الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

السلطة الفلسطينية الغائبة

السلطة الفلسطينية الغائبة

تاريخ النشر: 2015-04-15 | 13:29

امد/ رام الله – كتب هاني المصري*: قال لي صديقي الغاضب جدًا إننا يجب، بعدما أصبح خبر ما يجري في اليرموك مسيطرًا على وسائل الإعلام على امتداد العالم، أن نسلط الضوء على أداء السلطة الفلسطينيّة المشغولة فقط بوقف حجز الأموال الفلسطينيّة من إسرائيل، وقضية دحلان، والمناكفات بين سلطتي الضفة وغزة، ومصير الموظفين الذين عينتهم حكومة «حماس»، ودخول الشرطة إلى بلدة «الرام»، وما يجري في «مخيم بلاطة»، وقانون تحويل سلطة النقد إلى بنك مركزي، ونتائج إعادة تقييم السياسة الأميركيّة، ومضمون المبادرة الفرنسيّة، أي السلطة الفلسطينية الغائبة بشكل يكاد يكون كليًّا عما يجري في اليرموك خصوصًا، وما يجري لشعبنا في الشتات عمومًا، والتي لا تتصرف بوصفها قيادة لكل الشعب الفلسطيني، وإنما مجرد سلطة حكم ذاتي محدود على الضفة وغزة، وذلك كإحدى النتائج المرّة لاتفاق «أوسلو» الذي فصل القضيّة عن الشعب والأرض، وحولها إلى قضايا وأراضٍ وشعوب، ما أدى إلى شعور من شعبنا في أراضي 48 أنه تُرك ليواجه مصيره وحيدًا، وشعور مؤجل من شعبنا في الشتات الذي انكشف ظهره تمامًا بعد «أوسلو» وتُرك وحيدًا يدفع الثمن غاليًا جرّاء غياب الممثل الشرعي الوحيد.

وانتهى الأمر إلى وقوع الانقسام السياسي والجغرافي بين الضفة وغزة، وشعور كل منها والقدس أنها وحدها تواجه الحصار والعدوان والمجازر، أو الهجمة الاستيطانيّة العدوانيّة المكثّفة التي تسابق الزمن لاستكمال تحقيق المشروع الصهيوني الاستعماري الاستيطاني الـــقاضي بالاستيلاء على أكبر مساحة ممكــنة من أرض فلسطين وتهويدها، وطـــرد أكبر عدد ممكن من الفلســطينيين أصحاب البـــلاد الأصليين.

هناك من يقول إنه ليس باليد حيلة، وأنّ ما يفعله الرئيس أنسب ما يمكن أن يُفْعَل، لأن اختلال ميزان القوى، والعواصف التي تهب في المنطقة المضعِفة للعرب، أديا إلى تراجع اهتمامهم بالقضيّة الفلسطينيّة، ما يجعل الانحناء ريثما تمر العاصفة هو السياسة السليمة.

نعم، نحن في مرحلة لا نستطيع فيها أن نفرض حلنا، أو نتوصل إلى تسوية تحقق الحد الأدنى من حقوقنا عن طريق التفاوض، والأرض وما عليها تميد بِنَا وتتهددنا بالثبور وعظائم الأمور، ولكن المشكلة أن رئيسنا وقيادتنا وجُلّ فصائلنا لا يزالون يتوهمون أن «الدولة» أو «الدولة الموقتة» التي مركزها الضفة أو غزة على الأبواب أو على مرمى حجر، وبعدما يئسوا من تحقيق ذلك عن طريق المفاوضات الثنائيّة برعاية أميركيّة، تسلل إلى عقولهم وَهْمٌ جديد بأن الحل سيكون عن طريق حل يُفرض على الطرفين دوليًا من خلال عقد مؤتمر دولي.

ما سبق يعني الانتقال من وهم قديم إلى وهم جديد، علماً أن المطلوب أخذ العبر من نتائج الطريق الذي سرنا فيه منذ أكثر من 25 عامًا وأوصلنا إلى الكارثة التي نحن فيها، فلم تتحقق الدولة على حدود فلســــطين العام 1967، ولم تتحرر فلسطين من النهر إلى البحر. والمطـــلوب أيضًا أخذ المتغيرات الهائلة والحقائق الجديدة، بما فيها أن إسرائيل تتجه نحو المزيد من التطرّف والعنصريّة، وأنها لا تبحث عن تسوية بل تعمل على فرض حلها، وهي قد لا تستطيع تحقيقها الآن وفورًا، لكنها قادرة على رفض أي تسوية سيحاول المجتمع الدولي فرضها على الطــــرفين، لأنها وأصدقاءها في أمــــيركا قادرون على كسب الموقف الأميركي أو منعه من المساهمة بجهـــود دوليّة تريد فرض تسوية لا ترضاها إسرائيل.

بدلًا من ذلك، يجري التعلق مجددًا بالجهود الرامية إلى عقد مؤتمر دولي يسعى لفرض حل على الطرفين، علماً أن هذا إذا حصل يمكن أن يؤدي إلى احتمالات ثلاثة أحلاها مرّ: أولها، إضاعة المزيد من الوقت في التحضير للمؤتمر، ومن يشارك فيه، وتحديد أسسه ومرجعيته، وما يمكن أن ينتهي إليه، وهو الذي ستستغله إسرائيل لاستكمال فرض الأمر الواقع الذي يناسبها. وثانيها، عقد المؤتمر والفشل في تحقيق اتفاق أو التوصل إلى تســــوية. وثالثها، فرض تســــوية يقال إنها متوازنة، ولكنها ستأخذ بالحسبان موازين القوى والأوضــــاع الفلسطيــنيّة والعربيّة والإقليميّة الراهنة، ما يعــــني أنها ستكون تسوية سيئة، ويُحتمَل أن تكون أسوأ من «اتفاق أوسلو».

لا توجد أي مبالغة في هذا الاستنــــتاج، فالضعف والانقسام، وغياب المؤسسة الوطنيّة الجامعة وبرنامج القواســــم المشتركة، وشلل المنظمة وتغييب الشعب، وترك كل تجمع فلسطيني يواجه مصيره منـــفردًا، لا يقود إلى تسوية تحـــقق الحد الأدنى، أو حـــتى تكون مرضـــية، وإنما إلى تسوية تعكس الأمر الواقع السيئ كليًا، أو إلى حد كبير على الأقل.

هل يعني ما سبق القبول بما هو كائن والتعايش معه، أم الاستسلام وقبول أي شيء بحجة أن أي شيء أفضل من لا شيء، أم التهور والمغامرة والقفزات البهلوانيّة وحرق المراحل؟

هناك بديل من ذلك كله، يتمثل بالاعتــــراف بالأمر الواقع والتعامل معه من أجل تغييره وفقًا للإمكانيات المـــتاحة في كل مرحلة، والعمل على بلورة رؤية شاملة تكون بمثابة «خريطة طريق» توضّح أيــــن نقف الآن، وإلى أين نريد الوصول، وكيفية الوصول إلى ذلك؟ فلا ينفع أن نكتفي بتحديد أين نقف الآن، أو بأن نعرف ما نريد تحقيقه، بل يجب تحديد الأهداف الممكنة في كل مرحلة، والإستراتيجيات الكفيلة بتحـــقيقها، بما يسمح بوضع أهداف جديدة على طريق إنجاز الحل الوطني في النهاية، الذي يحفظ الحقوق الطبيعيّة والتاريخيّة للشعب الفلسطيني.

*عن السفير اللبنانية

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالاً تشكيكياً في ضحايا 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط