرتزل" لإنشاء دولة الاحتلال؛ كانوا يرنون ويهدفون إلى جلب كافة يهود العالم إليها من مختلف دول العالم؛ إلا أنهم لم يستطيعوا وبعد 67 عاما من إنشائها؛ سوى جلب خمسة مليون من أصل 25- 30 مليون يهودي، والعدد آخذ بالتناقص بفعل الهجرة المضادة للمستوطنين؛ وزاد من حدته عمليات الطعن بالسكين؛ والتي دبت الرعب والخوف والهستيريا في دولة الاحتلال وباعتراف كتاب ومفكري الاحتلال أنفسهم قبل غيرهم.
حالة الرعب والخوف والهروب للخارج لها ما يبررها؛ فالمستوطن أتى لفلسطين ارض السمن والعسل؛ كما ضحكوا عليه وصوروها له زعماء ومنظري الهجرة؛ ليجد الذبح بالسكين بانتظاره قي أسوا طريقة للموت؛ بدل السمن والعسل.
يحكي عمال فلسطينيون صور من رعب وخوف الصهاينة المستوطنين داخل مدن فلسطين المحتلة عام 48؛ وان الرعب والخوف والهستيريا باتت ملازمة لكل الصهاينة حتى رجال الآمن منهم؛ والذي من المفترض أن يكونوا أكثر صلابة وقوة.
من صور الرعب والهستيريا وفقدان التركيز تكرار عمليات إطلاق النار من قبل المستوطنين على مستوطنين آخرين للاشتباه بهم أنهم فلسطينيين يريدون طعنهم، وتكرار إطلاق النار من قبل رجال امن الاحتلال على بعضهم بالخطأ أو على مستوطنين ذوي بشرة سمراء تشبه العرب؛ منذ انطلاقة انتفاضة القدس.
أكثر من مليون ونصف مستوطن باتوا يشعرون بالهواجس والكوابيس وملاحقة السكين لهم لطعنهم به؛ وهو ما شكل لديهم عقد نفسية ومشاكل حياتية مختلفة سواء داخل العائلة أو في الشارع؛ وهو ما كشفه بحث داخل دولة الاحتلال.
يقول الصهيوني "جدعون ليفي" في مقال له أن هدف عمليات الطعن بالسكين ليس هزيمة جيش الاحتلال؛ بل إدخال الرعب والخوف، وإفقاد الأمن لدى المستوطنين والصهاينة وهو ما نجح به الفلسطينيون.
قد يقول قائل هذه مبالغات؛ ولكن هذا ما كشفه تقرير للقناة العبرية العاشرة عن ارتفاع نسبة الهجرة المضادة في (إسرائيل) خلال الفترة الأخيرة التي تلت انتفاضة القدس، وذلك نتيجة الوضع الأمني الصعب وحالة الخوف التي عمت المستوطنين، وللهجرة المضادة ما يبررها جراء فقدان الآمن الشخصي وزعزته بطريقة متقنة.
القناة العاشرة نشرت تقريراً بعنوان "المغتربون الجدد"؛ وهي تقصد المستوطنون الذي يقومون حالياً بالهجرة العكسية من (إسرائيل) إلى كندا والولايات المتحدة وأستراليا ودول الاتحاد الأوربي خارج الحسابات؛ حيث أوضحت أن انتفاضة السكاكين كانت القشة التي قسمت ظهر البعير وأدت لارتفاع في عدد الشباب الذين يبحثون عن أنفسهم خارج دولة الكيان؛ مشيرة إلى أن كل وكالات السياحة والسفر تتحدث عن ضغط كبير خلال الشهر الماضي في حجوزات السفر خارج دولة الاحتلال من الشبان والعائلات من المستوطنين.
يقول احد المستوطنين بحسب التقرير أنه لم يعد يرى مستقبل له أو لأبنائه في دولة الاحتلال هذه؛ التي يذبح فيها جهارا نهارا وفي الشارع.
في المحصلة ما بني على باطل فهو باطل؛ وما بني على خطأ ينتج عنه خطأ أكبر؛ وجرت السنة الكونية على هزيمة الطارئ الدخيل المخالف للعدالة ولسنن الكون وعمارته؛ وهل هناك اكبر مخالفة للعدالة والسنن الكونية من زرع جسم غريب اسمه "اسرائيل" وسط محيط عرب هادر؛ إن استفاق من غفوته؛ أنهى وجود دولة الاحتلال من أصلها، وكنسها إلى مزابل التاريخ غير مأسوف عليها؟!