تاريخ النشر: 2018-10-02 | 07:55
تاريخ النشر: 2018-10-02 | 07:55
السلطة مصطلح له مدلولات ادارية ومضامين تعطي مساحة من ممارسة النفوذ ضمن اطار محدد وواضح تجاه الاخرين، علماً بان مستويات السلطة تتعدد ، وان كل مستوى يتحدد نطاقه بحسب سعة الصلاحيات الممنوحة له.
وأن اقوى السلطات هي التي تكون ممنوحة ديمقراطياً، فالشخص الذي يتم انتخابه لموقع معين يصبح متملكاً للصلاحيات وللسلطة التي يقرها مضمون ذاك الموقع، فتكون ممارساته الفعلية سواء تمثلت بقرارات او اجراءات لا تخرج عن تلك السلطة والصلاحيات الممنوحة له.
علما بأن مصطلح السلطة هو ادنى في مضمونه من مصطلح السيادة فالسيادة تعني السيطرة الكاملة والتامة ، وهي ركن رئيس من اركان تشكيل الدولة، وبما ان السيادة هي اعم واشمل من السلطة فان السيد هو من يمنح السلطات لمن هم ادنى منه في المستوى.
ومن حنايا تفاصيل العمل السياسي يتضح بان اسرائيل تمارس السيادة التي تعج في مضمونها بقيم الاحتلال والاغتصاب للأرص الفلسطينية ، وهي الطرف الذي وافق على منح القيادة الفلسطينية مسمى سلطة ،ورفض ان يتمثل فيها عنصر السيادة المطلقة لكي لا تتشكل دولة فلسطينية بكافة اركانها.
علماً بأن السلطة الممارسة على الشعب الفلسطيني خرجت عن نطاق الصلاحيات والمفاهيم التي وجدت من اجلها، حيث لم تستطع ممارسة تلك الصلاحيات في اتجاه خدمة وطننا فلسطين ، ولكنها حوصرت وألجمت بلجام العنجهية والصلف والبلطجة الاسرائيلية، وهو ما يعتبر نتوءاً ممجوجاً غير مقبول لدى كافة الاطراف التي دفعت باتجاه احداث تحول ملموس في طبيعة الصراع العريبي الإسرائيل.
ومن الجدير ذكره ان السلطة الممنوحة يجب ان تقابلها مسئولية بنفس الحجم والنطاق الممنوح، بمعنى ان كل صاحب سلطة يجب ان يساءل بحجم سلطته دون اي انحرافات ، والمسئولية تعبر عن حالة الالتزام الادبي والاخلاقي والقانوني بكافة النظم والقواعد الحاكمة للسلوك ، وان اي انحراف عن ذلك يضع صاحب السلطة نفسه عرضة للمساءلة من قبل الجهات التي منحته تلك السلطة، والمسئولية تنبني في مضامينها على عمليات المساءلة ، وهو ما يشير الى ان الصلاحيات تحدد قاعدة الفعل ، والمسئولية تعبر عن ضابط ذاك الفعل، فالمساءلة تتم ضمن اطار ما حددته الصلاحيات باعتبارها معياراً ضابطاً للفعل والسلوك، وان اي نتيجة سلبية للمسائلة ، سيتحمل تبعتها صاحب الصلاحية. اذن المسئولية تكون مساوية في الحجم للسلطة والصلاحيات الممنوحة، فلا يجوز ان نسائل احد عن افعال خارج صلاحياته بالمطلق.
وان المسئولية السياسية هنا تتحقق بحجم السلطة والصلاحيات الممنوحة للسلطة الفلسطينية، بمعنى ان حجم السلطة الممنوح للقيادة الفلسطينية للأسف تعرض للانكماش والمحاصرة تدريجياً من قبل اسرائيل والتي تعتبر عملياُ هي التي منحت القيادة الفلسطينية بعضاً من الصلاحيات المحدودة بما لا يخدش امنها ومشروعها الاستعماري في المنطقة، فإسرائيل تراجعت وسحبت العديد من الصلاحيات التي منحتها للقيادة الفلسطينية ضمن ما ورد في اتفاقية اوسلو، علما بان اسرائيل حملت وما زالت تحمل القيادة الفلسطينية مسئولية اكبر بكثير من الصلاحيات الممنوحة لها ، وهو ما يحدث خللاً في ميزان العمل الفعلي عند ممارسة الصلاحيات والمساءلة في ضوئها.
السلطة والمسئولية يجب ان تكونا في كفتي ميزان متساويتين فبحسب السلطة والصلاحيات الممنوحة يتم تحمل المسئولية.