الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

السنوات الخمس الأصعب في حياة غزة

السنوات الخمس الأصعب في حياة غزة

تاريخ النشر: 2026-01-22 | 15:13

لم يعد السؤال عن شكل الحياة في قطاع غزة خلال السنوات الخمس المقبلة مجرد تمرين في الاستشراف السياسي أو ترفًا فكريًا يمارسه القابعون خلف الشاشات؛ بل بات ضرورة وجودية تمليها مشاهد الدمار الذي لم يترك حجرًا فوق حجر، وانهيار مجتمعي يتسلل ببطء كملح في جراح الناس. غزة اليوم ليست مجرد ساحة حرب مفتوحة، بل مختبر قاسٍ لقياس قدرة الروح البشرية على الاحتمال في ظل انسداد الأفق وتآكل أبسط مقومات العيش الآدمي.

القراءة الموضوعية لمسار الأحداث تشير إلى أن ما يُسمّى بـ«اليوم التالي» للحرب قد بدأ فعليًا، لا في غزة، بل في العقل الإسرائيلي ودهاليز القرار الدولي. وهو «يوم» لا يشبه ما سبقه، إذ لم تتعرض البنية التحتية لدمار مادي فحسب، بل جرى تمزيق العمود الفقري للحياة اليومية؛ من مشافٍ تحولت إلى أطلال، ومدارس غاب عنها جرس الحصص ليحل محله دوي القذائف. خلال السنوات الخمس المقبلة، سيعيش الفلسطيني في غزة داخل فضاء هش، حيث لا تنتهي الحرب بوقف إطلاق النار، بل تبدأ حرب أخرى ضد الفقر والبطالة والجراح النفسية العميقة التي ستطبع جيلًا كاملًا من الأطفال الذين لا يعرفون عن العالم الخارجي سوى ملمس الركام وصوت الطائرات المسيّرة.

اقتصاديًا، نحن أمام مشهد أقرب إلى الجنائزي؛ فالفقر لم يعد حالة طارئة، بل تحوّل إلى بنية ثابتة. وحتى لو تدفقت أموال إعادة الإعمار، فإن التجربة التاريخية تُظهر أن هذه الأموال تبقى رهينة المقايضات السياسية والقيود الصارمة على المعابر. السنوات المقبلة مرشحة لأن تكون محاولات لترميم «الحد الأدنى» من الحياة، حيث يظل الاقتصاد الغزي معلقًا على حبال المساعدات، عاجزًا عن التحول إلى اقتصاد منتج في ظل حصار يُعاد إنتاجه بأشكال مختلفة. من هنا، يبدو الحديث عن تنمية مستدامة في غزة أقرب إلى الوهم، ما لم يحدث اختراق سياسي شامل يعيد تعريف العلاقة بين الإعمار والحرية.

سياسيًا، تبدو المفاوضات الجارية وكأنها تدور في ساقية مفرغة. فاستراتيجية «إدارة الصراع» بدلًا من حله، التي تتبناها قوى دولية فاعلة، تعني عمليًا إبقاء غزة على أجهزة الإنعاش، دون معالجة جذور الأزمة. وفي هذا السياق، لا بد من وقفة مكاشفة هادئة؛ إذ يفرض منهج حركة حماس في إدارة المشهدين السياسي والعسكري تساؤلات جدية حول جدوى الرهانات الإقليمية التي لم توفر حماية حقيقية للمدنيين، وحول كلفة تغليب منطق المواجهة المفتوحة دون امتلاك شبكة أمان سياسية أو اجتماعية تقي السكان من الانكشاف الكامل أمام آلة الحرب. هذا الطرح لا يعفي الاحتلال من مسؤوليته الأخلاقية والقانونية بوصفه قوة استعمارية، لكنه يضع قيادة الحركة أمام سؤال لا يمكن تأجيله: هل كانت الكلفة المتراكمة متناسبة مع النتائج؟

اجتماعيًا، يبرز التحدي الأخطر في السنوات الخمس المقبلة في تآكل الأمل ذاته. فعندما يصبح حلم الشاب الغزي محصورًا في الهجرة، وعندما ينهار النظامان التعليمي والصحي تحت وطأة الاستنزاف، نكون أمام خطر التفكك الصامت. غزة، التي عُرفت تاريخيًا بصلابتها الاستثنائية، تُدفع اليوم نحو حافة يأس ممنهج، لا يقل خطورة عن دمار الأبراج والمنازل.

ومع ذلك، فإن التاريخ الفلسطيني يذكّرنا دومًا بأن هذا الشعب يمتلك قدرة نادرة على النهوض من تحت الرماد. غير أن هذا النهوض، إن كُتب له أن يتحقق خلال السنوات المقبلة، يظل مشروطًا بوجود مشروع وطني موحد، يخرج غزة من كونها ورقة ضغط أو ساحة اختبار لصراعات إقليمية، ويعيدها إلى مكانها الطبيعي جزءًا أصيلًا من مشروع الدولة الفلسطينية. دون ذلك، سنكون أمام خمس سنوات من إدارة الموت البطيء، يتغير فيها شكل الخيام، بينما يبقى جوهر المأساة على حاله.

غزة اليوم تقف عند مفترق طرق تاريخي: إما أن يتحول حطامها إلى حجر أساس لمستقبل يقوم على الكرامة والحقوق، أو أن تظل رهينة لمسكنات مؤقتة تؤجل الانفجار الأكبر. وفي نهاية المطاف، لا يبحث الفلسطيني في غزة عن شعارات كبرى، بل عن سقف آمن، ومدرسة لأطفاله، ومستقبل لا يُقاس بعدد السنوات الفاصلة بين حرب وأخرى.

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط