تاريخ النشر: 2016-12-02 | 15:15
تاريخ النشر: 2016-12-02 | 15:15
يعني (البلاش) في اللهجة الفلسطينية المجاني؛ أي بدون فلوس . وإذا كان الكلام العادي بين الناس يصبح في مواجهة الفعل ببلاش؛ يعني الكل يحكي... ولكن المهم أين الفعل؟ وفي المثل الشعبي المصري : "أسمع كلمك أصدقك... أشوف فعايلك أستعجب"!!
أما كلام السياسيين الفلسطينيين في مؤتمراتهم وتصريحاتهم وخطاباتهم فثمنه "البلاش"، مثل أي كلام!! وهذا يعني أنَّ على من يجلس ليستمع لهذا الكلام أن يأخذ ثمنًا معقولًا في مقابل انزعاجه مما يسمعه من كلام يفوق الخيال في الحسن والجمال ، والشعارات البراقة، والتاريخ النضالي العريق لهؤلاء المتكلمين المنفوخين عظمة ونرجسية في كل الأطياف السياسية الفلسطينية!!
وأنصح، إضافة إلى مطالبة السامع بثمن مقابل هذا السماع، أن تكون معدته فارغة من أي طعام أو شراب، تحسبًا، لا سمح الله، من التقيُّؤ؛ فنحن في زمن غدا فيه الكلام الفاسد أسوأ من الطعام الفاسد في معدة مصابة بالتلبك المعوي الحاد نسبيًا!!
ينبغي أن نؤمن بأن الظروف التي يعيشها الشعب الفلسطيني في مقاومة الكيان الصهيوني تعدّ من أسوأ الظروف في الكون كله من بداية الخليقة إلى اليوم؛ إلى درجة أن تصبح مصيبتنا ليست في الاحتلال في ذاته فحسب، وإنما في كل ما يحدث من مصائب منّا وفينا؛ لا حول ولا قوة إلا بالله!!
يا جماعة، لا يعقل أنّ حياتنا بدون فساد (بسببكم)، وأننا نزهاء من العمالة والخيانة (بسببكم)؛ إلى درجة أن تصبح الخيانة وجهة نظر(بسببكم)، ولا يعقل أن تواريخكم ناصعة البياض إلى درجة أن ثيابكم من ثياب أهل الجنة!! ولا يمكن أن يصدق عاقل كل هذه العلاقات الحميمة بينكم في مهرجاناتكم في الظاهر، وأنتم تلوكون لحومكم في أفواهكم، وأوصلتمونا إلى ما نحن فيه من التشرذم والإخصاء!!
دعونا من الأموات رجاءً، اتركوا الشهداء في قبورهم في رحمة خالقهم سبحانه وتعالى!! كفاكم تشدقًا بالقائد الرمز، والشهيد الرمز، والرفيق الرمز،..إلخ! وفلسطين وحدها هي الرمز، وقد غدت (بسببكم) "كجلمود صخرٍ حطه السيل من علٍ"!!
الاعتراف بالذنب فضيلة!! وقد صارت ذنوبكم فرعونية الجوهر، ثم زعمتم أنكم ورثة الأنباء والصالحين، ولم نعد نؤمن بأنفسنا في غير وجودكم، وصرنا نقول : وجه الشيطان الخسيس ولا وجه الاحتلال الصهيوني!! ولكننا بدأنا نترحم على أزمنة الاحتلال المباشرة، ما أرحمها قياسًا إلى أزمنتها غير المباشرة ، تحت بريق سيوفكم المثلومة على أعدائنا، الحادة على رقابنا!!
مئة مليون مرة، قلنا: فلسطين التاريخية كلها ما زالت تحت الاحتلال الصهيوني المجرم ، وليست السياسة الفلسطينية تحت هذا الاحتلال إلا سياسة ترتيب وضع هذا السجن الخانق لأهله، وهو يتلقى إجرام الاحتلال الصهيوني الذي تنكر لواجباته ضمن قوانين حقوق الإنسان الدولية، تجاه المحافظة على حقوق أبناء فلسطين المحتلة...وكذلك، غدت المؤامرات الدولية تحاصر هذا الشعب المكافح الصامد على تراب وطنه!!
أذنبتم...!! وسايستم...!! وفاوضتم...!! وخسرتم كل شيء!! ولا جدوى من ورائكم!!
وقد آن الأوان كي تعلنوا عبارة وحيدة ، تعيد بعض الكرامة الضائعة:
( الشعب الفلسطيني كله: لم ولن يعترف بإسرائيل!!)
والتصريح بأن الصهيونية والصفوية في خندق واحد... والمصالح بينهما مشتركة!! وهما دولتا احتلال في جسد الأمة العربية ، وفي فلسطين خاصة!!