تاريخ النشر: 2018-12-22 | 00:44
تاريخ النشر: 2018-12-22 | 00:44
يواجه السوادن منذ عشرات السنين حصارا خانقا استمر مع الادارات الامريكية الديمقراطية والجمهورية سواء وصل الى حد وضع اسم الرئيس وقيادات سودانية على القوائم السوداء المطلوبة للمحاكم الدولية وتم فتح جبهات القتل من كل حدود السودان حيث قامت الاجهزة الامنية الصهيونية بتدريب المسلحين وعصابات مرتزقة لاختراق الحدود والقيام بعمليات عسكرية القصد منها استنزاف البلد كما صرح بذلك قادة صهاينة اشرفوا على تزويد الانفصاليين في الجنوب بالسلاح والامن وهذا ما اكده رئيس الجنوب عندما كانت زيارته الاولى الذي خص بها تل ابيب و في كتبه طرزان كتب الضابط الصهيوني بالتفصيل كيف عمل على شق السودان.. فكان السودان بين احد الاحتماليين اما ان يتخلى عن الجنوب ا وان ينتهي السودان.
كان لموقف السودان الداعم للمقاومة الفلسطينية والقضية الفلسطينية الدور الاساس في تثوير الاستعماريين ضده كما ان قيام السودان بدور اقليمي في المحيط الافريقي حتى عاد السودان في غياب مصر هو الدولة العربية التي تؤي اليها ملايين الافارقة يعملون ويتعلمون.. وتقوم بنشر الدعوة الاسلامية في مجاهل افريقيا.
لقد تورط كثير من الحكام العرب في المؤامرة على السودان وزودوا المسلحين بما يحتاجون واتخذ الانفصاليون مقرات لهم في عواصم عربية مجاورة.. وقامت الادارة الامريكية في عهد كلينتون بقصف المستشفيات والمرافق الحساسة بصواريخ باليستية..
الحصار وانشقاق الجنوب و الحرب المتواصلة على عناصر الاقتصاد السوداني وتطور احتياجات المواطنين في السودان جعل من القدرة الشرائية خاصعة لعجلة التراجع وانهمك المجتمع في ثقافة الاستهلاك وعالم الاشياء فعادت الخرطوم في العقدين الاخيرين تسير على سلم التوسع العمراني والمنشآت الترفيهية والتعليمي.. الا ان ذلك كله في ظل حصار افقد السودانيين القدرة على الانطلاق نحو بناء اقتصاد حر غير مقيد باشتراطات المحاصرين
حاول السودان الخروج من المازق الخانق بابداء كثير من التنازلات التي من الصعب استيعابها لكنه كان دوما رافضا لاستمرار الحرب على سورية التي كان لها ايادي بيضاء عليه على مر العقود السابقة.. وكانت الفرصة التي كثر في شرحها كلام المحللين والاعلاميين بان نزل بطائرة روسية في مطار دمشق وهذا له اكثر من دلاله لعل ابرزها ان هذه الزيارة تمت بعد تفاهمات مع روسيا التي تشهد توثيق للعلاقة مع السودان منذ سنوات عديدة.
السودان في ظل تراجعات امريكية واضحة وخناق سياسي واعلامي على المملكة السعودية وانحسار الامارات في تجارب مخفقة على المستوى السياسي والامني.. السودان في مثل هذه الظروف يجد نفسه قد تحلل من الاشتراطات الاقليمية والدولية فكانت زيارته لسورية التي ضربت جدار الحصار بقبضة من حديد.
ماجرى في السودان الايام السابقة يدعو الدولة السودانية الى مواكبة التطورات وفتح مجالات عديدة لاستيعاب طاقات الشعب ومواكبة احتياجات الناس وتعميق الحريات السياسية والابتعاد قدر الامكان عن العنف في مواجهة المحتجين.. ولكن ينبغي ادراك ان السودان ليس وحده من تشهد عملته تدهورا واسعار السلع فيه غلاء واجور العاملين تاكلا.. نذكر بهذا لنقول ان هذه ليست الاسباب الحقيقية الان في الحراك في السودان فلقد جرعتنا تجارب الربيع العربي غصصا من الخيبة واكتشاف الزيف في دعواي الغوغاء التي تحركها قوى لا تريد لبلادنا الاستقرار والوحدة.. ويكفي ان نلتفت للخلف لنرى كيف تحول العراق وليبيا وسورية هذه الدول العربية الثلاثة التي دفعت ثمنا باهظا لثباتها في الموضوع الفلسطيني فكان لابد من تحطيم تلك البلدان وتشتيتها ليصبح سهلا اعلان القدس عاصمة لاسرائيل.. ما احوجنا الى بصيرة نرى بها واقعنا المتشابك تولانا الله برحمته.