تاريخ النشر: 2022-04-25 | 11:29
تاريخ النشر: 2022-04-25 | 11:29
لا يبغي ان تؤخذ القمة المصرية الامارتية الأردنية في القاهرة على انها تجاهل للقيادة الفلسطينية، بل دعما وإعادة الاعتبار لموقع القضية على جدول الاعمال الإقليمي والدولي. فقد سبقها اجتماع لوزراء الخارجية العرب، حضره وزير الخارجية الفلسطيني في عمان قبل قمة الاحد. خصص الاجتماع لبحث الخطوات العملية والتحرك العربي المنسق في المحافل العالمية لوقف التدهور الحاصل في الأراضي المحتلة بما في ذلك هجمات المستوطنين والمتطرفين العنصريين الإسرائيليين في القدس واماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية. ولان السياسة لا تحتمل العتب والحرد، فان الدروس المستخلصة من تحرك الأسبوع الماضي هو ما ينبغي الاشتغال عليه لتطوير الفعل العربي والدولي:
• كان واضحا ان العمليات الفدائية التي حصلت في الداخل الإسرائيلي بصرف النظر الموقف منها وأهدافها، الا انها كانت جرس انذار مدو للحكومة الإسرائيلية التي تتحمل كامل المسؤولية عن دورة العنف الجديدة، وكشفت حقيقة انه لا يوجد شريك اسرائيلي في مسار السلام مع الفلسطينيين. وان الاعتبارات الانتخابية وهيمنة اليمين الاستيطاني واليمين الديني المتطرف على المشهد السياسي في إسرائيل هو الذي يحكم العلاقة مع الشعب الفلسطيني المطوق بالاحتلال والحصار والتمييز العنصري وسياسة التطهير العرقي، وان حكومات إسرائيل المتعاقبة، لا تملك سوى حلول امنية ورشوات اقتصادية تخديريه لاستمرار الاحتلال والتحكم والسيطرة.
• قدمت العمليات الفدائية الأخيرة وروح المقاومة المتجددة، فرصة لإعادة التأكيد على ان سياسة الاستذلال والانبطاح امام المحتل والصراع على السلطة والانقسام، هو الذي شجع الجانب الإسرائيلي على استمرار التوسع الاستيطاني وتجاهل القيادة الفلسطينية واقتصار العلاقة معها على الجانب الأمني، كما ان ازمة القيادة الفلسطينية والانقسام بين شطري الوطن، شجع أيضا القادة العرب والاقليم والعالم على وضع القضية الفلسطينية في ذيل سلم الاولويات والاهتمامات.
• كان يمكن اعتبار مبادرة الامارات العربية المتحدة التي قادت التحرك العربي في مجلس الامن لوضع الاجداث في القدس على جدول الاعمال، وكذلك قمة القاهرة، بانها فرصة، لكسر الجليد في علاقات السلطة مع العديد من العواصم العربية، وتنشيط الدبلوماسية الفلسطينية المكوكية إقليميا ودوليا. فقضية عادلة وصراع مديد مع احتلال استيطاني، يحتاج الى قيادة لا تغفو ولا تستكين ولا تطمئن لألاعيب عدوها.
• كشفت الاحداث الأخيرة في المناطق المحتلة عمق ازمة السياسة في إسرائيل، حكومة وبرلمانا ومجتمعا وثقافة، فالأيام تثبت مرارا وتكرار، ان استمرار الاحتلال واضطهاد شعب تواق للحرية والانعتاق لا يستوي مع كذبة "الديمقراطية" والاستقرار الهش والتنمية. ورغم كسل الدبلوماسية الفلسطينية واضمحلال مؤسسات المنظمة والحركة الوطنية ونشاطها في الخارج، الا ان صحوة واضحة في المجتمعات الغربية تستشعر اليوم، إذ لم تعد الرواية الإسرائيلية والغطرسة والترهيب لمنتقدي ممارساتها القمعية في المناطق المحتلة تنطلي على قطاعات واسعة وبشكل خاص بين الطلبة والأكاديميين والمثقفين.
• الدرس الأخير: هو ان استمرار تمترس السلطة خلف برنامج سياسي (حل الدولتين) فقد مبرراته على ارض الواقع، ويحتاج الى رؤى سياسية جديدة هي خلاصة اوسع حوار وطني، لتطوير فكرة الكيانية الفلسطينية وحق تقرير المصير، والعدالة والمساوة . يعيد مركزية القضية الفلسطينية ويضع سياسة الاحتلال والتمييز العنصري والتطهير العرقي في الزاوية.