الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

السياسيون يضللون والمواطنون يصدقون

لقد فاجأنى أحد طلاب قسم العلوم السياسية بسؤال بعيدا عن علمية السياسة كعلم بسؤاله هل انت مقتنع بما تقوم بتدريسه؟ وهل السياسة علم له أصوله وقواعده؟ والسؤال الأكثر غرابة هل تلتزم السياسة بالأخلاقيات؟ بداية كان لا بد من الدفاع عن السياسة كعلم يسعى علماؤه أن يضفوا عليه قواعد العلم وحياديته وموضوعيته وصولا إلى نظريات تفسر السلوك السياسى وتمكننا من القدرة على التنبؤ كأى علم آخر، أما السياسة كمهنة من أعلى مراتب الحكم والسلطة فقد تفقد المصداقية ، وتبتعد عن الأخلاقيات ، وقد يذهب من يمارسها إلى إتباع كل الوسائل من اجل الحفاظ على المنصب والسلطة ، وهذا ما دفع ميكافيلى إلى عبارته المشهورة الغاية تبرر الوسيلة ، بمعنى إن الحاكم ومن اجل الحفاظ على الحكم قد يلجأ لدهاء الثعلب في المكر والخداع ، وقد يلجأ لبطش وقوة ألأسد غير مبال بأى حقوق لغيره لأن حق الحكم من وجهة نظره يعلو أى حق. ورغم إمتهانى السياسة كمهنة علم ، ومعرفتى بأنها ضرورية ومركزية في حياتنا تطبيقا لقول أرسطو ألإنسان حيوان بطبيعته، ولمعرفتى أن السياسة أو بمعنى آخرأن من يصنع السياسة يتحكم في أرزاق وأقواط الناس حتى المزارع او الفلاح الأمى الذي يزرع من أجل إن يوفر عيشة كريمة لأسرته، وحتى للأشخاص الذين يتسولون في الشوارع بحثا عن طعام. ولعل مبرر نفورى عن السياسة التي ترتبط في اذهان عامة الناس العادية بالكذب والخداع، وبالناس التي تسيطر على أقوات الناس بالنفاق والتملق ونسيان الكرامة ، أننى لا أملك القدرة على إمتلاك الوسائل الضرورية اللازمة لمن يعمل في هذا المجال مثل الجبروت ، والقوة ، والمغالاة في الثقة في النفس التي تفوق قدرة البشر العاديين ، وكأن ما يقوله السياسى يوحى إليه، فما يقوله صواب ، وغيره خطأ وعليه أن يسمع وينصت.وبالقدرة على الدهاء والتحايل لدرجة مصافحة وتقبيل من لا يحب ويكره، وتبادل الإبتسامات المصطنعة التي تخفى ورائها إنسانا آخر,والقدرة الغريبة على تذكر الإنجازات وترديدها في كل مناسبة حتى لو كانت إنجازات في الصحراءلأن مجرد الوعود لدى السياسيين إنجاز في حد ذاته، يكفى أن يقول انه سيعمل ، والقدرة أيضا على التذكير بفشل وإخفاقات خصومهم ، فمن خان هم الخصوم، ومن باع ألأوطان هم الخصوم، ومن تسبب في الفقر هم الخصوم، وومن تسبب في الهزيمة هم الخصوم أيضا وحتى من تسبب في منع المطر هم الخصوم، وقائمة الخصوم في لغة الساسة لا تنتهى لأن نهايتها تعنى نهاية حكمهم وسلطتهم. وما يزيد من حالة النفورأن من يملك الحقيقة المطلقة هم الساسة فقط، ولذلك الحقيقة لا لون لها ، ومتعددة ، وكل يوم توجد حقيقة جديدة ، أما الكذب فهو لصيق بالخصوم فقط. وهذا هو الفارق الكبير بين الإنسان العادى والسياسى ، فالإنسان العادى عندما يكذب يشعر بالندم ، وتأنيب الضمير لأن ألأخلاق تلعب دورا مهما في تحديد ما هو خطأ وصواب ، اما بالنسبة للسياسيين فالكذب مبرر وهناك من يحوله إلى حقيقه، ويفتى بأنه ليس كذبا.والسياسيون دائما يصورون أنفسهم أنهم يمثلون الحقيقة ، ولديهم قدرة عجيبة على عدالة موقفهم وقضيتهم، فالعدالة لديهم لديها وجه ووجهة واحدة فقط،. ولديهم قدرة غريبة على إقناع المواطنيين العاديين البسطاء بعدالة ما يقولون، حتى لو كانوا مايقولونه قبل ذلك لم يكن صادقا، وليس مستغربا أن تتلون الحقيقة والكذب باللحظة ذاتها. وكل شئ مبرر تحت المصلحة العامة للمواطنيين، او تحت مبرر دينى مطلق يحتكر الحقيقة لوحده، وكأننا نعود من جديد لنظريات تألية الحكم ،او التفويض الألهى علما إن الحكم مسألة بشرية.الإنسان العادى يبحث عن الحقيقة والسياسيون يدعون بإمتلاكها، الإنسان العادى يحاول أن يبحث عن الصدق، ومعايير ألأخلاق ، والتوازن بين ما يقول وبين ما يحبسه داخله، والسياسيون ليسوا في حاجة إلى إشغال انفسهم بهذه المعايير. فالسياسيون يحولون ما يطرحونه من مسائل وقضايا وحتى مجرد عبارات إلى حقائق وكأنها مسلمات لا تقبل النقاش والجدل، ولذلك أكثر ما يتضايق منه السياسيون هو الجدل والنقاش أو ما يسمونه سفططة الكلام، لهذا هم يكرهون سقراط الذي تجرع سم الحرية والديموقراطية ، السياسيون لا تقلقهم الجماهير ، وماذا يريدون ، وبماذا يفكرون. يبدو إن هذه العلاقة بين الساسة والمواطنون لم تعد قائمة ، ولم يعد الساسة قادرون إن يضللوا شعوبهم إلى ألأبد، وبات من يخدع أنفسهم هم الساسة وليس المواطنيين ، لأن الحقيقة لها وجه واحد بالتأكيد ليس هم الساسة ، والعدالة ليست هى عدالة الساسة بل هى عدالة السماء التي يشعر بها المواطن العادى وليس المواطن الذي يعانى من تخمة المال والفساد. لم يعد المواطنون مجرد رعاع يسوقهم الساسة كما يريدون، بل اصبحوا هم من يحركون الساسة أنفسهم، هذا هو الواقع السياسى الجديد الذي قد اوجدته الثورات العربية التي من أبرزمعالمها ونتائجها أنها قد أوجدت المواطن الذي يعرف ماذا تعنى السياسة ؟ وكيف يتعامل معها؟ ويعرف أن يميز بين صدق الساسة وكذبهم؟ ويعرف إن يميز بين الخبيث والطيب؟ ويعرف أن يميز بين الحاكم الإنسان والحاكم ألإله؟

 

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط