تاريخ النشر: 2023-08-27 | 18:20
تاريخ النشر: 2023-08-27 | 18:20
تسكن في حيّنا سيّدةٌ خفيّة مُتخفّية مخفيّة،
ليس لها يد ولا رجل ولا راس ولا قوام ،
لأنّها تتخفّى تحت طاقيّة،
تُلاعبُك "بالبيضة والحجر"!!
وتُنزل عن حصانه الفارس الهُمام،
تحت الشمس في وضح النهار،
ووقت العصر والليل تُخرج من فمها قداسة معسولة،
تخالها بلفّة بيضاء معصومة،
لكنّها، في كُنهها، سوداء مسكُونة بحبِّ الماس والجواهر والتبر
لا نعيمة لديها ولا جليلة ولا عزيزة ولا حتّى دليلة،
وإنّما جورجينا وألين وجوليا،
وسوزي وروزا وروز،
تُجادلك في التقشّف والزُهد ايّاما وسنينا وطوال الدّهر،
بينما تكنز في "خابيتها" التفّاح والانناس والموز،
و"قُفّتين" "مليئتين" بالكاجو والفستق الحلبي والجوز،
تقبض على مناسكها "المموّهة" بأصابعها،
وتعضّ بنواجذها على دراهمها،
وتغوصُ في عميق عُمق مياهها،
تصطاد اللؤلؤ والمرجان وتوابعها،
وتدعو لجيرانها وجيران جيرانها أن يُجنّبهم العلي القدير نقمة العوز،
وأن يُنعم عليهم لتغدو حياتهم وحياة جيرانهم بطعم اللوز،
وأن تبقى جيوبها متخمة "مدبوزة" بالكنوز.
لسانُها يُخالف فعل يديها، فهو كريمٌ مدرارٌ ثرثار
واصابع يديها تقبض حتى على الغُبار،
لا "تنزّان" لا درهما ولا دينار،
كأنّها عاشت كُلّ حياتها في القِفار،
لم تُوقد في زمانها موقدا ولا نار،
ولم تسمع بذي الكرم ذاك الحاتم الطائي بالقنطار،
ولا بزيدٍ ولا بعُمَرَ ولا بعمّار،
ولا بمسكينٍ ولا يتيمٍ ولا فقيرٍ وقفار،
كُنوزها بقيت بعيدة عن ضوء النهار
وغاصت بها ومعها في أعماق البحار،
لكم الله يا أيّها المساكين الفقراء، الكبار منكم والصغار،
ما دام على وجه هذه البسيطة الغرّاء، مثل تلك السيّدة البخيلة الغبراء.