تاريخ النشر: 2016-08-26 | 23:50
تاريخ النشر: 2016-08-26 | 23:50
السيد ماهر مقداد، الناطق السابق بلسان حركة "فتح" إبان حقبة الإقتتال الفلسطيني الداخلى بين "حماس" و"فتح" في 2006 وما قبلها كتب قبل ثلاثة أيام على صفحته على الفيسبوك التالي: " من حقي ومن حق كل مواطن فلسطيني ان يوجه الانتقاد اللاذع للسلطة في معالجة الاحداث الاخيرة في نابلس . ومن حقنا ان نتحدث عن القانون والعدالة .... الخ ، لكن ليس من حق حماس ان تفتح فمها بحرف واحد ، كل الناس دون استثناء من حقهم ان يتحدثوا الا حماس وهي الغارقة في الدم حتى اذنيها طابور من الشهداء الذين قتلوا غدراً يمنعكم من الحديث ... جيش من المعاقين يمنعكم من ان تتنفسوا . انتم من تسحقون القانون باقدامكم تسرقون،وتنهبون ، وتقتلون، وتحتكرون البلطجية لا يتحدثون في القانون .. العصابات لا تناقش قيمة العدل .. الغارقون في الدم لا يتحدثون عن الانسانية . اصمتوا طويلاً وتحسسوا الاف البطحات على رؤوسكم" . إنتهى حديث السيد مقداد...
أنا لا أعلم ما إذا كانت "حماس" سوف تصمت؛ كما طالبها السيد ماهر مقداد، أم لا... فهذا أمر يعود لـ"حماس" وحدها .... لكن نحن -وبصفتنا مواطنين فلسطينيين كذلك، من حقنا الحديث ونقد النقد والإعتراض على الإعتراض- نسأل السيد مقداد: على أي أساس بنيت مطالبتك هذه لـ"حماس"؟ ... على أساس أنكم في "فتح" أو حين ما كنت أنت - تحديداً- في حركة "فتح" رسمياً، (فالسيد مقداد الآن واحد ممن يطلق عليهم من قيادة "فتح" المتنفذه؛ مصطلح "المتجنحين" فهو مفصول منها شأنه شأن العشرات من المحسوبين على عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" -سابقاً- القيادي محمد دحلان؛ قبل أن يتم فصله منها كذلك) كنتم بريئين من الدم الفلسطيني، وليس الدم الفلسطيني الحمساوي فحسب؟!! ...المفترض بالسيد أبو يوسف مقداد أنه رجل سياسة - وهو كذلك - فهو مسئول وناطق إعلامي سابق باسم فصيل فلسطيني تاريخي، وهذا الكلام غير سياسي، فكيف تكتب يا سيد مقداد ما كتبت؟، وتعطى لنفسك الحق كمواطن فلسطيني- كما تقول- في أن تنتقد وتعترض، ثم تُحرم ذلك على فصيل سياسي رئيسي مهم ،لأنه خصمك السياسي؛ - فحسب- حتى وإن إعتبرته انت أكثر من خصمك السياسي، وبينك وبينه دماء -هذا خيارك- (هو كذلك له عندكم دماء وضحايا) ، لكن ليس من حقك لا كسياسي ولا كمسئول سابق أو لاحق، ولا كمواطن عادي -حتى- أن تصادر على هذا الفصيل أو غيره من الفصائل، أو على أي من مواطنيه أو أي مواطن آخر؛ الحق في الكلام أو الإعتراض أو النقد.... فما بالك بفصيل قد يكون هو الرقم الأهم والأصعب اليوم على الساحة الفلسطينة وامتدادتها العربية والإسلامية والإقليمية والدولية، -حتى وإن لم يعجبنا هذا- فإذا كانت "حماس" ليس من حقها الحديث والإنتقاد والإعتراض؟ ...فمن ذا الذي من حقه الحديث والإنتقاد إذن؟!. "حماس" وهي تمثل جمهور فلسطيني عريض وواسع ليس من حقها أن تتحدث وأن تصوب وأن تنتقد بطريقتها وكما شاءت وكيفما شاءت يا سيد ماهر؟ هل هذا منطق؟ .
أما حديث الدم وطابور الشهداء والمعاقين الذي يجب أن يمنع المواطن الفلسطيني "إبن حماس" من أن يتنفس، فهذا كلام مردود عليه، لأن "حماس" -كذلك- لها طابور من الشهداء والمصابين ومقطعى الأطراف برصاص "فتح" .... أستاذ ماهر هذه حقبة سوداء من تاريخ شعبنا عايشناها بتفاصيل التفاصيل، ولا نريد تفتيح الجروح، لكن حديثكم على قاعدة أن "فتح" بريئة و"حماس" مدانة.... هو حديث معوج ولا يستقيم.. شعبنا يريد التسامي على الجراح لمواجهة محتله ومغتصب أرضه وحقوقه، وتلك كانت فتنة داخلية عمياء تورط أو ورط فيها الجميع، وليس هناك من هو مقدس؛ وليس هناك من هو منزه من الطرفين عن الخطأ والخطيئة، فالقتل والخطف كان متبادلاً... ولا إنت يا سيد ماهر مصدق الرقم (700) الذي تداولتموه "كفتحاويون" لخداع الناس، وكنا طوال الفترة الماضية نعتبره كلام نشطاء؛ وكوادر؛ وعناصر، من فتح، ولا يقال بشكل رسمي؛ رغم أن قيادات كبيرة من "فتح" كانت تردده كذلك وهو كذبة كبيرة، تعلم يا أبو يوسف أنت بأنها كذبة كبيرة، وتعلم كل حركة "فتح" بأنها كذبة كبيرة وواسعة .... فلا يوجد هذا الرقم المبالغ فيه كان قد سقط في أحداث الإنقسام بين "حماس" و"فتح"، وإحصائيات القتل من الطرفين أقل من ذلك بكثير، فلماذا نجلد أنفسنا كفلسطينيين ونحملها أكثر من الحقيقة؟ إذا كان لا بد من الحديث عن هذه الحقبة السوداء من تاريخ شعبنا، فلماذا لا نتحدث بالحقيقة وحدها؟ ولتكن من إحصائيات أطراف محايدة؛ وهي موجودة وسهل تبيانها وتمحيصها...
أنا أعلم أن القضية ليست قضية أرقام؛ فقتل فلسطيني واحد بيد فلسطيني هو شئ مخزي ومحزن، وهو شأن كبير وعظيم.... لكن إذا كان ولا بد من الحديث؛ فلماذا لا يكون حديث الصدق؛ بغية التقويم والتقييم هو العنوان.
للأسف أول من أمس كان بيان الناطق الرسمي الأمني في الضفة الغربية الذي علق على افتتاحية جريدة "القدس،" معترضاً على تغطيتها المهنية لأحداث نابلس الأخيرة قد أعاد ذكر هذا الرقم وأقحمه إقحاماً في إطار المناكفة والخصومة مع "حماس". مع أن المفترض بالأمر أنه بين المؤسسة الأمنية في الضفة الغربية وبين جريدة "القدس" ....
على أية حال ِ هذا الرقم (700) أصبح الآن تصريح رسمى، وعلى الأغلب بأنه أول تصريح رسمي يتهم "حماس" بقتل (700) من "فتح".....وأنا أكثر من مرة طلبت من أصدقاء لي في "فتح" منهم زملاء كتاب وصحفيين، عوضاً عن مسئولين، وكوادر ونشطاء فيها بأن (يجيبوا إلنا) أسماء (700) الذين يتحدثون عنهم، وغزة والضفة وفلسطين لا يخفى فيهما وعليهما شئ ... بلاش رقم (700) يجيبوا بس أسماء (200) غير مكررة، ولا تكون أسماء وهمية، لأنه حتى القائمة التى وزعتها "فتح" بعد الإنقسام إحتوت على (350) إسم تقريباً، وليس (700) كما أصبحوا يرددوا بعد ذلك. وكان أكثر من نصفها أسماء مكررة وأسماء وهمية.... هل تتذكر هذه القائمة سيد مقداد..... يا سيدي غزة وكل الي حصل فيها منذ ما قبل فوز "حماس"، من عمليات قتل متبادلة، لعند الإنقسام كله موثق عند مراكز حقوق الإنسان، وفي سجلات وزارة الصحة.. راجعوا هذه الأطراف المحايدة.....وأنا عندي مسودة كتاب.... عن "الجريمة السياسية عند الشعب الفلسطيني" ..... تحليل وتوثيق، مرصود فيها كل أسماء حوادث القتل السياسي من الكل، ليس أحداث الإنقسام فحسب، بل كل حوادث القتل السياسي منذ تأسيس السلطة الفلسطينية عام 1994 وحتى اليوم، ومنها مجزرة "مسجد فلسطين" هل تذكرها سيد أبو يوسف؟! ... هل تريد الآن بعض النماذج والأسماء لمن قتلتهم "فتح" وأجهزتها الأمنية في قطاع غزة والضفة من "حماس" ومن "الجهاد" ومن "فتح" نفسها، نعم فتح قتلت من "فتح" نفسها بالعشرات في الضفة والقطاع ومن قبل في مخيمات لبنان وسوريا والأردن ...هل تريد يا سيد مقداد أن نذكر نماذج هنا على حائط الفيسبوك ولا بلاش تفتيح جروح؟ أنا لم أرغب في نشر الكتاب وطبعه ..(عشنه اشي بيخزي للكل الفلسطيني).
ثم إن السلطة و"فتح" توثيقياً ومهنياً بيطلعوا خسرانين. و(لا شو) رأيك يا أستاذ أبو يوسف نيجي نعمل دراسة مهنية توثيقية مشتركة، نعتمد فيها على المصادر والمراجع المحايدة كما سبق وأشرنا -حتى نكون أكثر موضوعية- لكل تاريخ القتل السياسي الداخلي الفلسطيني منذ الثورة الفلسطينة وحتى الآن... (من جمهورية الفكاهاني، لجمهورية المقاطعة). (فبلاش) نزاود على بعض في هذه النقطة تحديداً (الصراع والإقتتال الداخلي) فالهم والعار يطال الجميع... مرة أخرى وثانية وثالثة وعاشرة (بلاش) تفتيح جروح أخى أبو يوسف، فهذه حقبة مخزية من التاريخ الفلسطيني بكل ما لها وما عليها، وإن كنا اليوم نشهد مخازي أكثر فظاعة وأشد بؤساً في أقطار عربية عدة.... كمان (بلاش) نقحم أشياء في أشياء؛ مثل مطالبتك هذه لـ"حماس" لأن أحداث نابلس مخزية ومحزنة ومؤلمة ومقيتة لـ"فتح" وللسلطة- كسابقاتها ... فتقول لحماس: " لا تتحدثى عنها" ....فهذا منطق لا يستقيم ...