الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

السُّنّة والدُّروز.. بين المواقف والانتماءات الضيّقة العابرة

السُّنّة والدُّروز.. بين المواقف والانتماءات الضيّقة العابرة

تاريخ النشر: 2026-04-05 | 11:32

هذه الوقفات مع: * الألم والطريق إلى الله. * ابن خلدون والتاريخ. * التقدّمية وَ "سَنْيَنة" مقتلة السويداء. * الحاج أمين الحسيني والثورة السوريّة. * اللجة المركزيّة لإعانة منكوبي سورية. * الفتنة.    

*الوقفة الأولى.. مع الألم والطريق إلى الله

من المؤلم أن نضطرّ وَ "قد بلغنا من الكِبر عتيّا- قرآن كريم" أن نبقى نحن العرب مشغولي البال بسُنّتنا وشيعتنا واسماعليّتنا وعلويّتنا ودرزيّتنا وكلّها طرق إلى الله كما نّدعي وما اختلفت فيها إلّا السبُل، نبقى رغم أنّا ابتلينا بكلّ ما هبّ ودبّ من أعداء ينهشون عقولنا وأجسادنا؛ خارجيّين وحلفاء لهم بين ظهرانينا أشرس من الطابور الخامس بين ظهراني الجمهوريّين الإسبان في حربهم الأهليّة 1936-1939، ويا للمصادفات تمامًا بالتزامن مع ثورتنا الفلسطينيّة الكبرى؛ توقيتًا وأعداء، ولعلّ في الحدثين عبرة لمن يعتبر.

*الوقفة الثانية.. مع ابن خلدون والتاريخ

هنالك مقولة منسوبة لابن خلدون يقول فيها: "من لم يقرأ التاريخ فقد عاش عصره فقط، ومن قرأ التاريخ فقد عاش الدهر كله". فكثير في التاريخ من مواقف للسُّنة دعمًا للدروز وتحالفًا بينهم عابرًا للانتماءات الضيّقة ضدّ أعداء مشتركين وفي كثير من المجابهات؛ سُنّة. فالقضيّة قضيّة مواقف قوميّة وطنيّة لا انتماءات ضيّقة عابرة، ولن نذهب بعيدًا فلنا في التاريخ القريب ثورة الـ 25 السوريّة المثل الساطع في التكافل الفلسطينيّ (السنّي) السوريّ (الدرزي – النازحون المنفيّون في النّبك)، لنا فيه عبرة لمن يريد أن يعيش دهره لا عصره مختزلًا المواقف بحدث ومهما كان مأساويّا.

*الوقفة الثالثة.. التقدميّة وَ "سَنْيَنة" مقتلة السويداء

الـ "مَقاتِل" التي ارتكبها النظام وأدواته في الساحل وباب توما والأشرفيّة وجبل العرب ليست أحداثًا عابرة وعلى هذا لا يختلف اثنان، ولكن فيما يخصّ السويداء راح البعض يلبسها ثوبًا "سُنيّا" عامّا ويختزلها فيه؛ غائبًا عنه أو مغيَّبًا عنه المجرمين الحقيقيّين؛ طبّاخي باكو 12 تمّوز. وبعضٌ آخر مغيِّبٌ أولئك المجرمين عن سبق إصرار وترصّد ولغرض في نفس يعقوب. الغائب والمغيَّب عنهم، عامّة الناس، لهم ما شاهدوا وما سمعوا ودفعتهم العاطفة ويمكن للمرء أن يتفهّم مواقفهم، أمّا المغيِّبين الراقصين على الدماء فشركاء في الدم تمامًا كما أدوات الإجرام.

لكن ما لا يقوى عقل المرء على استيعابه هو وقوع فئة من المحسوبين على الصفّ التقدّمي في هذا المستنقع الطائفيّ الآسن، والأنكى من ذلك تبريراتهم "النظريّة" المدعّمة بأحداث تاريخيّة أكل الدهر عليها وشرب ومنها ما كان ومنها ما لم يكن أصلًا.

هذا الكلام لا يخفّف ولا يعفي النظام في سوريَة من المسؤوليّة، وقع في الفخّ أو لم يقع. وحقيقة هي أنّ الصوت السنّي السوريّ المثقّف والذي كان يحمل لواء المعارضة للنظام السابق ويتّهمه بتأجيج الطائفيّة، لم يرتقِ بغالبيّته إلى مستوى الأحداث لا في الساحل ولا في باب توما ولا في السويداء؛ بعضه صمَت كأهل الكهف وبعضه راح يُتأتئ وآخر راح يبرّر!             

*الوقفة الرابعة.. مع الحاج أمين الحسيني والثورة السوريّة     

"طرق باب سماحته في الساعة الثالثة صباحا طارقٌ... لقد جاء هذا المجهول من جبل الدروز بعد أن قطع على قدميه الطرق الجبلية الوعرة القائمة بين السويداء والقدس ولقد عرفه سماحته رغم تخفّيه. كان الرجل (رشيد بك طليع) أحد كبار أصدقاء الملك فيصل الأول ملك العراق. كان رائدا في الجيش العثماني وما أن قامت الثورة العربية حتى التحق بها وحين كان فيصل ملكا لسورية عين هو محافظا لمدينة حماة حتى إذا ذهب الملك انضم إلى ثورة الشيخ صالح العلي 1920 وبعد فشل هذه الثورة طاردته السلطات الفرنسية فرحل إلى الأردن... وهناك لاحقته السلطات البريطانية فعبر خفية الحدود السورية الأردنية واختبأ في جبل الدروز وأخذ يساهم في إعداد الثورة.

عندما لمح الاستغراب الذي أحدثته زيارته المفاجئة على وجه المفتي الأكبر قال له شارحا مهمته: "قامت الثورة في سورية... وقد كلفتني القيادة بالاتصال بك كي أحيطك علما بذلك فتقوم نحوها بالواجب. إنّ سلطان باشا الأطرش والدكتور شهبندر يرجوان منك أن تساهم بدفعة أولى ألف ليرة ذهبية."

- ستأخذها هذا الصباح!

- ولكني لا أستطيع الانتظار حتى ذلك الوقت. فالزمن يلح ويجب أن أعود في الحال ولا تنس أني ملاحق من قبل الانجليز.

عندئذ أيقظ المفتي الأكبر حارسه وأرسله في الحال إلى مدير البنك العثماني ومعه كتاب يطلب فيه أن يسلم حامله المبلغ دون تأخير. وسلمها إلى رشيد طليع وأرسل برفقته حرسا، ثلاثة من خيرة أعوانه فرافقوه حتى السويداء. ما أن سافر رشيد طليع حتى قام المفتي الأكبر بجولة بحجة التفتيش على مكاتب الإفتاء في فلسطين كي يدعو الشعب للمشاركة في الثورة، فترك كثير من أصدقائه وظائفهم وعائلاتهم كي يقاتلوا في سورية، ولم يدَع المفتي حيلة يقدّم فيها المساعدات المالية والسلاح إلا لجأ إليها."

أوليس الحاج أمين سنيّا ودور الفتوى سُنيّة والمتطوّعون سنّة.. يا أولئك؟!

*الوقفة الخامسة.. واللجة المركزيّة لإعانة منكوبي سورية

"لاحقا شكل الحاج لجنة من عدة شخصيات فلسطينية ليسهروا على جمع التبرعات رأسَها أحمد حلمي باشا. وقد بلغت المساعدات التي قُدّمت إلى الثورة في سنواتها الثلاث، مائة ألف ليرة ذهبية". وكانت اللجنة؛ الحاج أمين الحسيني- رئيسا، الأمير عادل أرسلان- سكرتيرا، الشيخ محمود الدجاني- أمينا للصندوق، وعضوية الشيخ موسى البديري، عوني عبد الهادي، جمال الحسيني، أحمد حلمي باشا، الدكتور حسام الدين أبو السعود ونبيه العظمة.

كانت المساعدات العلنية هي المال والدواء، والسرية هي السلاح الذي ألّفت اللجنة لجانا سرية لجمعه من البلاد والخارج. وعندما شارفت الثورة على نهايتها سنة 1927 وبدأت الطائرات بدكّ القرى على رؤوس أهلها مما اضطرّ العديد من العائلات اللجوء إلى الصحراء فأصدرت اللجنة نداء، مما جاء فيه:

"... إن الحالة التي انتهت بهذه الأسابيع الأخيرة إلى درجة من الضيق والضنك تقيم وتقعد كل عربي في البلاد الدانية والقاصية للعمل جهد ما يستطيع على تخفيف الوطأة وانقاذ المنكوبين من شر موت لم يسبق له مثيل، ذلك أن مئات من العائلات المؤلفة من النساء والأطفال والعجز والمرضى قد نزحت من اللّجاة والصفاة (مناطق في جبل الدروز) إلى صحراء الأزرق وما وراء الأزرق فرارا من الوقوع في مثل ما وقع فيه الناس قبلا من الفظائع المنكرة التي تنزلها أسراب الطيارات بالقرى والمزارع....وقد وصل القسم الأعظم من هذه العائلات إلى الصحراء المذكورة وهذه الصحراء منقطعة عن العمران لوقوعها بين شرق الأردن والحدود النجديّة، فليس هناك ماء إلا القليل من بعض المستنقعات العكرة، وليس هناك غذاء ولا قوت إلا ما يؤتى به من أقرب أماكن العمران محمولا على ظهور الناس والجمال...". 

أوليس الأكثريّة من أعضاء اللجنة سُنيّة، والفلسطينيّون بغالبيّتهم سنّة.. يا هؤلاء؟!

_ زهير مارديني: فلسطين والحاج أمين الحسيني\ دار اقرأ بيروت 1886\ ص66.

_ سعيد نفّاع: العرب الدروز والحركة الوطنيّة الفلسطينيّة حتّى الـ 48\ كلّ شيء حيفا 2018\ ص165

للمعلومة التاريخيّة ولمن يريد أن يعيش الدهر كلّه كقول ابن خلدون، كان عدد الثوّار الذين رحلوا (نُفوا) قرابة الـ 1360 ثائرًا إضافة إلى عوائلهم؛ من الأطفال والنساء والشيوخ.

_ فايز القنطار: جبل العرب- من الثورة السوريّة الكبرى.... \ ميسلون للثقافة والنشر 2025\ ص145   

*الوقفة الأخيرة.. مع الفتنة

 "وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ" (سورة البقرة: 191). وأعتقد أنّ لا فرق بين مُفتن مغرض وآخر جاهل وثالث مبرّر حتّى لو اختلفت النوايا والدوافع ومن حيث يدري أو لا يدري!

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط