الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

السياسة الأمريكية والرقص على السلالم

السياسة الأمريكية والرقص على السلالم

تاريخ النشر: 2017-01-03 | 08:47

لم تعد السياسة الخارجية الأمريكية مستقرة ليس بإرادتها وإنما المتغيرات المتلاحقة على الساحة السياسية في الإقليم جعل الارتباك سيد الموقف في توجهات الإدارة الأمريكية وقد يكون في هذه الفترة الانتقالية الرخوة تلعب المتغيرات المتلاحقة دوراً مهماً في ذلك فما يلاحظ اليوم بأن عدم سلاسة انتقال السلطة من الحزب الديمقراطي (أوباما) إلى الحزب الجمهوري (ترامب) تسبب في تغير المواقف الأمريكية الثابتة تجاه القضايا الإقليمية وبعض القضايا الدولية وذلك بهدف وضع بعض العقبات أمام الإدارة الأمريكية القادمة بقيادة الحزب الجمهوري مما دفع بروسيا بلعب دوراً أكثر فاعلية في الساحة السورية عسكرياً وسياسياً عنوانه تجذير التقارب الروسي التركي وإنهاء موضوع حلب عسكرياً مما شكل رسالة مهمة لجميع الأطراف اللاعبة معها ( النظام السوري وحزب الله وإيران وتركيا) مما أدى بروسيا إلى طرح مبادرتها للحل السياسي في سوريا، وقد شكلت اللقاءات الروسية مع هذه الأطراف وانفتاحها مع أطراف أخرى من المعارضة حيث تم بلورة اتفاق وقف إطلاق النار في جميع أنحاء سوريا واستبعد ذلك عن كل من تنظيمي (داعش والنصرة) المصنفين عالمياً ودولياً كتنظيمين إرهابيين، المهم في هذا الموضوع أن الإدارة الأمريكية اُستبعدت نهائياً من جولات الحوار والاتفاقات مع تصريحات روسيا بضرورة اشتراك الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة ( ترامب) مستبعدة بذلك أيّ دور لإدارة أوباما المشغولة فقط بمناكفة الإدارة الأمريكية القادمة وتعمل على توريثها مطبات سياسية تبرز فشلها وضعف أدائها السياسية مستقبلاً في قضايا سياسية شائكة في الشرق الأوسط وعلى رأسها قضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والتي لا يخفى الموقف الأمريكي بشأنها عن أيّ أحد.

فالمواقف السياسية الأمريكية من ذلك الصراع هي مواقف ثابتة حتى لو تغيرت الإدارة من حزب أمريكي لآخر وهي مواقف داعمة إلى أبعد الحدود لإسرائيل إن كان في المجالات العسكرية أو الإقتصادية والسياسية ومواقفها في الأمم المتحدة واضح وثابت وخاصة بعد تغيبها وإضعافها للدور الأوروبي أو لأيّ من دولة فهي لم تكن تؤيد الحق الفلسطيني وتدعم بشكل كبير المواقف الإسرائيلية العدائية والرافضة لكل القرارات الأممية وتساعدها أمريكا في هذه المواقف الرافضة بل أنها تلعب دوراً منحازاً بالكامل لها باتخاذها (الفيتو) ضد أيّ مشروع قرار يدين أو يلوم السلوك الإسرائيلي أو ينتقد الاستيطان أو أيّ موقف عدائي وإرهاب إسرائيلي ضد الفلسطينيين، وتصر دائماً على نصرة الجلاد الإسرائيلي ضد الضحية الفلسطيني، كما أن الإدارة الأمريكية لم تكن مواقفها من الثوابت الفلسطينية ( حق العودة والدولة وحدودها والقدس والاستيطان) لم تكن في صالح الفلسطينيين بل كانت تجانب الحقائق والعدل، وتنحاز للجانب الإسرائيلي المتمادي في التعنت والرفض وإفشال كل الاتفاقات مع الفلسطينيين وقتل كل حلم لديهم وتتصدى لأيّ توجه لهم للأمم المتحدة ومجلس الأمن إن كان على صعيد انتزاع حقهم في محاسبة القادة العسكريين الإسرائيليين أممياً وفي المحاكم الدولية أو محاولتهم انتزاع اعترافات دولية بوجود الكيانية الفلسطينية بكل مقوماتها ومؤسساتها تمهيداً لإقامة الدولة الفلسطينية التي عملت أمريكا وإسرائيل على تقويضها وقتل الحلم الفلسطيني المتجه دائماً نحو إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967 والمعترف به من قبل معظم دول العالم باستثناء أمريكا وإسرائيل وبعض الدول التي يمارس بحقها الضغط السياسي والاقتصادي وكذلك المواقف الأوروبية المتأرجحة وذات الطابع المزاجي الذي تحكمه المؤثرات السياسية الأمريكية والمصالح والحفاظ على إسرائيل كلاعب مستفز لجميع المواقف مما يؤثر على أيّ توجه أو مطلب فلسطيني ساعي لإقامة الدولة وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية عبر المفاوضات التي لا تر أمريكا وأوروبا في معظم الأحيان غيرها للتوصل إلى اتفاق على أيّ حل بين طرفي النزاع ( الفلسطيني والإسرائيلي)، في ظل الالتزام الفلسطيني وضرب عرض الحائط بكل القيم السياسية من قبل إسرائيل مما جعل عملية المفاوضات عملية عقيمة ونتائجها سلبية جداً نتيجة استمرار إسرائيل بالتكالب على نهب الأرض الفلسطينية وإنشائها للمستوطنات أو توسيع القائم منها وبناء جدار الفصل العنصري على مدى عشرون عاماً من التفاوض مما شكل هاجساً مخيفاً لدى الفلسطينيين بفشل إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية لفقدان ترابط الأراضي الفلسطينية جغرافياً نتيجة المساحات الشاسعة من الأراضي التي تصادرها إسرائيل من أصحابها الفلسطينيين، وقيامها بتهويد القدس الشرقية بهدمها للمنازل وفرض القوانين الإسرائيلية على سكانها بعد أن قامت بضمها.

في ظل هذا المناخ قامت الإدارة الأمريكية بخطوة غير مسبوقة تجاه المستوطنات عندما امتنعت عن التصويت على قرار مجلس الأمن رقم (2334) ولم تتخذ ( الفيتو) ونجح القرار بأغلبية (14) صوتاً من أصل (15) بامتناع أمريكا عن التصويت.

وهنا يبرز سؤالاً مهماً عما إذا كانت الإدارة الأمريكية اتخذت ذلك الموقف لصالح الفلسطينيين أم أن هناك لعبة غير مكشوفة تقوم بلعبها بالاتفاق والتفاهم مع إسرائيل والدول الأوروبية في ظل تصريحات وزير الخارجية الأمريكية (كيري) بأن المستوطنات تعتبر عائقاً في طريق السلام وانها تقوض فرص وإمكانيات فكرة ثنائية الدولتين التي يؤكد كيري على ضرورة إقامة الدولتين ( دولة يهودية ودولة فلسطينية) وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين في إطار هذا التصور، وفي هذا الحديث تمكن كثيراً من الألغام السياسية التي توضع في طريق الحل العادل للقضية الفلسطينية استناداً للقرارات الأممية والقانون الدولي وذلك استناداً للسياسة الأمريكية في آخر أيامها كمن يرقص على السلالم دون الاكتراث إلا لأهداف حددها الحزب الديمقراطي الخاسر أمام الحزب الجمهوري وفوز ترامب على السيدة كلينتون وحصده أغلبية مربحة في الكونغرس مما شكل ضربة صاعقة للديمقراطيين الذين يعتبرون أن الفوز بالنسبة لهم كان كتحصيل حاصل حسب مؤسسات استطلاع الرأي التي كانت تؤكد على ذلك فكان نتيجة ذلك أن خرج الحزب الديمقراطي عن أسس السياسة الأمريكية والعلاقات الدولية، متأثراً بالتهميش لها في الصراع الدائر في الساحة السورية، وقد لعبت المحددات التالية الدور الرئيسي في التأثير في السلوك السياسي الأمريكي وهي:

1-      نتيجة التراخي الأمريكي في حربها ضد داعش الإرهاب في كل من العراق وسوريا أدي ذلك بروسيا لمليء الفراغ الأمني لصالح النظام السوري وبقوة مما أدى إلى انتصارهم في حلب وخروج كل قوى المعارضة منها وكانت بمثابة الخطوة الأهم في طرح الحل السياسي في سوريا بديلاً عن الحل العسكري وكان لوقف إطلاق النار أن شكل ذلك سحباً للبساط من تحت أقدام الإدارة الأمريكية وتغييبها بالكامل عن كل الإجراءات والاتفاقات بين روسيا وتركيا والنظام السوري والمعارضة وتحديد الخطوة القادمة وهي المفاوضات حول الحل السياسي والنهائي.

2-      فشل الحزب الديمقراطي في الانتخابات الأمريكية اضطره للترويج لفكرة أن ذلك تم نتيجة التدخل المخابراتي والتقني الروسي في تزوير الانتخابات لصالح ( ترامب).

3-      الإشادة الروسية بالسيد ( ترامب) وتفضيله ومصداقيته عن ( أوباما) والحزب الديمقراطي وكذلك إشادة (ترامب) بالرئيس الروسي (بوتن) وبذكائه وجديته ومصداقيته وإبدائه الاستعداد للتعاون معه في الموضوع السوري وتأييده للحل السياسي هناك.

4-      محاولة الإدارة الأمريكية الحالية بخلق مطبات سياسية مستقبلية في طريق إدارة (ترامب) تمثلت في العديد من السلوكيات ومنها.

أ‌)        ما سبق ذكره بشأن امتناع الإدارة الأمريكية عن التصويت لصالح أو ضد القرار (2334) والقاضي بإدانة الاستيطان، مما دفع بترامب بالتصريح بأن كل شيء سيتغير بعد 20 يناير 2017 بداية استلامه السلطة.

ب‌)      خلق خلافات مع روسيا واصطناع مشاكل واتهامات لها بالتدخل مخابراتياً في الانتخابات لصالح الحزب الجمهوري (ترامب) مما أدى بها إلى طرد عشرات الدبلوماسيين من البعثة الدبلوماسية الروسية وإعلان روسيا بأنها لم ترد على هذا السلوك الأمريكي وأنها ستنتظر قدوم الإدارة الأمريكية الجديدة ( ترامب) والذي عبر عن ارتياحه للتصريحات الروسية بعدم الرد في إشارة منه إلى شكل العلاقة التوافقية بين إدارته والإدارة الروسية مستقبلاً.

ت‌)      حاول ( ترامب) تجاوز النتائج المترتبة على امتناع الإدارة الأمريكية عن التصويت بشأن القرار المذكور الخاص بالاستيطان، وذلك بإعلانه أن كل شيء سيتغير بعد توليه مقاليد الحكم في أمريكا معلناً أيضاً بأنه سيقوم بإعطاء الأوامر لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس. إذن وإلى أن تتسلم إدارة (ترامب) مقاليد الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية سيظل النهج السياسي لإدارة ( أوباما) هو الرقص على السلالم، وقد يكون ذلك خلافاً مصطنعاً سيهوى إلى أرض الواقع التي قد يصدم منها الكثير بما فيهم الفلسطينيون.

 

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط