تاريخ النشر: 2016-04-29 | 17:52
تاريخ النشر: 2016-04-29 | 17:52
تؤمن حركة فتح من انطلاقتها أن الديمقراطية الفلسطينية هي أساس العمل الوطني الذي يجمع الكل الفلسطيني؛ وما جرى بالأمس في جامعة بير زيت ما هو إلا نوع من أنواع الاحتكام الديمقراطي في الحركات التي تحترم تاريخها ونضالها؛ حاضرها ومستقبلها. إلا أن النتائج كانت مغايرة لما ارانا لها في فتح.
بداية لما تحدث به الأخ خالد مشعل وعبر قناته ( الإعلامية) حين قال:" إن هذا الفوز هو نجاح للديمقراطية الفلسطينية" . استوقفتني هذه الجملة كثيراً فالشيطان يكمن بالتفاصيل كما يكمن في صناديق الإقتراع.. وكذلك ما تحدث به مناظر الكتلة وعلى نفس القناة ..
اذن فالسيد مشعل يعترف بأن هناك ديمقراطية فلسطينية هي التي أعطته الحق باكتساح المجلس التشريعي وهي نفسها التي أعطته الحق بالمشاركة والفوز بانتخابات الجامعة.. والسؤال هنا .. أين نجد هذه الديمقراطية لديك؟ وأين هي من جامعات غزة؟ أم أن الأمر هناك يحتكم للشورى العرجاء كما هي ديمقراطيتكم؟؟
على الطرف الآخر من الصورة نرى المتحدثين باسم أعضاء اللجنة المركزية يسارعون بإرضاء أسيادهم عبر تصريحات إعلامية لا أساس إعلامي فيها وذلك لان:
أولاً.. لان عمر حركة فتح غير مرتهن بعمر قادتها وهي ليست ملكية خاصة لقادتها؛ حيث أن الكثير من قيادتها الحالية يكرسون كل جهدها وامكانياتها ليستمروا في مواقعهم، بل وبعضهم يلعب دور تخريبيا في بنية التنظيم حتى يضمن فوزه في انتخابات المؤتمر السابع أو يُفشل عقد المؤتمر- هذا إن تم-.
ثانياً.. حركة فتح تحتاج لثورة فكرية داخلية ومراجعة استراتيجية على كافة المستويات ، تعيد صهر وتماهي تنظيم فتح وحركة فتح والوطنية الفلسطينية ، وعلى أعضاء قادة أن يعلموا أن (التاريخ النضالي) لا يمنح شرعية لأحد ، خصوصا إن كان هذا (التاريخ النضالي) غطاء للتغطية على الفشل في التعامل مع استحقاقات المرحلة لأن أهلية المنتمي لفتح لا تُستمد من موقعه بل من ممارساته ومدى إيمانه بفكر وقيم وثقافة حركة فتح كحركة تحرر وطني .
ثالثاً.. إن نتائج الانتخابات هي هزيمة دون أي تجميل للصورة.. لكنها هزيمة داخلية لأن فتح هي من هزمت نفسها بحالة التقهقر والصراعات العبثية داخلها؛ بالإضافة إلى التصريحات السياسية غير المدروسة.. فالشمس لا تغطى بغربال يا سادة فتح.
رابعاً.. الخطاب الإعلامي لفتح يفتقر لأدنى مقومات ملامسة الجانب التنظيمي؛ فإعلامنا الفتحاوي اليوم هو إعلام يتبع للنظام وفق رؤيته ومصالحه وسياساته وهذا ما لن يفهمه الشارع الفلسطيني الذي اعتاد على سماع ما يحب أن يسمعه لا ما يجب أن يسمعه؛ وهذا ما لمسناه في المناظرات الانتخابية للجامعات، فكان خطاب المنافسين يمتاز بالهجوم السياسي على فتح بامتياز. وهذا ما نعانيه كأبناء فتح من أن السيئة لفتح والحسنة لمن يعملها. وهذا ما ينطبق تماماً على ما ذكره الأخ نبيل عمرو في مقالته حين كتب" إن ما حدث هو فشل للحركة الوطنية الفلسطينية بأسرها وهو فشل لمنظمة التحرير التي تملئ فصائلها الصحف والمنابر الإعلامية بالحديث عن استحواذها لحب وولاء الشعب الفلسطيني".
لا يا سادة؛ إن شعبنا يعاقب ويقتص من فتح نتيجة لرؤية السلطة السياسية.
" ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب"