تاريخ النشر: 2015-11-20 | 22:15
تاريخ النشر: 2015-11-20 | 22:15
عنوان جديد يتبادر لذهني ،وبالذات ان حالة الاقتران بين السياسة والأخلاق تحفها علاقة التضاد والتنافر ،واضحى ربط السياسة بالفن والذوق بات وشيكا للانقراض،فأصبح الكذب هو النجاح في سوق السياسة ،وبالذات في عالمنا العربي،فالنفاق يرتبط عضويا في السياسة.
فالسياسيون لم يتبعوا المعنى الصحيح للسياسة ولم يستثمروه لصالح شعبهم.بل العكس كانت اسلوب السياسة للخداع والنفاق واستهبال الشعوب ومراوغة الناس وقمع البسطاء،فالسياسيون لا ضمير لهم يحاولون كسب المعركة لصالحهم،بغض النظر عن النتائج التي قد تنتج من هذه المعركة فيتلونوا مثل الحرباء للوصول لأهوائهم الخاصة.
فالسياسة مثل امرأة سيئة تسمح للجميع بمضاجعتها من اجل المال فمن يدفع اكثر تبتسم دون ان ترضي ذاتها فهذا حال السياسة والأحزاب السياسية تبتسم لمن يدفع لها اكثر بغض النظر عن طبيعة الممول وطبيعة اجنداته،بل اهتمام السياسيين بإثبات الوجود دون الاهتمام للصالح العام ودون اخذ الاعتبار ان المبادئ والثوابت الوطنية هي الاساس في التعامل.
فالسياسة فن السفالة الانيق لذلك في فلسطين لن تنجح سياسة البعض من السياسيين وستبقى الدولة تحت الاحتلال ليس فقط في فلسطين بل في جميع الدول العربية فكلها محتلة وحتى لو انها مستقلة فوجود القواعد الامريكية في دول الخليج هو احتلال وليس استقلال وانهيار اقتصاد بعض الدول العربية وكثرة الديون عليها هو بحد ذاته احتلال فلا توجد أي دول عربية منتجة فجميع الدول العربية تحت جرف هاوية الاحتلال فهذا كله نتج عن السياسة العقيمة التي توالت عليهم والتي ستجلب الدمار والخراب للبلاد.
فإذا انبنت السياسة على فن الكذب فهل الكذب سيبني اجيالا وأمما ودولا لنستذكر مقولة"انما الامم الاخلاق ما بقيت ان ذهبت اخلاقهم هم ذهبوا".فالتزاوج بين السياسة والخداع لا يجلب إلا ولدا فاسدا ونتائج فاسدة على الوطن والشعب.فلو غير السياسيون اسلوبهم في السياسة من سياسة تتبع المراوغة والتهكم والجدال والعراك الى سياسة فن الممكن وسياسة المبدأ والاحتفاظ بالثوابت الوطنية وعدم التفريط بها سيجلب الخيرة والمنفعة لتحقيق مصالح الشعب.
فالكيان الصهيوني يسرق الارض بآلاف الدونمات كل يوم وذلك بسبب ان السياسة التي يتبعها معظم السياسيين لا تمت بصلة بالروح الرياضية والتي يؤمها الذوق الرفيع والأخلاق العالية والفن الراقي ولم يستعملوها كأسلوب مهارة وإبداع وتكتيك يستخدم العقل في كيفية توحيد الاحداث لصالح الشعب الفلسطيني.
فالسياسة فشلت في احداث تغير جذري لتحقيق الاهداف الوطنية، فلماذا لا يتبعون اسلوب الاقتصاد، ففي الدول المتقدمة اهتموا بالاقتصاد كأولوية في تطوير بلادهم فالاقتصاد هو من يسير السياسة وليست السياسة من تسير الاقتصاد،فالاقتصاد يبني امما لو نظرنا الى اليابان لرأيناها نجحت كدولة متقدمة ومنتجة فهي كانت محتلة ولكنها حولت قوتها من صناعة عسكرية الى صناعة مدنية حتى اصبحت قوتها وسوقها يضاهي معظم الدول المتقدمة.
ففلسطين قد تتحرر اذا اصبح اقتصادها قوي وآمنت بقدرات شعبها وليس بقدرات التمويل فتشجيع الصناعات الوطنية وإيجاد قضاء عادل بعيد عن الفساد وبإيجاد قوانين تحمي الفقراء وإيجاد اعلام مجرد يقول الحقيقة دون ادلجة وإيجاد علاقات دولية بمصداقية تقف الى جانبنا في وضعنا الراهن هنا سيدعم وجود دولة فلسطينية.فإيجاد اقتصاد مقاوم سيجلب سياسة مقاومة للاحتلال الاسرائيلي .
فنصيحتي لك يا اخي السياسي ارتقي بأخلاقك وكن مثلا يقتدى بك فاتبع سياسة تمليها الروح العالية بعيدة عن التخاصمات والتعصب الحزبي الذي يملا القلوب بالأحقاد والكراهية فالتعصب لا يجلب إلا دمارا وفسادا يستفيد منها العدو.فالقلوب المريضة لن تغير الحال الى احسن حال.قال تعالى"فأعقبهم نفاقا في قلوبهم الى يوم يلقونه بما اخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون".